باغى الخير

كتابات حـــرة
.. د : لؤي عبد الرحمن شبور

الحمد لله الذي فضل بين الشهور والأيام شهر رمضان، وفتح فيه أبواب الخير للأنام ، الحمد له أولا وأخرا والشكر له ظاهرا وباطنا فلا إله إلا هو سبحانه أفعاله كلها محمودة ويده بالعطاء مبسوطة، وصلى الله وسلم على خير من صلى وصام وتهجد بالليل وقام وبين لأمته الحلال والحرام.
أقبلت يا رمضان يا شهر الصيام يا شهر النور والبركات و الخشوع والطاعات شهر النصر وقد اشتاق إليك المحبون، فكم كنت ربيعا للطائعين وموسما للتائبين قد تاقت إليك نفوس المؤمنين واشتاقت إلى لياليك دموع المتهجدين فكم فيك من راكع وساجد وكم فيك من تال للقرآن وذاكر وكم فيك من مخبت وباك، قد فتحت فيك أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران وصفد مردة الجان ، فهنيئا لمن استغل أيامه ولياليه وتزود فيه من العمل الصالح ما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى ويكسبه مرضاته.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة في أول رمضان: {أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم } وروى الترمذي وصححه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم «قال: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له « رواه مسلم.
بشارات من الرسول الكريم صلوات الله عليه بالشهر الفضيل وما فيه من الخير الكثير هذا بمثابة الاعلام فى عالمنا اليوم والتجهيزات الرمضانية للاستعداد النفسى والروحى لاستقبال الشهر الكريم ، ومع نفس وقائع الايام وتجهيزاتنا للشهر الكريم نجد الاعلام الا ما رحم ربى قبل ازمنة بعيدة وبميزانيات ضخمة قد نصبوا الخيام وعصفوا بالاذهان ليخرجوا باكبر حدث يبعدك كل البعد عن رمضان وعن فضائله ، المسلسلات الغريبة الاحداث الدخيلة العادات التى تهتك الاعراض وتستبيح الحرمات وجلسات الطرب بجميع انواعها والسهرات الطوال ومضيعة الازمان فى ما يشغل الامة عن اثمن الاوقات ، يقول السلف كان بدخول رمضان تتوقف كل الدروس الشرعية وكل الجهود تتجه نحو القرآن فى شهر القرآن، لكن عندنا تجد الغريب فعند الافطار تبث البرامج الكوميدية المضحكة لتشغل الناس عن اهم اوقات الدعوات المستجابة فيكون الاعلام قد نسف على المسلم اوقات ونفحات كبيرة ومنح لا تقدر ولا تعوض ولا يدرى المسلم سوف يدرك رمضان اخر ام انه سوف يكون تحت التراب .
فرسالتى للاعلام الذى يستهدف الشهر الكريم رفقا بالمسلمين ، فقط شهر واحد فاتركوا الشهر بلا افرازاتكم وسوقوا لمنتجاتكم فى شهر اخر حتى لاتلوثوه وتكونوا سببا لغواية الناس فالله الله على من ادرك الشهر ولم يغفر له او يكون سببا لمن لا يغفر له.