وهج السيرة الذاتية قراءة في أنثى الأنهار

د. مصطفى محمد أحمد الصاوي
* «تَفِّي السيرة الذاتية بوعدها فهي لا تستطيع المُطالبة بإعفائها من الواقع ما دام الواقع هو ضامن خطابها»
عبد العال بوطيب «لا نكتب شيئاً خارج الذات»

1/ مدخل: تتناول هذه الدراسة سيرة «إشراقة مصطفى» والتي وسمتها بـ «أنثى الأنهار»* ولقد تم اختيار هذه السيرة لسبب ما تضمنته من شفرات مضمرة تغري بالتحليل خاصة وأن هذه السيرة ليست سيرة ذاتية روائية والتي يحكمها عنصر التخييل الذي يسم الرواية باعتبارها من الأنواع الأدبية وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى فيليب لوجون فثمة «أسباب أو دوافع للشك، وذلك إنطلاقاً من التشابه الذي يعتقد القارئ أنه جذرة بين هوية المؤلف من جهة، وهوية الشخصية الأدبية من جهة أخرى في حين يكون المؤلف قد اختار نفي هذه الهوية أوعدم التأكيد عليها على الأقل»»1».
إن بين النوعين الأدبيين الرواية السيرية، والسيرة الذاتية تشابها واختلافا، فالأولى تعتمد الخيال، وتعيد إنتاج الواقع عبر متخيلها، والثانية مرجعيتها الواقع وحدها الصدق والفارق بينهما السيرة الروائية والسيرة الذاتية «هو الفارق بين الصدق المرجعي، والصدق الرمزي»»2» وكلاهما «يجمعها الطموح نفسه إلى نقل رؤية شخصية للحياة تعتمد على الذاكرة»»3». ينتمي هذا النص إلى فن السيرة الذاتية غير الروائية وقد شكل هذا الانتماء للدراسة أن ترصد وتقارب كيفية تعبير الكاتبه عن «أناها»، وعن الأخر في ضوء المعنى الثقافي الاجتماعي كما عنيت بالتحليل السير ذاتي للنص عبر إشكالية التجنيس والميثاق السير ذاتي ومقاربة البناء السردي، والمكان، فالنص كتابة ذاتية أولى اهتمامه بالتاريخ الشخصي.
وهذا لا يعني أن النص من طرف ثانِ لم يفسح مجالاً للتاريخ المجتمعي مما يقود بالضرورة للتمييز داخل الجنس «النوع» السيري بين السيرة الذاتية والمذكرات فالأولى «سرد استرجاعي نثري تقوم به شخصية واقعية إنطلاقاً من وجودها الخاص، وذلك عندما تشدد هذه الشخصية على حياتها الفردية، وتحديداً على تاريخ شخصيتها»»4».
*المصدر، إشراقة مصطفى حامد، «أنثى الأنهار»، من سيرة الجُرح والمِلح، والعّزيمة، دار النسيم للنشر والتوزيع، القاهرة 2015.
خلافاً للمذكرات وهي كتابة «لا تركز على التأريخ الشخصي للكاتب، فالكاتب يقدم لنا نفسه باعتباره شاهداً أو ناقداً أكثر من كونه شخصية محورية»، وعلى الرغم مما سبق فإن الفرق بين السيرة الذاتية والمذكرات هو فرق في الدرجة لا في النوع وبالتالي فإن السيرة الذاتية تمثل في جوهرها «حياة لا ينفصل فيها «الداخل» أو «الذات الفردية» أو «الخاص» عن «الخارج» أو «الذات الجماعية» أو «العام»»»5».
تعَّدُ السيرة الذاتية من أبسط المَشاريع الأدبية، وأكثرها شيوعاً، إلا أنها من أكثرها مراوغة فالناقد فعلاً لا يملك ببساطة قوانين عامة»6» على الرغم من مقولة «جيمس أولني» تلك إلا أنه يمكن النظر إلى هذا الشكل المراوغ على حد تعبيره من خلال الميثاق السيري وأبعاده السردية.
2/ عتبات النص:
ترتبط تلك العتبات بالميثاق السيري الذي يحدد تطابق المؤلف والسارد، والجنس الأدبي، وكذلك المقدمات، والإهداء وصولاً لنية الكاتب وتصريحه بأن هذا العمل سيرة ذاتية ويتبدي هذا أيضاً في العنوان نحن هنا إزاء سيرة ذاتية.
«بالدرجة الأولى في الاسم العلم الموجود على غلاف الكتاب… والاسم متطابق مع اسم الشخصية الرئيسة المُتمثلة في الضمير أنا، فإن ذلك يعني أن المؤلف يقصد التصريح بتطابقه»»7».
يشير العنوان: «أنثى الأنهار، من سيرة الجُرح والملح، والعزيمة« إذن يتكون العنوان من عنوان رئيسي «أنثى الأنهار» وفرعي شارح، الأول يحيل إلى أنثى ويستخدم المجاز وتتمثل دلالات النهر في القوة والاندفاع في مرحلة من مراحل، وكذلك الشعة والضياء، والعنوان الفرعي الشارح يحيل أولاً إلى الجنس الأدبي للعمل وثانياً يؤكد قوة الإرادة، وقوة العزيمة (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) وكذلك قوة الإرادة مرتبطة بصحة العزم وكلها دلالات ترتبط باسم المؤلفة «إشراقة مصطفى حامد» ليتكامل العنوان بشقيه مع اسم المؤلفة ومسيرتها الحافلة بما إشارت في العنونة أما الجرح فهو «شق في يديه شقاً» وبالمعنى المجازي «جرح شعوره، أذاه وجرح مشاعره، ونجد داخل النص تجليا لهذا إذ صفعها أحد الأساتذة وهذه إساءة مركبة قولاً وفعلاً هذا من جانب، ومن جانب آخر. أما الإهداء باعتباره من عناصر الميثاق السيري فقد اتسم بالطول، وكثرة وتعدد المُهدَي إليهم واللافت للانتباه أنه قد تم ذكرهم عبر أحداث تتصل بالكتابة «أهدى سيرة دَمعي، وملح الحياة لبنان مَنسيات في ذاكرة المدن والأرياف البعيدة لأولاد ظلوا ممسكين بجمرتهم نحو الخلاص… أنهن بعض هويتي… وكل آمالي»»8».
فالإهداء على طوله عَوَّل على بعد نسوي «بنات منسيات في ذاكرة المدن والأرياف البعيدة» والبنية الأسرية «الأم، الأب، الأخوان، الأخوات، الجدة» ونساء أخريات «خديجة الريلة التي تعلمت منها سر الكفاح والحلومر» وحورية «التي احتضنت عذاباتي وشجرت دَربي بالإصرار، فحين كان الغياب كانت وظلت هي كل الحضور» وإلى الراحلة ست البنات «المرأة التي كانت ركيزتي وسند الأحلام لواصل ومرافيء أغنيات قلبي الخالدة، وشجو أمومتي الأزلي ولروائح البيت القديم» هذا الإهداء دال، وفيه مؤشرات لأحداث حياتها كما ورتها وفيه عرفان لشخصيات آزرتها «إلى أمين محمود «زوربا» الذي علمني أن الحمامات يمكن أن ترقص وهي مذبوحة» وآدم ديسكو «الإسكافي الإنسان الذي اختاط حذائي المسكين عشرات المرات ليتمهد الدرب بالعزيمة» ولعل هذا ما أشارت إليه في بدايات نصها «سيرتي بعض من سيرة الناس المنسيين، نساءً ورجالاً أينما كانوا، وأينما سطعت ابتسامة الرضا»»9».
3/ دوافع كتابة النص:
تواصل الكاتبة في الصفحات الأولى لسيرتها الذاتية التشديد على دوافع كتابة هذا النص والأخيرة ترتبط بالميثاق السيري وتختلط فيها -أي دوافع- الدوافع العقلية والعاطفية فهي تكتب للإشارة لتجربتها في الحياة، وهذا ما يمكن اعتباره «شهادة» وهي دافع عقلي، لكنها تقرن هذا الدافع بدوافع عاطفية فهي تكتب عن: «الفرح والحزن ولي من الاثنين نصيب»»10».
ويرتبط بما سبق استعادة الزمن الجميل، ولذة التذكر «ها أنذا وصلت قروناً من الحكي… الشدو، الدمع الهداي، والبكاء، الشجاء، وحنيني لطفولتي»»11». والمهم في هذا الميثاق قولها إنها سوف تكتب سيرتها بكل شفافية «نصف قرن من الزمان دروب تمهدت بالمزيد من الإصرار، والعزيمة فكل ما عشته كل ايجابياتي وسلبياتي، أخطائي الصغيرة والجسيمة كل ذلك يحتاج إلى جسارة، ولكني أعي بأن لا شيء يخجلني من تجاربي»»2 1» كما أن الدافع العاطفي عندها ارتبط بالمتعة الفنية والحنين إلى وبعض من هذا ورد في الإهداء «الحنين لروائح البيت القديم» ويتجلي في هذا الربط بين الكتابة في زمن الحاضر، واستعادة الماضي للعظة والاعتبار والحنين لزمن ولى، وعلى مكان غادرته «اثنان وعشرون عاماً على صدر شمعة الدانوب الباكية… من ذلك الزمان من الثامن عشر من فبراير 1993م عشرون جُرحاً يزهر كلما قرعت نتف الجليد على نافذتي…. كلما قرع جرس الكنيسة القريبة من مكان غربتي… ولدت وبي غُربة وسأغادر إلى الضفة الأخرى حيث التقي الغرباء مثلي الأوفياء والوفيات لغربتهم»»13» ، ويمكن إيجاز كل ما سبق في دوافعها التي اختلط فيها الدافع العقلي، بالدافع العاطفي في سعيها لإبراز فعل الذات الفردية وتأكيدها على أن سيرتها بعض من سيرة الناس، وكذلك منحى أخر ارتبط بتفسير المواقف التي واجهتها في رحلة حياتها، وفي هذا الصدد يُشير «جورج ماي» إلى أنه: «في أغلب الحالات ليست فقط عصارة سن النضج، أو الشيخوخة بل أن كتابها على اعتبارها أعظم مؤلفاتهم إذ أنها تحوي بين دفتيها كل ما سبقها، وتفسيره، وتبرره وهي إلى ذلك تتويج للأعمال وللحياة فقد أحسوا بالحاجة إلى توضيح ما فعلوا، وما قالوا، أو تبريره متوسلين في ذلك برواية قصة حياتهم»»14» وهذا عين ما توفر في دوافع الكاتبة بشقيها العقلي والعاطفي.
4/ أنثى الأنهار تروي قصة حياتها:
إن العتبات النصية التي أشرنا إليها آنفاً، مع ما دونته تحت عنوان اعتراف لوهج السيرة تؤكد أن الكاتبة بصدد الحكي عن ذاتها وتسترعي الانتباه مفردة «اعتراف» وكأنها تشير بالبوح أو سرد الأسرار… الخ «الحكي عن الذات لن يجد قبولاً لمجرد أنه اعتراف ولكن الشكل الفني الذي يتخذه الحكي يعطي قابلية خاصة لدى القاريء»15». نحن هنا إزاء نص سردي مثل أي نص سردي آخر يرتكز في بنيته الفنية إلى التعالق مع تقنيات الرواية حيث «لا يوجد بين السيرة الذاتية والمذكرات، والرواية خط فاصل وأن المسألة مسألة نسب ودرجات»»16» وبهذا تحول النص إلى لعبة سردية… حكى عبر سارد عليم، تواتر الشخصيات، تواتر الأمكنة وتعدد أدوارها في السياق السردي السيري الذاتي أضف إلى ذلك اهتمامها بالبداية والتي اعقبت العتبات بما فيها المقدمة التي كتبتها تحت عنوان اعتراف لوهج السير.
ولعل الكاتبة وعت الصلة العميقة في الفن السردي والصلة التلازمية أيضاً بين «البداية» و»النهاية» فهي تعرف «كلمة النهاية، والنهاية ترتمي في أحضان البداية»17».
وهي هنا تقوم بوظيفتين مزدوجتين:
«أ/» الحنين إلى الماضي وتخليده عبر كتابته «تسريده».
«ب/» التركيز على المكون العاملي «الشخصيات» في إشارات سريعة، وتحديد المكونين الزماني والمكاني.
5/ سرد الطفولة:
إن لِسرد محكي الطفولة أهمية قصوى في نصوص السير الذاتية بل أنه أعمق من ذلك لدى بعض النقاد: «بين المحكي الأوطوبيوغرافي وبين محكي الطفولة حبل سري ذلك أن المحكي الأول، وباعتباره محكياً استعادياً يبحث عن تثمين شخصية البطل السارد، ومعنى حياته لذا لا يمكنه أن يستغني عن محكي الطفولة المتعلق بهذا البطل السارد ونظراً لارتباط فإن المحكي الثاني هو وسيلة تسمح لنا بالتعرف على المحكي الاتونيوغرافي»»18» تجلى حضور الطفولة في هذا النص تجلياً جزئياً إلا أنه دال على الشخصية «الساردة» وتطور حياتها وامتاز هذا الحضور بشكل عام بالارتباط والحنين للمكان، والارتباط الوثيق بالشخصيات والرواية وهي تستعيد في لحظة التذكر «الحاضر» «الماضي» سنوات الطفولة لكي توضح تشكل وتفتح وعيها لتبدأ بلحظة الميلاد التي وصفتها لها والدتها، أخبرتني أمي عن الابتسامة التي رأتها على وجهي الصغير حين خروجي من حديقتها النقية إلى حقول الدنيا الملغومة»، وفي موضع آخر «كنت انصت كل فجر إلى صوت القمرية يقولون انهم لم يسمعوها ولكني أسمعها» وفي موقع ثالث «لا أذكر باني قد تربصت يوماً» وهي إذ تستعيد تلك القارة الجميلة المفقودة في لحظة الحاضر تصف ذاكرتها تلك «ذواكر طفولتي غابات حدها الحنين، والحنين، والحنين، حدودها تتجاوز ما رأيته، سمعته وعايشته» ، وتمضي بعيداً في ذكر ملامح طفولتها وتفاصيلها عبر البنية الأسرية والاهتمام بالآخر المختلف «كنت أحس بمشاعر غريبة تقبضني حين أرى «كوكو» الأكثر فقراً وهو يحمل ذلك الجردل على رأسه والصغار يجرون خلفه ويهتفون عيفونة سلطة بليمونة»، إضافة لأسئلتها الشقية الفضولية وكأنها تحاول بعلقها الصغير أن تدرك العالم، كما صورت لحظة دخول المدرسة.
إن سرد محكي الطفولة على محدوديته إلا أنه انبثق من ذاكرة يقظة، وحرة، عبر خطاب يتفاعل ويتداخل مع الآخر: الحبوبة، الأب، أولاد وبنات الفريق، المدرسة وتلميذاتها والمدرسات وقبل ذلك كله بدايات اكتشاف هُوية الانثى.
و تنتقل من مقام السرد عن الذات «سرد الطفولة والصبا» إلى مقام السرد عن آخريات أثرن في حياتها، وتشكلت نماذج إرشادية لها ولأنحيازها فيما بعد للشأن العام، فأخذت تقص عن أخريات، حاجة حريرة، حاجة رجبية…. «أحببت هؤلاء النسوة البائعات على هامش الحياة، ويقاومنها بصمود يتراصصن ثلاث إلى أربع نساء يومياً غير خائفات بإنذار السماء وهي ترمي بأول قطرات حريفها العجيب في كوستي… المدينة التي تمخض عنها طمي روحي».
6/ البنية الأسرية:
تبوأت عائلتها مكانة سامية في النص، واحتفت بسيرة أمها، ووالدها، واختها، نجوى «النجيو»، وأشارت لأشقائها «أمي التي كانت تبدو كأختي الأكبر «الكبرى» حين اشتد عودي وبانت ملامحي وكانت تهتم بنا كثيراً حتى إننا كنا مضرباً للمثل« كما رسمت صورة زاهية لوالدها بل أفردت له فصلاً » ، «كل بنت بأبيها مُعجبة» «أبي… عيوني التي أرى بها العالم من حولي» وفي موضوع ثانٍ «أذكره محباً، ومحباً للحياة والحكي… كان كلما يشتري كتاباً يكتب على صفحته الأولى إلى ابنتي إشراقة فكان أبي أول من نبه عقلي الصغير للكتب»، بل تؤكد هذا الحب حتى في سياق زواجه الثاني «أبي كان ويظل أول الرجال الوسيمين الذين أحببتهم، وتحفظ له ذاكرتي الكثير من التفاصيل البسيطة التي لا يمكن أن تموت جمرتها تحت رماد التغير الذي حدث في حياتنا لاحقاً… وهو العام الذي تزوج فيه أبي» ثم تعود وتحدد «لم يكن الأمر مستوعباً رغم سني وكان انحيازي لأمي التي كانت تصاب بالصداع النصفي… كنا أربعة أطفال وجدنا الاهتمام والرعاية من أمنا وأبينا في تلك السنة الصغيرة»… والثابت أن حضورهما «الأب والأم» موجود في النص راسمة لكل واحد منهما خصالا حميدة وفيها عرفان لكن العلاقات الدالة على ميل البنت لأبيها، وشغفها به أكثر «لن أنسى كم كنت طفلة سعيدة بفهمي البسيط للسعادة، البنت الكبرى ذات الشرائط الملونة، الضابط الفني بوقاية النباتات القاري الذي لا ينافسه أحد في حب الإطلاع، ولا يشبهه أحد في الوسامة والابتهاج بالحياة… ولكن هناك مسرات يا أبي ثمنها فادح»، كذلك ترسم صورة دافئة لجدتها ولعلها هي التي أسست تلك الموازنة لتجاوز ما حدث بين الأم والأب «بين أمي التي تماهت في حزنها، وأبي بفرحته بحياته الجديدة كان يا ما كان… ثلاث بنات ووحوش… وعزيمة، كان يا ما كان الركيزة «حليمة» جدتي من أبي، أمي وأغنياتي الخالدة سكنت دهشة طفولتي ومنحتها عذوبتها، وشقاوتها، ومرحها ووجها النديّ لا يفارقني للحظة» ، وتضيف لكل ما سبق شقيقتها «نجوى» «النجيو» وتصغر الاسم للتحبب والتدليل وهكذا شرعت منذ بداية نصها وحتى نهايته على تثبيت البنية الأسرية وتسجيل احداث ووقائع ذات صلة بها، وبتفاعلها معهم، ويظل السؤال يؤرق ما نحن بصدده «هل الإنسان ذات فردية متمايزة أم فردية تعانق الجماعة»»21».