الانتخابات : بدأ الماراثون.سن القانون وتشكيل التحالفات السياسية

الخرطوم: الصحافة
«ممارسة الشوري والديمقراطية منهجاً وأساساً للحكم من خلال التعددية السياسية» ، كانت تلك واحدة من أهم توصيات الحوار الوطني ، وذلك لتحقيق «تداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة» ، وقد تضمنت الوثيقة الوطنية عدة توصيات واشارات لضمان تحقيق ذلك ومن بينها «لنزاهة الانتخابات تشرف عليها مفوضية قومية مستقلة بالتوافق السياسي في ظل حكومة توافق وطني من القوى السياسية « وكذلك»سن قانون جديد للانتخابات» واشارت التوصيات الي بعض النقاط الاجرائية ومنها:
1/توحيد البطاقة الانتخابية بحيث تشمل انتخاب الرئيس والوالي وعضو المجلس الوطني والتشريعي.
2/ استخدام السجل الإلكتروني والبطاقة الإلكترونية في الانتخابات وتطبيقها فوراً في الأماكن المهيأة لذلك.
3/يكون الفرز والعد في نفس يوم الاقتراع ما أمكن ذلك وبحضور مناديب المرشحين والأحزاب السياسية.
4/الحق في استخدام الصناديق الانتخابية الزجاجية الشفافة في عملية الانتخابات.
5/ تمويل الأحزاب في الانتخابات العامة بواسطة مفوضية الانتخابات.
6/ تدريب منسوبي مفوضية الانتخابات والأحزاب السياسية علي إدارة العملية الانتخابية.
ويوم الخميس الماضي بدأ مجلس الوزراء مناقشة مشروع الانتخابات ، والذي قدمته د.نعمات الحويرص وزيرة الدولة للعدل تضمن «مشروع القانون نصوصاً اعتمدت السجل المدني لأول مرة في تحديد عدد المقاعد الانتخابية .
وكفل مشروع القانون للمفوضية «شخصية اعتبارية واستقلالا ماليا وإداريا وفنيا لممارسة إختصاصاتها» ،واشترط القانون أن يكون عضو المفوضية سودانياً مشهوداً له بالإستقلالية والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي والتجرد، وألا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً ، وأن يكون سليم العقل ، ومن حملة الدرجات الجامعية ، وألا يكون قد أدين في جريمة تتعلق بالشرف أو الأمانة.
وحدد القانون شروط أهلية الناخب في أن يكون سودانياً بالغاً من العمر ثمانية عشر عاماً ، مقيداً في السجل الانتخابي ، وسليم العقل .
وحدد القانون عدد أعضاء المجلس الوطني بثلاثمائة عضواً منتخباً «50% يتم انتخابهم لتمثيل الدوائر الجغرافية ، 30% نساء يتم انتخابهن علي أساس التمثيل النسبي ، 20% يتم انتخابهم علي أساس التمثيل النسبي» .
بينما يتكون مجلس الولايات من ثلاثة ممثلين لكل ولاية ينتخبهم أعضاء المجلس التشريعي للولاية.
وحدد القانون إجراءات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ولعضوية الهيئة التشريعية والمجالس التشريعية وتأييد الترشيح وسحب الترشيح والطعون وأهلية الترشيح ،ونظم القانون حقوق وواجبات المرشحين والأحزاب السياسية أثناء الحملة الانتخابية وضوابط الحملة الانتخابية وتمويل الحملة الانتخابية ومصادر التمويل كما نظم القانون إجراءات الطعن في نتائج الانتخابات أو الاستفتاء واعلان النتائج النهائية وأسباب إبطال الانتخاب. وحدد القانون كل أشكال الممارسات الفاسدة وغير القانونية والمخالفات الانتخابية، وحدد العقوبات كذلك.
وأكد أعضاء مجلس الوزراء ووزراء الدولة الذين شاركوا في الاجتماع أهمية القانون باعتباره المعبر عن تطبيق مخرجات الحوار الوطني، وبرزت من خلال التداول العديد من النقاط الهامة، ومن ذلك أهمية أن يكون اختيار أعضاء مفوضية الانتخابات بالتوافق ثم يتم التعيين بقرار من رئيس الجمهورية والتأكيد علي أهمية مراعاة أن يتم تعيين ضباط الانتخابات من أشخاص لا انتماء سياسي لهم، والنظر في إجراء الانتخابات في يوم واحد ، ومراجعة الكلية الانتخابية لاختيار الوالي في حالة عدم انتخابه مباشرة من المواطنين، والتأكيد علي أهمية التمثيل النسبي في عضوية المجلس الوطني والمجالس التشريعية ، والاعتماد علي السجل الانتخابي في تحديد الناخبين، وأهمية تحديد الدوائر الجغرافية بشكل واضح يراعي حدود الولايات، ومراجعة النسبة المؤهلة للأحزاب والمحددة بنسبة 4% ، ومراجعة النص الذي يلزم الموظف العام بالاستقالة عند ترشحه للمناصب التنفيذية والتشريعية، واستيعاب وضع القوات النظامية والرحل للمشاركة في الانتخابات .
وربما تلك بداية لسجال وحوار سياسي بين القوى والتيارات السياسية ، وقد ابتدر المؤتمر الوطني حوارا مع الاحزاب السياسية .
ان الوقائع تشير الي ان العام القادم سيشهد معركة انتخابية تمهيدا للعام 2020م ، ولا يمكن فصل الانتخابات في السودان عن المحيط الاقليمي والدولي وقضايا السلام ، حيث ابدت بعض القوى المعارضة اهتمامها بالانتخابات ، كما اشار لذلك الصادق المهدي ، كما ان الانتخابات تمثل امتحانا للقوى السياسية التي شاركت في البرلمان الحالي ، لاثبات احقيتها ودورها في المرحلة السياسية ما بعد الانتخابات ، ويبقى القول ان الانتخابات في كل الاحوال تمثل تعبيرا عن خصوصية الواقع السياسي السوداني، وقدرة اهل السودان في التعبير عن أنفسهم وادارة شأنهم بواقعية.