التزوير والتهريب ينخر في جسد الوطن

التزوير جريمة معروفة عالمياً وخطيرة وتكمن خطورته في زعزعة ثقة المواطن في عملته الحقيقية .. ولقد جرمته الدول في تشريعاتها ووضعت له عقوبات قانونية، لما له من آثار سالبة على اقتصادياتها، وعلي بنك السودان المركزي دور كبير في الحد من التزوير عن طريق تطوير الآليات والعلامات التأمينية حتي يصعب علي المزورين تقليدها
ترددت كثيراً في الشهور الفائته أخبار عن ضبط وإفشال محاولات تزوير للعملة السودانية من قبل أجانب من داخل وخارج البلاد مما كان له الأثر الاكبر في تدمير الاقتصاد الوطني والضائقة المعيشية التي تمر بها البلاد
وساعدهم في ذلك امتلاكهم لماكينات الليزر الحديثة التي دخلت البلاد رغما عن القيود والاجراءات المعقدة لاستيراد هذه الاجهزة .. واستئجارهم منازل في أطراف المدن والقرى لممارسة نشاطهم ، بعيداً عن الرقابة مما كان لها دور كبير في عمليات التزوير ، فماكينات الليزر توفر إمكانية إنتاج أعداد وكميات كبيرة من الورق المزيف وعلى مستوى أعلى وأدق وفي وقت وجيز ، بتقنية عالية وجودة ومطابقة بشكل كبير للأوراق النقدية الأصلية ، حيث يصعب علي المواطن التمييز بين الورقة المزورة والاصلية
وفي شهر فبراير الماضي تم ضبط عملة سودانية مزيفة دخلت إلى البلاد من جمهورية مصر العربية بحوزة متهمين عبر معبر أرقين ، بمحلية وادي حلفا وأنه تم ضبط 315 ألف جنيه سوداني من فئة الـ50 جنيها مزورة
وهذه إشارات إلى أن هناك «خطرا قادما»، ولابد من وضع الخطط اللازمة لمجابهة هذا الخطر ، مما يؤكد علي أن هناك جهات خارجية تعمل على زعزعة الاقتصاد الوطني والاضرار بالأمن الاقتصادي للسودان
وقد أعلن أمس بنك السودان المركزي عن طرح ورقة نقدية جديدة من فئة 50 جنيهاً ، خلال الفترة القادمة وبرر المركزي ذلك إلى انتشار كميات كبيرة من فئة 50 ج مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الفنية .. وأكد على تسرب عملات مزيفة للتداول مما أدى إلى زيادة السيولة والتي تسببت في انفلات الأسعار وأثرت على حياة المواطنين اليومية.
ورغم رفع العقوبات الامريكية عن السودان والسماح للبنوك الاجنبية بالتحويلات المصرفية مع السودان ، لكن ما زال هناك تخوف من البنوك العالمية في التعامل مع المصارف السودانية
وإن المُشرِّع السوداني وضع عقوبات لجريمتي التزوير والتزييف في قانون العقوبات للعام 1991م تتراوح من 5 إلى 7 سنوات كما تجوز الغرامة، وهذا في رأيي لا يتوافق مع خطورة الجرم ، وإن المتهمين يجب أن توقع عليهم أقصى العقوبات فهو جرم في حق وطن وينخر في جسد الاقتصاد السوداني ويعمل علي تشويهه ودماره
فلابد أن تكون هناك استراتيجية لمكافحة التزوير والتهريب للعملة الوطنية.. فإن أعداء الوطن يقفون لنا بالمرصاد لتخريب الاقتصاد الوطني