ترامب – كيم : أفلام الخيال العلمي

«1»
الابتسامات ، الخطوات الأولي ، الوقوف ، وملامح الوجه ، وحركة اليدين والمصافحة والتربيت على الكتف ، كلها تفاصيل حاضرة في تحليل قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الكوري كيم جونغ ، فهذه الشواهد الصغيرة كانت ذات أهمية في قمة نزعت تهديدا نوويا ، وبعد 40 دقيقة من لقاء مغلق ، خرج دونالد ترامب للقول «إن كيم رئيس محب لبلاده وذكي وقد بنينا علاقات جيدة « ، ووثق لذلك ببيان ختامي حوي أربع نقاط:
1. تلتزم الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بإقامة علاقات جديدة بين البلدين تتسق مع إرادة ورغبة شعبي البلدين في السلام والازدهار0
2. تتعاون الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في إقامة نظام سلام طويل الأمد في شبه الجزيرة الكورية
3. تأكيدا على التزامها بإعلان «بامنجوم»، الصادر عن قمة الكوريتين في 27 نيسان/ أبريل الماضي، تلتزم بيونغ يانغ بالعمل على نزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.
4.تلتزم الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بإعادة رفات قتلي وأسري الحروب، وإعادة جثامين أولئك الذين تم تحديد هوياتهم إلي بلدهم فورا.
الحدث الأول من نوعه في تاريخ البلدين ، استحق اهتماما عالميا ومتابعة غير مسبوقة من وسائل الإعلام ، فقد قال كيم في اللقاء الافتتاحي «إن الامر لم يكن سهلا وإن البعض قد يعتبره من أفلام الخيال العلمي» ، وهذه حقيقة ، حتى قبل أيام من حدوث اللقاء ، وتأتي القمة بعد 65 عاما من المواجهة بين كوريا الشمالية والمجموعات المدعومة من واشنطن في الحرب الكورية وبعد سنوات من التوترات المتزايدة بشأن برامج كوريا الشمالية المحظورة للأسلحة النووية والبالستية ، وأشارت مصادر إلي أن هذه المرة الأولي التي يتم فيها عرض العلمين الأميركي والكوري الشمالي حنبا إلي جنب منذ عزفت أوركسترا نيويورك في حفل في بيونغ يانغ عام 2008م ، لقد جاء ترامب بعد معركة مع الدول الصناعية الكبري ، ليحقق توافقا في كوريا الشمالية.
«2»
إن القيمة الكبرى لهذا اللقاء تتمثل في أهمية الحوار بين الأمم والشعوب ، وليس التعالي والتهديد والوعيد ، إن هذا اللقاء القصير قد حول كوريا الشمالية من «محور الشر « إلي «دولة صديقة نتطلع للحوار والتعاون معها « ، إن المواقف المسبقة والأحكام الجائرة والانطباعية من بعض الدول العظمى ، خلقت الكثير من النزاعات وحالات الاستقطاب ، والعالم الذي على وشك حرب نووية وتوترات في هذه المنطقة الآسيوية المهمة ، تنفس الصعداء بعد جلسة استمرت أقل من ساعة وتبعتها جولة في الحدائق المحيطة.
والرسالة الأقرب ، لأهل السودان على ضرورة التوافق السياسي ، وتناسي المرارات الصغيرة ، فالحروب والخلافات لا تبني وطنا ، والأحداث التاريخية تكتب بمداد «السلام» وليس «الحروب» وافتعال الأزمات ، والله المستعان0