قانــــون الانتخابـــات.. جـــــدل الإعـــــداد

الخرطوم: نفيسة محمد الحسن

اثارت مسودة قانون الانتخابات تباينا في المواقف السياسية، فقد اجاز مجلس الوزراء بالاجماع امس الاول مسودة القانون ، فيما ابتدر حزب المؤتمر الشعبي حملة واسعة ضد القانون ، من خلال مؤتمر صحفى عقده الامين العام للحزب د. علي الحاج ، والامين السياسى للحزب الامين عبدالرازق ، ويبدو ان الامر كان مفاجئا للمؤتمر الوطنى ، الذى وصف الأمر بانه مزايدة سياسية ، ومن الواضح ان المعركة الانتخابية فى العام 2020م شديدة الحدة من بدايتها، فقد راهن الوطني خلال مشاركة الشعبي في جلسات الحوار ومشاركته في حكومة الوفاق الوطني علي وقوفه معه وتوافقهم في كل المراحل…
الشعبي يعترض..
أعلن حزب المؤتمر الشعبي رفضه لمسودة قانون الانتخابات لسنة 2018 التي ناقشها مجلس الوزراء الخميس الماضي قائلاً إنها تخالف مخرجات الحوار لأن المؤتمر الوطني وضعها دون مشورة القوى المشاركة في حكومة الوفاق ،وقال الأمين العام للشعبي، علي الحاج، في مؤتمر صحفي إن مجلس الوزراء استعجل مناقشة مسودة القانون لإجازتها والدفع بها الى البرلمان للمصادقة عليها.
وأكد أن الشعبي سيقف ضد تمرير القانون سواء في مجلس الوزراء او البرلمان، وكشف عن مساع واتصالات مع قوى سياسية لتحديد موقف موحد حيال القانون، وأضاف «مسودة قانون الانتخابات أعدها المؤتمر الوطني وحده وهذا يتعارض مع مخرجات الحوار الوطني لأن المسودة لم تشارك فيها القوى السياسية المحاورة والمشاركة في حكومة الوفاق الوطني وهذا عيب كبير وأكبر خطأ يرتكبه الوطني».
كشف المستور
ويعد المؤتمر الشعبي من القوى المشاركة في حكومة الوفاق على مستوى رئاسة الجمهورية كما يحوز منسوبوه على وزارتين اتحاديتين ومقعد وزير دولة علاوة على تمثيل مقدر في البرلمان..
وطالب علي الحاج بنشر المسودة في الوسائط الاعلامية المختلفة حتى تتعرف القوى السياسية والناس عليها لأن هنالك من لديهم الرغبة في المشاركة بانتخابات 2020، وقال إن الشعبي تحدث مع المؤتمر الوطني سرا وجهرا ونبهه للتجاوزات التي يقوم بها، قائلاً إن سياسته القادمة مع الوطني هي سياسة «الفضح وكشف المستور».
وتضمن مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018 نصوصاً اعتمدت السجل المدني لأول مرة في تحديد عدد المقاعد الانتخابية، كما كفل للمفوضية شخصية اعتبارية واستقلالا ماليا وإداريا وفنيا لممارسة اختصاصاتها
تفاصيل القانون..
لم ترد مؤشرات على اعتراض وزراء الشعبى فى الحكومة على القانون ، والذى تم نشر مقتطفات منه على مستوى واسع ، وقد صادق مجلس الوزراء في جلسته امس الاول على مشروع قانون الانتخابات للعام 2020، وأحاله للبرلمان تمهيداً لإجازته بشكله النهائي.
وشملت أبرز ملامح القانون إسناد مهمة تكوين مفوضية الانتخابات لرئيس الجمهورية عمر البشير مع استشارة القوى السياسية، وانتخاب الولاة عبر البرلمانات والمجالس التشريعية «المنتخبة» بالولايات فضلا عن منح القوى السياسية خيار التكتل والدخول في قوائم مشتركة لخوض الانتخابات، وقال وزير مجلس الوزراء أحمد سعد عمر إن المجلس تداول على مدى ثلاثة أيام حول مسودة القانون وأحال نقاط الخلاف الى لجنة برئاسته وعضوية ممثلي القوى السياسية حيث أزالت التقاطعات ونقاط الخلاف وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، عمر محمد صالح، عقب جلسة مجلس الوزراء إن القانون اشترط أن يكون عضو المفوضية سودانياً مشهود له بالاستقلالية والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي والتجرد، وأكد صالح أن القانون حدد شروط أهلية الناخب في أن يكون سودانياً بالغاً من العمر ثمانية عشر عاماً، مقيداً في السجل الانتخابي وسليم العقل، وحدد كذلك عدد أعضاء المجلس الوطني بثلاثمائة عضو منتخب، 50% يتم انتخابهم لتمثيل الدوائر الجغرافية، و30% نساء ينتخبن على أساس التمثيل النسبي، و20% ينتخبون على أساس التمثيل النسبي. بينما يتكون مجلس الولايات من ثلاثة ممثلين لكل ولاية ينتخبهم أعضاء المجلس التشريعي للولاية.
وذكر أن القانون حدد إجراءات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ولعضوية الهيئة التشريعية والمجالس التشريعية وتأييد الترشيح وسحب الترشيح والطعون وأهلية الترشيح.كما نظم القانون حقوق وواجبات المرشحين والأحزاب السياسية أثناء الحملة الانتخابية وضوابط الحملة ومصادر تمويلها.
مزايدة سياسية
اعتبر المؤتمر الوطني اعتراض حزب المؤتمر الشعبي على مسودة قانون الانتخابات التي أجازها مجلس الوزراء الأحد، ليس سوى «مزايدة»، وأكد الحزب على لسان رئيس القطاع السياسي عبد الرحمن الخضر أن القانون ليس جديداً وانما هو نسخة 2014 ادخلت عليها بعض التعديلات التي تمت مناقشتها مع أحزاب خلال ورش عمل وأن المؤتمر الشعبي تسلم مسودة التعديلات، وقال الخضر، تعليقاً على حديث الحاج «للأسف هذه مزايدة من المؤتمر الشعبي في قضية انشأنا من أجلها 20 لجنة واسميناها لجان التواصل وليس الحوار لوحده وذلك لتحاور الأحزاب الموقعة على وثيقة الحوار وغير الموقعة على حد سواء».
وأكد في تصريح عممه على تطبيق التراسل الفوري «واتساب» أن موضوعات الحوار تشمل الدستور وقانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية وقانون مفوضية الانتخابات، كما تشمل ترشيحات من يتولونها، وشدد على أن كل الأحزاب تمت مخاطبتها كتابة ومباشرة من خلال اللجان المذكورة، وزاد «بل وخوطبت رسميا لتسمي مندوبيها في لجنة الدستور»، وأبدى الخضر رغبة الوطني الجادة في وضع كل الموضوعات المذكورة على مائدة البحث لكل الأحزاب الموقعة على وثيقة الحوار، وتابع: «بل نأمل صادقين مشاركة الأحزاب المعارضة مباشرة أو كتابة من خلال مراحل الإجازة المختلفة التي تبدأ بالحوار بين القوى السياسية ثم تنتقل لمجلس الوزراء ثم للمجلس الوطني».
مواقف سياسية
وابدت قوى سياسية فى الحوار مساندتها لقانون الانتخابات وأفاد ممثل الحزب الناصري ووزير الدولة بالشباب والرياضة مصطفى محمود في تصريحات صحفية أن مشروع القانون سيطرح للقوى السياسية الممانعة ورافضي الحوار الوطني للنقاش والتداول حوله من خلال منابر مباشرة معهم عبر وسائل الإعلام، وأجاز مجلس الوزراء في جلسته الأحد برئاسة الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018.
انتقال سلس..
من جانبه قال د.ابراهيم ادم رئيس حزب الأمة الاصلاح والتنمية ان القانون حاز علي قدر كبير من التشاور والنقاش وإتسمت المداولات حوله بشفافية تامة مبينا ان مشروع القانون فيه مساحة كبيرة للتحالف بين القوي السياسية في القوائم فضلا عن أنه أعطي مساحة واسعة لإستيعاب مخرجات الحوار الوطني، وأعرب د.إبراهيم عن أمله في أن يقود مشروع القانون لتحول ديمقراطي حقيقي وإنتقال سلس للسلطة.
الانتخاب المباشر..
وقال د.جلال الدين رابح عن حزب الحقيقة الفيدرالي ان التداول حول مشروع قانون كان شفافا وحاز علي توافق تام بين مختلف القوي السياسية المشاركة في حكومة الوفاق الوطني مبينا أنه لأول مرة يتم الإتفاق علي إختيار والي الولاية عبر الإنتخاب المباشر من المجلس التشريعي الولائي، من جانبه أوضح مصطفي محمود وزير الدولة بوزارة الشباب والرياضة ممثل الحزب الإشتراكي الناصري أن التوجه العام داخل مجلس الوزراء ذهب في اطار تحقيق قدر عال من التوافق حول مشروع القانون وذلك لضمان ممارسة إنتخابية نزيهة وشفافة.ومع ان المسودة ستحال الى المجلس الوطنى ، فمن المتوقع ان تثير نقاشا واسعا ، تؤكد ان القوى السياسية تتهيأ للانتخابات بجدية ، وستكون مرحلة لفرز اوزان القوى السياسية وتشكيل الخارطة السياسية المستقبلية للسودان.