تغيير الخمسين .. سد لباب التزوير ام لتصحيح الاوضاع؟!

الخرطوم : رجاء كامل
أكد بنك السودان المركزي، إنه بدأ في توزيع أوراق نقدية جديدة فئة 50 جنيهًا سودانيًا، في الوقت الذي يسحب فيه العملة القديمة، وعزا ذلك إلى انتشار أوراق نقدية مزيفة تسببت في زيادة السيولة وارتفاع الأسعار، بحسب وكالة رويترز..
وزاد التضخم في السودان إلى 57.65 بالمئة في أبريل الماضي، وسط ارتفاع أسعار الغذاء واستمرار نقص الوقود.. وتواصل الأسعار الصعود في الوقت الذي تستمر فيه قيمة الجنيه السوداني في الانخفاض ، على الرغم من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة للسيطرة على الإنفاق وتقليص السيولة0
وكشف البيان الصادر من بنك السودان انتشار كميات كبيرة من فئة الخمسين جنيها مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الفنية، الأمر الذي يؤكد تسرب عملات مزيفة للتداول0

ولم يحدد البنك المركزي بعد الإطار الزمني لسحب الأوراق النقدية القديمة من فئة خمسين جنيها وهي أكبر الأوراق النقدية من حيث القيمة0
وتستهدف الحكومة خفض التضخم بشكل كبير إلى 19.5 بالمئة بحلول نهاية عام 2018 من 34.1 بالمئة في نهاية 2017، وعادة ما تنفي اعتزامها تحرير سعر صرف عملتها
ونشر بنك السودان المركزي ، إعلاناً مصوراً للورقة النقدية من فئة الخمسين جنيها قال إنه يمكن من خلاله اكتشاف فئة الخمسين جنيها المزيفة بسهولة.
وتضمن إعلان البنك سبع علامات ترى بالعين المجردة أو باللمس
وفي وقت سابق، حذَّر النائب العام عمر أحمد محمد، المواطنين بأخذ الحيطة والحذر عند التعامل بالعملة فئة الخمسين جنيهاً، والتأكد من سلامتها، واعلن توقيف متهميْن على الحدود السودانية المصرية في معبر «أرقين» وبحوزتهما 315 ألف جنيه من العملة المزيّفة فئة الـ 50 جنيهاً 0
وأشار إلى أن هناك مبالغ تقدّر بمئات الملايين من ذات الفئة تم تزييفها 0
وأضاف «المتهمان تم ضبطهما أثناء قدومهما بإحدى السفريات من جمهورية مصر العربية عبر معبر أرقين وبحوزتهما العملة المزيّفة 0
وأوضح البنك المركزي أن « المصارف التجارية وفروعها ستستمر باستلام العملات من فئة الخمسين جنيها من المواطنين وتوريدها وحفظها في حساباتهم وتمكينهم من استخدام ارصدتهم عبر وسائل الدفع المختلفة0
وأشار إلى ان المواطنين الذين ليست لديهم حسابات طرف المصارف ستقوم المصارف التجارية بتسهيل عملية فتح حسابات لهم لتمكينهم من توريد ما لديهم من العملة فئة الخمسين جنيها والفئات الأخرى للاستفادة من الخدمات المصرفية الأخرى بما فيها وسائل الدفع الالكتروني
وقال البنك المركزي إنه سيحدد لاحقاً موعد إيقاف التعامل بالورقة النقدية القديمة واعتبارها غير مبرئه للذمة.
واعتبر مصدرمسؤول في بنك تجاري فضل حجب اسمه خطوة تغيير العملة، من الخطوات التي اتخذها البنك المركزي للسيطرة على السيولة والتضخم المتزايد والتداول في السوق السوداء0 ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديون ان تبديل العملة في أي بلد يحتاج لتكاليف كبيرة لإعادة الطباعة ووسائل التأمين العالية التي يتطلب توافرها في العملة الجديدة لمنع تزويرها مستقبلا.
واكد الخبير الاقتصادى د محمد الناير أن التزوير ليس هو الدافع الوحيد لتغيير العملة السودانية، ولكن الهدف الآخر هو إعادة الكتلة النقدية إلى داخل الجهاز المصرفي، وهذا الأمر يتطلب سياسات أخرى تنفيذية للعملاء حتى يتم الحفاظ على الكتلة النقدية داخل الجهاز المصرفي لحين التحول بأكبر نسبة لمنظومة الدفع الإلكتروني، حتى يكون التداول إلكترونيا وتظل النقود تتنقل من حساب إلى حساب داخل المصارف وبشكل خاص عمليات بيع السلع والخدمات
واشار الناير إلى أن أثر تلك العملية على الاقتصاد يتمثل في عودة الكتلة النقدية بشكل كبير إلى الجهاز المصرفي، حيث ستتيح للبنوك موارد جيدة تمكنها من تمويل القطاعات الحيوية في الاقتصاد، لكن «يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات أخرى خاصة بتحفيز العملاء لزيادة حجم الإيداعات وإبقاء الأموال داخل المصارف وعدم خروجها مرة أخرى وهذا هو الهدف الأساسي والرئيسي من تلك الإجراءات
ويرى ان الخبير الاقتصادى بروفسيور علي عبدالله فى هذا الصدد ان العملة أداة لتسهيل التعامل وتقدر الكتلة النقدية بالقدر الذى يساوي حجم السلع والخدمات فى اقتصاد ما يعني «مخزن للقيمة» وبالتالي عندما يكون هنالك خلل في حجم النقود بالزيادة او النقصان يأتي الكساد ، وعلى هذا الأساس فإن كل دولة تخرج النقود بالقدر الكافي لحاجة مواطنيها0