السفير جمال الشيخ ..عودة

ودعت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس ؛ أو الحكومة بتعبير أدق السفير السوداني جمال الشيخ سفير السودان بإثيوبيا ومندوبه لدى الاتحاد الأفريقي الذي صدر قرار بنقله للخرطوم ضمن ترتيبات وتقليد ليس غريبا على رجل نابه ودبلوماسي مقتدر قدرت رؤية الحكومة السودانية الحاجة له بالداخل ليضع سهمه في العون والسند مضيفا جديدا إلى سيرته الباذخة والناصعة مهنيا وإداريا وفي سلك لا يعقد قيادته إلا لرجال بمواصفات خاصة وميزات لافتة ليخلي «جمال» مقعده لسفير آخر جار تسميته والراجح أنه سيكون امتدادا لسفر العظماء الذين خطوا بأياديهم في دفتر الأعمال هناك
وزير الخارجية الإثيوبي د.ورقنو ووزير الدولة «هيروت» استقبلا السفير في مقابلة الوداع ؛ ممثلين للخارجية الإثيوبية وحكومتها في لقاء مراسمي برتكولي أحاطاه بمعاني التقدير والثناء الممتد عبرهما إلى مشاعر تمثل كافة الشعب الإثيوبي الذي يضع ولا يزال مكانة خاصة للسودان وشعبه تبعا للصلات التاريخية الممتدة بين البلدين والجسور الممتدة سياسيا وثقافيا واجتماعيا والتي هي أكبر حتى من اكليشهات التعابير الدبلوماسية المجاملة في مثل هذه المناسبات الراتبة وإن كان ثمة ملاحظة أن السفير السوداني لم يودعه رئيس الوزراء الإثيوبي أو رئيس الدولة ولو من باب عرف معاملة التقدير بالمثل كما فعل السودان مع آخر سفير سوداني غادر لبلده «أبادو زوما» الذي حظي بحفلات وداع وتكريم من أعلى مستويات السلطة السياسية والحزبية بالسودان
وصحيح أن د.أحمد أبي رئيس الوزراء الإثيوبي لم يشارك كحال سلفه هايلي ديسالين في أنشطة وداع السفراء منذ أن تولى الحكم في مارس الماضي وصحيح أن طرائق البرتكول من بلد لآخر قد تختلف في استقبال ووداع السفراء حيث إنه حتى أوراق الاعتماد قد لا تقدم امام رئيس الدولة لكن الوضع الخاص بين السودان واثيوبيا كان يتطلب مبادرة اكبر حميمية مما رأيت وفي خاطري مشاهد استقبال أول سفير للسودان باثيوبيا خليفة عباس الذي استقبله الامبراطور هيلاسلاسي بحفاوة بالغة وخصه باستقبال عظيم سجله تاريخ السلوك الدبلوماسي وعموما أرجو أن تكون ملاحظتي غير صحيحة وإن الوداع الذي تم للسفير الحالي مرحلة ضمن تدرجات برتكولية قادمة
واما السفير العائد جمال الشيخ فهو وإن كان كسبا لمطلوبات تقوية الابنية الداخلية السياسية والدبلوماسية ففي رأيي الخاص أنه فقد وخسارة لجهود السودان بالخارج خاصة مع تعاظم الخيوط في الملف الأفريقي وتداخل المسارات وتنوع الشواغل ؛ فالرجل من قلة نافذة ومؤثرة واسعة الخبرات والمعارف والعلاقات وبحسابات الدبلوماسية والسياسة فإن مكانه الطبيعي الارتكاز والتموضع عند مفترق الطرق بين الإيقاد والاتحاد الأفريقي ولو كان القرار بيدي لمددت له ولجعلته مواصلا لأعماله لأن اخر ما ارجوه لبلدي تغييرات في هذه الجبهات قد يأتي بآخر ومهما كانت جدارته فقد يحتاج لزمن ليس بالقليل ليستوعب عناصر الحقل والمشهد وفي منطقة تشهد كل ساعة حدثا وموقفا وبالتالي قراءة جديدة