لقاء سلفاكير – مشار .. حراك البركة الساكنة.اتصالات اقليمية وجهود دولية لتحقيق السلام فى جنوب السودان

الخرطوم: فاطمة رابح

تسارعت الجهود الدولية والاقليمية لتحقيق السلام فى جنوب السودان وتغيير مشهد الاحداث الدموية الى امكانية عودة الاستقرار من جديد ، ومع استمرار الصراع في جنوب السودان والذي يدخل عامه الخامس لا يزال المدنيون في جميع أنحاء البلاد يعانون من الجوع والمرض والتشريد
فقد شردت الحرب ما يقرب من 4.3 مليون شخص بما في ذلك أكثر من 1.8 مليون نازح ونحو 2.5 مليون شخص في البلدان ، ويتوقع ان يتم اللقاء بين سلفاكير ميار ديت رئيس حكومة جنوب السودان ود.رياك مشار فى الخرطوم يوم 17 يونيو الجارى ، بينما وصل رئيس الوزراء الكينى السابق الى جنوب افريقيا ، للقاء مشار ، وفى يوغندا تتحدث المصادر عن لقاء ضم مجموعة المعتقلين السبعة ، وابرزهم باقان اموم وودينق الور ، وذلك لبحث المساهمة فى عملية السلام ، ويتوقع ان يشدد مجلس الامن اجراءاته ضد من اسماهم المعرقلين لعملية السلام فى جنوب السودان.
واللقاء المرتقب بين رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير وقائد حركة التمرد الرئيسية رياك مشار، بالخرطوم سيكون في النصف الثاني من هذا الشهر بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ، وتشير المصادر الى لقاء اخر متوقع فى العاصمة الموريتانية نواكشوط بين طرفى الصراع.
وتأتي المبادرة السودانية بعد قرار مجلس وزراء الإيقاد بعقد اجتماع بين كير ومشار قبيل قمة الاتحاد الأفريقي الحادية والثلاثين يومي 1 و2 يوليو في نواكشوط، موريتانيا.

 خطوة سودانية :
وبعد زيارة قصيرة للعاصمة جوبا يوم الثلاثاء الماضى ، أعلن وزير الخارجية د.الدرديري محمد أحمد موافقة رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت ، علي مقترح رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ، بعقد لقاء مباشر مع زعيم التمرد رياك مشار في الخرطوم.
ونقل وزير الخارجية الذى رافقه مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول صلاح عبدالله -قوش- ووزير النفط أزهري عبدالقادر ، نقل رسالة من رئيس الجمهورية الى نظيره الجنوب سوداني.
وقال الدرديري عقب اللقاء الذي تم في القصر الرئاسي -جي ون- ، انه سلم رسالة الى سلفاكير تحوي مبادرة لعقد لقاء بين الرئيس سلفاكير مع د.رياك مشار في الخرطوم برعاية الرئيس البشير.
وأضاف الدرديري ان سلفاكير -وافق على هذا اللقاء المرتقب في الخرطوم -، مشيراً الي ان اللقاء تطرق الي القضايا الاقتصادية بين البلدين، الترتيبات اللازمة لتحسين الاوضاع الاقتصادية من اجل خدمة شعبي البلدين.
وأضاف ان لقاءات تمت بين مديري جهازي الأمن في البلدين، وتم الاتفاق علي تذليل العقبات التي تعيق حركة التجارة بين الدولتين.بجانب لقاء آخر بين وزيري النفط في البلدين.
ومن جانبه،قال وزير شوؤن مجلس الوزراء مارتن ايليا لومورو، ان وزير الخارجية سلم سلفاكير رسالة من الرئيس عمر البشير تتضمن مبادرة لتنظيم اللقاء بين الرئيس سلفاكير ميارديت مع زعيم المعارضة رياك مشار من اجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين في ظل عملية السلام التي تقودها منظمة الايقاد لاعادة احياء اتفاقية السلام في جنوب السودان- .
واضاف لومورو ان الاجتماع ناقش القضايا الاقتصادية بين البلدين بجانب القضايا الأمنية.
جهود متسارعة: كينيا على الخط
ودخلت كينيا على خط التسوية ، حيث عقد رئيس الوزراء الكيني السابق رايلا أودينغا الجمعة محادثات مع زعيم المعارضة في جنوب السودان رياك مشار بجنوب أفريقيا، في مبادرة تهدف لتضييق الفجوة بينه ورئيس البلاد سلفا كير.
واجتمع السياسي الكيني مؤخرا مع الرئيس كير في جوبا وأبلغه بخطته للتوفيق بينه ومشار، مشيرا إلى تجربته مع الرئيس الكيني كينياتا عقب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في العام الماضي.
وركز اللقاء بشكل أساسي على كيفية إنهاء الصراع في جنوب السودان حتى تتوقف المعاناة ويعود النازحون إلى مناطقهم الرئيسية ، وسبق ان سلمت كينيا احد مساعدى د.مشار لحكومة سلفاكير ، بينما لم ترحب باقامة مشار فيها ، وتعتبر نيروبى احد مراكز صناعة المشهد فى جنوب السودان ، من خلال صلات طويلة مع الحركات المتمردة فى جنوب السودان ، وقد تم توقيع اتفاق السلام فى نيروبي يناير 2005م ، بعد تفاوض طويل فى عدة مدن كينية واشهرها منتجع (نيفاشا) ، وهى الاتفاقية التى ادت الى انفصال الجنوب.
تصاعد الاعمال العدائية
ومع اشارات السلام ، فان الاعمال العدائية ظلت مستمرة بين الطرفين ، فقد اتهم المتحدث باسم الرئاسة في حكومة جنوب السودان أتينى ويك أتينى الجماعات المسلحة بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها.
وقال أتينى في تصريحات للصحفيين بجوبا الجمعة إن عمال الإغاثة يتمتعون بحرية الوصول إلى المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة عقب توجيهات الرئيس سالفا كير، إلا أنه أشار بأصابع الاتهام إلى المقاتلين المتمردين.
وأضاف «أصدر الرئيس بالفعل أمرا للمسؤولين الحكوميين لضمان وصول غير محدود إلى العاملين في المجال الإنساني. لا يوجد حاليا سوى عدد قليل من الحواجز في المناطق الحكومية، لكن بدلا من ذلك، فإن المتمردين يتحملون مسؤولية عرقلة العاملين في المجال الإنساني. على المتمردين ان يسمحوا بدخول المساعدات الانسانية إلى مناطقهم بدلا من أن يتحدث العاملون في المجال الانساني عن عدم منح الحكومة امكانية وصول الاغاثة إلى المتضررين».
الوضع الغذائى فى الجنوب
وحذر خبراء الأمن الغذائي في فبراير من أنه ما لم يتم مواصلة المعونات والسماح بوصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين فإن حوالي 7.1 مليون شخص من مواطني جنوب السودان سيواجهون أسوأ أزمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين مايو ويوليو.
و خلال زيارته إلى ولاية الوحدة قال مسوؤل نرويجى «من خلال ما شاهدته وما أخبرني به النازحون فإن أسوأ كابوس يطرق أبوابنا، إن الأرامل أخبرنني كيف أحرقت قراهم وقتل أزواجهن وتركن مع أطفال لا يستطعن إطعامهم أو حمايتهم».
وحث منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في جنوب السودان آلان نوديهو على اتخاذ إجراءات لتفادي تدهور أزمة الغذاء في الدولة الوليدة التي تنزلق في حرب أهلية لأكثر من أربع سنوات.
ووجه منسق الإغاثة الأممي النداء الجمعة خلال زيارة قام بها وفد رفيع المستوى من المانحين ورؤساء الوكالات الإنسانية والشركاء إلى لير في منطقة الوحدة بجنوب السودان للوقوف على أزمة 90 ألف شخص يعيشون في المنطقة.
واجتمع الوفد مع حاكم لير وزعماء المجتمعات المحلية ووكالات المعونة التي تساعد عشرات الآلاف في جميع أنحاء المنطقة.
وكانت لير واحدة من المقاطعات التي تأثرت بالمجاعة في العام 2017.
وعلى الرغم من أن حدة المجاعة تراجعت بعد التدخل الإنساني المكثف، إلا أن الوضع لا يزال هشًا حيث يتوقع أن يواجه حوالي 85% من السكان أزمة انعدام أمن غذائي حادة بحلول نهاية أبريل المقبل.
وقال آلان نودهو «بسبب ضغوط الوقت الموسمية نحتاج إلى التمويل المبكر للوصول إلى ملايين الأشخاص بمساعدة متعددة القطاعات خلال موسم الجفاف من خلال النقل البري وتجهيز إمدادات المساعدات المنقذة للحياة..هذه الأنشطة نفسها ستكون مكلفة إذا تم القيام بها عن طريق النقل الجوي خلال موسم الأمطار «.
وتوقع تقرير صدر مؤخرا مواجهة أكثر من سبعة ملايين شخص -أي ما يقرب من ثلثي سكان جنوب السودان – انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في الفترة ما بين مايو ويوليو دون مساعدة إنسانية متواصلة.
ومع استمرار الصراع في جنوب السودان والذي يدخل عامه الخامس لا يزال المدنيون في جميع أنحاء البلاد يعانون من الجوع والمرض والتشريد.
وشرد ما يقرب من 4.3 مليون شخص بما في ذلك أكثر من 1.8 مليون نازح ونحو 2.5 مليون شخص في البلدان المجاورة.
وأضاف المسؤول الأممي « مرة أخرى أحث بشدة جميع أطراف النزاع على وقف القتال وضمان أن يتم منح الوكالات الإنسانية حرية الوصول إلى جميع مناطق جنوب السودان بحرية ودون عوائق، بجانب إزالة جميع العقبات البيروقراطية».
الايقاد:جهود متنوعة
ودعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) تسعة أعضاء من تحالف المعارضة في جنوب السودان لإجراء مشاورات مكثفة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وتأتي المشاورات، المقرر إجراؤها في 16-18 يونيو، متابعة لما تم الاتفاق عليه في الدورة الاستثنائية 62 لمجلس وزراء الإيقاد التي وافقت على مقترح التجسير المنقح بشأن قضايا الحكم والقضايا الأمنية المعلقة التي قدمها فريق التيسير من الإيقاد.
وأفادت تقارير أن مجلس الإيقاد فوض بإجراء جولة أخرى من التشاور المكثف مع الأطراف من أجل تحديد الحلول الوسط الممكنة وإيجاد توافق في الآراء، وبالتالي أمر المبعوث الخاص بتقديم تقرير عن نتائج هذه المشاورات إلى الهيئة الإقليمية.
وقال مبعوث الإيقاد الخاص لجنوب السودان إسماعيل ويس في خطاب بتاريخ 6 يونيو 2018 «يسرني أن أطلب من سعادتكم ترشيح تسعة مندوبين (عضو من كل مجموعة في التحالف) لحضور هذه المشاورات».
وفي مارس شكلت تسع جماعات معارضة من جنوب السودان تحالفًا بهدف تسريع الجهود لإنهاء الحرب الأهلية.
والشهر الماضي، انهت الأطراف المتنازعة المشاركة في محادثات السلام في جنوب السودان المرحلة الثانية من منتدى إعادة تنشيط السلام رفيع المستوى دون التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ ترتيبات الحكم والقضايا الأمنية.
 ترتيبات مشروع الدستور:
ووسعت الايقاد ادوارها فى احداث نقلة دستورية وقانونية فقد نظمت وحدة دعم الوساطة التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد) اجتماعاً تشاورياً إقليمياً استغرق يومين بشأن وضع مشروع بروتوكول للوساطة في عاصمة جنوب السودان جوبا.
وقالت الإيقاد في بيان الثلاثاء إن المفهوم وراء التشاور مع الخبراء القانونيين ومراكز التنسيق من وزارات الشؤون الخارجية للدول الأعضاء في الهيئة هو توفير أرضية لصياغة السياسات لاعتماد قرار صياغة بروتوكول حول عملية الوساطة.
ولفت البيان إلى أن الخطوة الأولى هي مشاركة آراء ممثلي الدول الأعضاء ومناقشة الحاجة إلى مثل هذا البروتوكول، بجانب مناقشة الفوائد التي تعود على الهيئة من أجل منع الصراعات وصنع السلام.
وتتمثل رؤية وحدة دعم الوساطة التابعة للإيقاد في إنشاء هياكل وساطة إقليمية قابلة للتطبيق والتي تُخضع أهداف أي وساطة للإرادة الجماعية ومصلحة جميع الدول الأعضاء.
ويبدو ان الوساطة السودانية قد حركت بركة التفاوض فى جنوب السودان وحققت اختراقا مهما ، بعد خمس سنوات من الجمود والحرب المأساوية ، فهل يشهد يونيو اعادة للسلام فى جنوب السودان .