بيت الشعر بالتعاون مع خيمة الصحفيين يسلطان الضوء على: مشروع مصطفى سيد أحمد الغنائي حقيقٌ بالدِّراسة والتَّوثيق والاحتِفاء،فقد تميَّز شاعِرًا ومُلَحِّنًا ومُغَنِّيًا

الخرطوم: متابعات – القسم الثقافي
في امتِدادٍ جميل لما تميَّزَ فيهِ بيتُ الشِّعْر-الخرطوم من مُلتَقَياتٍ ذكيَّة تصُبُّ في مُحيطِ الشِّعْرِ وتتدفّق بعنفوانِهِ الهدور السَّلسال، تستضيءُ ليلةُ الجمالِ والإبداعِ بتعاوُنٍ مُفعَمٍ بالتّوفيق.. مع «خيمة الصَّحفيّين» الّتي دأبت «طيبة بريس» على إبداعِها كلَّ رمضان.. بالاحتِفاء النَّديّ بـ»المشروع الغنائيّ.. لمصطفى سيدأحمد: رؤية شعريَّة» حيثُ أغنى الليلةَ بالحديث الثَّرِّ الفيَّاض الأستاذان: الشَّاعِر/ أزهريّ مُحَمَّد عليّ.. وهو أحد أعمدة التَّجرِبة العظيمة لمصطفى.. والشَّاعِر/ الزُّبير سعيد الصَّحفيّ والنَّاقِد الفنّيّ.. بإدارة حوار، تلقائيَّة وذكيّة من الشَّاعِر/ الحسن عبدالعزيز، أضفت على الليلة جوًّا من الوُدِّ والحميميَّة.
والحقُّ أنَّ مصطفى سيدأحمد «إنسان وفن» حقيقٌ بالدِّراسة والتَّوثيق والاحتِفاء، فإضافتُهُ لحركة الكتابة والانتِقاء والموسيقى والأداء .. فقد تميَّز شاعِرًا ومُلَحِّنًا ومُغَنِّيًا، ومن قبلُ إنسانًا ومُثَقَّفًا مُلتزِمًا. وشكّل إضاءةً خالِبةً في ليل الغناء السّودانيّ الرّفيع.
تحدَّثَ الشَّاعِر/ أزهريّ مُحَمَّد عليّ، عن مصطفى سيدأحمد تحدُّثَ العارف اللصيق بصاحب التَّجربة .. تحدَّثَ عن الشّاعِر والفنّان والبدايات المُتَمَيِّزة لهُ، وعن الوعي المبكِّر والمسؤول تجاه انتِقاء النُّصوص .. فقد تخيَّرَ مصطفى القصائد لا الشُّعَراء .. واصطفى التَّصوير البديع لا المباشرة .. سواءً كان ذلك عبر النُّصوص السُّودانيَّة الدّارِجيّة أو الفصيحة، لشُعَراء سودانيّين أو عَرَب .. بلغ عددهم أربعةً وستّين شاعِرًا.. منهم: صلاح حاج سعيد وقاسم أبوزيد والصّادق الرّضي وعاطف خيري وجمال حسن سعيد ونجاة سيدأحمد ومحجوب شريف ومحمّدإبراهيم شبّو وعبدالرّحيم أبوذكرى وعمرالطَّيِّب الدّوش ويحيى فضل الله وعبدالعزيزالعميريّ ومدني يوسف النّخليّ ومُحَمَّد طه القدّال ومُحمَّدالحسن سالم حمّيد ، مثالا لا حصرا وكلُّهم أصبح فيما بعد من كبار شُعَراء السّودان.
وقد طوَّفَ الشَّاعِر/ أزهريّ بمحبَّةٍ عامرة وغامرة في أرجاء تجربة المُبدِع الرَّاحِل/ مصطفى سيدأحمد.. لم يرتَوِ الحضور الكبير في باحة فندق ريجنسي من كؤوسِهِ.
أعقبَهُ على منصَّةِ الليلة الشَّاعِر/ الزُّبيرسعيد الّذي ابتدر محاضرتَهُ بالإشادة على فكرة بيت الشِّعْر بتخصيص هذا الجانب من تجربة الفنّان الخالد بدلا عن تناوُلِها المعتاد ككلّ.. وركّز على أنّ مصطفى تعامل بصورة جادّة ومُلتَزِمة تجاه قضيّة الشِّعْر والفنّ .. مُشيرًا إلى أنَّ مصطفى فنّان صنع شُعَراءً بينما كان الفنّانون يصنعون الشُّعَراء. فقد أحدث المُبدِع الجميل نُقلةً كبيرة في مسيرة الغناء عبر إصدار صدمة عالية لا يزال الغناء في السُّودان يُحاول استيعاب الجمال في كلِّ أغنياتِهِ.
وإغناءً للحوار طرح مُدير المنصَّة، الشَّاعِر/ الحسن عبدالعزيز عدَّة تساؤلات ذكيَّة وحيويَّة على ضيفيهِ على منصَّةِ النَّدوة منها: هل ثمَّةَ قاسم فنّيّ شعريّ مُشتَرَك، يجمع بين نصوصه الأربعمئة والخمسين،
وقد أفاد الشّاعِر/ أزهريّ أنّ هناك وِرَشا فنِّيَّة كاملة تقوم حولَ النُّصوص المُراد غناؤها، من مصطفى وبقيّة الشُّعَراء الّذين هم في الأصل أصدقاء.
وأفاد الشَّاعِر/ الزُّبيرسعيد أنَّ مصطفى حين دخل معهد الموسيقى والمسرح»كُلّيّة الدّراما والموسيقى: حاليًّا» لم يدخلها لدراسة الموسيقى، بل لدراسة المسرح.. وقد ظهر انتِباهُهُ الدّراميّ هذا جليًّا في اختِياراتِهِ وتلحينِهِ. وأنّ التِزامَهُ السِّياسيّ، كان سببًا عظيمًا لتَعَرُّضِهِ لمحاربة إبداعِهِ إلى غير ذلك.
حفل المُلتَقى الّذي تواصل على مدًى قارب السَّاعاتِ الأربع بأداء غنائيّ مصاحب للعديد الجميل من أغنيات الفنّان الرّاحِل، بمصاحبة أداء الفنّان القدير المدهش/ مُحَمَّد إبراهيم أبوعرب، وهو -إضافةً لكَوْنِهِ مُطرِبًا ذا مقدِرات صوتيَّة وأدائيَّة عالية- يُعَدُّ أحد التَّلاميذ المُقَرَّبين من أستاذِهِ الجميل مصطفى فقد نهل منه الكثير الكنين من روعة الفنّ وروحِهِ. وقد أطرب وألهب النُّفوس قبل الأكُفّ .. مستعيدًا نشوة ريد الشّجن الأليم والحزن النّبيل ممّا أذهل المُحِبِّين والعاشِقين والمتصوِّفة.
وقد لهجت المداخلات الغنيّة أغلبُها بثناء حَمِيد على ما ظلّ ينفحُهم إيّاه بيت الشِّعر-الخرطوم من جمال.. وكان الحضورُ كبيرًا مقامًا وقيمةً على قمّتِهم الأستاذ/ عليّ مهديّ، رئيس مجلس المهن الدّرامية والصّحفيّ الكبير/ مُحَمَّد لطيف، صاحب ابتِكار»طيبة بريس» والصَّحفيّ/ محمّد عبدالقادر رئيس تحرير الرَّأي العام سابقًا، والإعلاميّان الرَّائعان/ سعدالدّين حسن، وحسام مُحيي الدّين، والصّحفيّ الحقوقيّ المعروف/ فيصل مُحَمَّد صالح والمُطرِبة الفنّانة/ هدى عربيّ وعدد عظيم من الشُّعَراء والصّحفيّين ومحبّي الكلِمة الجميلة وعشّاق أغنيات مصطفى سيدأحمد.
رحمةُ اللهِ عليهِ * كان إنسانًا وفنّا
كان إبداعًا وغِرِّيدًا** من الوُرقِ مِفَنّا