المحافظ

واضح ان بنك السودان لم يتعلم من تدخلاته الخطأ باللغة الغلط ؛ اذ اصدر بيانا حوى قرارا خطيرا «دون تحديد موعد تنفيذ» والأقبح من هذا ان حشاه بتبريرات خطيرة، يجب ان يترك الحديث عنها لجهات اخرى، واما ثالثة الاثافي الزامه للجمهور اما بالتوريد في حسابات للمواطنين او الزامهم بفتح حسابات جديدة ، كل هذا يحدث في مواعيد صرف الرواتب وقبالة اسبوع من متطلبات العيد ، ببساطة البنك «قنطر» الحكومة لأزمة لن تمر بسهولة مع الناس، كما انه يطلب من اي مواطن ان «يتصرف» في الايام المقبلة !.
نظريا ومن باب اعمال سبل جذب الكتلة النقدية خارج شرايين الجهاز المصرفي تبدو الفكرة مفيدة لكنها ستتضرر من فشل المصارف والمركزي في جلب الاموال، خاصة ان المعالجة المقترحة لم تحدد هل سيكون ميسورا استرجاع المال للاغراض المختلفة حال طلبه من العميل ام ستظل مسألة السقوفات المحددة بألف جنيه مستمرة ! هذا مع خطأ اخر يتمثل في ان الحركة مكشوفة اذ تركت بلا تاريخ محدد وهو ما سيمكن من لهم يسار مالي على التوجه الى خيارات اخرى لتجميد اموالهم في عقارات او عملات اجنبية وفي الحالين ستظل كتلة مقدرة مفقودة بخلاف اثر ذلك على سعر الصرف والاراضي ! .
مثل هذه الاجراءات المتعلقة بتغيير العملة لاي اسباب، الاصل فيها التحسب لكل شئ مع احاطتها بالمباغتة وعدم الكشف او هكذا اظن خاصة والسبب المعلن مكافحة شبهة تزوير منظم قامت بها جهات ما محلية او داخلية، وهذا مبحث خطير يتم او تم تجاهل التعامل معه واهمل تنوير الرأي العام به في وقته ليدرك المواطن بحياد في التقييم ابعاد المخطط بشكل يستوعب مع ابعاد الأزمة التي واضح انها ليست مجرد اختناق اقتصادي لظروف عادية وانما فيها شبهة التدمير المتعمد لهز الحكومة واسقاطها .
هناك كذلك أزمة ثقة بين اعمال القطاع الاقتصادي والجمهور سببها صورة اعلامية منفرة جعلته في وضع المتعالي على الناس ، وحوله لجهة تصدر قرارات دون اتباعها بشرح للاقناع ، ففيما يكتفي وزير المالية بالمنشورات، فهاهو البنك المركزي ومحافظه في ذات الحفرة ، شعارهم اصمت وتجنب الجمهور والاعلام، فالمحافظ حازم عبد القادر ومنذ ان تولى منصبه ظل صامتا وتحاشى الاعلام ، وجبن عن الخروج في اي ظهور باي منبر، واذكر انه «زاغ» من مقابلة في مؤتمر إذاعي، وظل ملتزما جانب التصريحات والبيانات المكتوبة فقط بما في ذلك بيان المركزي حول أزمة مخصصات الدبلوماسيين .
ولم ينطق الرجل بكلمة او يتعرض لاي اختبار قدرات في دفع الحجج، وهو وضع غريب شذ فيه ان كل المحافظين السابقين ! ، هذا الامر فاقم من تكريس صورة سالبة للرجل، تشير اما الى تجنب انكشاف قدراته رغم انه فيما كتب عن سيرته صعد الى موقعه من غرفة شغلها الإعلام بالبنك المركزي حيث لم يكن اصلا عاليا بادارة للتخطيط او السياسات رغم انه مصرفي ! تكونت تبعا لهذا صورة مهتزة عنه ، محاطة بعدم وضوح لامكانياته وهو ما عزز فرضية انه مبادر وصاحب افكار ، ويبدو انه محظوظ كفاية فعلى فشل كل معالجاته فقد نحت الرجل اسمه في العملة الجديدة اذ بجرة توقيع وضع اسمه في ذاكرة وملمس تاريخ الجنيه السوداني الى جانب رموز اقتصاديين مثل «مأمون بحيري» !!.