انطباق القول مع الفعل

 * لا يجلب الإساءة ، ويقدح في الشخصية إلا إذا كان سلوكها متناقضاً مع قولها ، أو فكرها لا ينسجم مع ممارستها ، وهذه من الصفات الذميمة التي لا تشبه المؤمنين بمبادئ السماء ، ولا تتفق مع الصادقين الذين تسبق أفعالهم وأقوالهم ، وتنطبق مشاعرهم مع الذي يضطلعون به من عمل ، أو يؤدونه من نشاط  .
* وثورة الإنقاذ التي وعدت هذا الشعب بأن تكون الإرادة حرة ، والعقيدة صادقة ، والمبدأ قائماً على الثبات على الحق ، بحيث تكون الحركة بموجبه كيفما دار ، قد مرت بها ظروف وتخللتها أحداث .
* ولا يدعي أحدٌ بأن الذين نهضوا لقيادة الأمة كانوا ملائكة أطهاراً ولكن للحقيقة والتاريخ فإن رجالاً ، وشباباً لم يوفروا لأنفسهم طاقة بل ضحوا بأرواحهم في سبيل مشروع لدولة قائدة ، ومجتمع رائد ، وهدفٍ سامٍ ، ولا نقول ذلك انطلاقاً من تعصب مذهبي ، أو انحياز تنظيمي ، ولكن كانت تلك هى الحقائق ، والوقائع التي مشت على الأرض ، والإثبات لذلك كان في أدغال الجنوب ، وتلال الجبال ، والأحراش التي ثوت في أرضها تلك الأجساد الطاهرة لأبطال قدموا النفس والنفيس في سبيل المبادئ السامية ، والقيم النبيلة ، والأهداف التي تناطح عنان السماء  .
* والذين تنطبق أقوالهم مع أفعالهم هم الذين يضطلعون ببناء المشاريع العملاقة ، ويوفون بالوعود ، ويحققون النسب العالية من النجاحات ، ويدقون أبواب النصر   .
* أما الذين تختلف أقوالهم عن أفعالهم ، وتتناقض أفكارهم مع سلوكهم فهؤلاء بالقطع لا يؤتمنون على مالٍ ، ولا يوفون بعهدٍ ، ولا تكون لأعمالهم النتائج المشرفة ، لكنهم بعد طول التجربة ، وعظيم التضحصيات يعودون بخيبة الأمل ، ومرارة الفشل ، وألم الحرمان  .
* والفساد الذي تسير بشأنه الركبان ، أوله يبدأ بفساد الرأي ، وتناقض الظاهر مع الباطن ، ونفاق الكلمة ، ثم ينتهي بفشل المساعي ، ورداءة الطباع ، وهكذا ليس عسيراً أن يكتشف المرء من كان منافقاً ذلك لأن النفاق ظاهرة لا تخفى على من حباه الله بالفراسة والكياسة ، وتلك هى من الخصائص التي ينعم الله بها على من ينبت البذرة فيحصد ثمرتها ، ويزرع الشجرة فيستظل بظلها .
* وما أصدق قول الحق تبارك وتعالي : « كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ « سورة الصف الأية « 4 «   .