حتى لا يضيع المريخ «في الرجلين»!

لا يهمني قرار وزير الشباب والرياضة بولاية الخرطوم انه الغى قراره السابق بتعيين لجنة تسيير لنادي المريخ الذي اصدره في شهر فبراير الماضي، ولم تستطع اللجنة مباشرة عملها، للمعارضة الشرسة التي وجدتها اللجنة من المجلس الذي كان يدير المريخ آنذاك.. وتمسكه بحقه الشرعي ولجوؤه للجهات القضائية لمناهضة قرار الوزير الذي لم يجد حيزا من التنفيذ الى ان تم الغاؤه.. ثم بعد ذلك قام بتعيين لجنة تسيير جديدة تم اضافة بعض الاسماء وسحب اخرى مع بقاء بعض افراد اللجنة التي تم تعيينها.
واقول لا يهمني لان المشكلة لا زالت قائمة.. كيف ذلك؟
واقول لماذا تعيين لجنة تسيير جديدة؟
قد يقول قائل ان المجلس فقد شرعيته باستقالات اعضائه.. او عدم قدرتهم على ادارة النادي ماليا واداريا..
وبالطبع هذا يحدث في كل اندية العالم والمريخ ليس بدعا من ذلك.. فكثير من الاندية تعاني ماليا واداريا ولكن مجالس اداراتها تبقى على سدة الحكم ولا يتدخل احد لحلها طالما هم لم يتقدموا جميعا باستقالاتهم ليفسحوا المجلس لآخرين جاءوا بالتعيين او خلافه.
ونسأل الوزير الولائي هم تم حل المشكلة السابقة التي ادت الى عدم تحمل لجنة التسيير الاولى لمسؤولياتها ام ان المشكلة ما زالت قائمة؟
بمعنى هل تقدم مجلس المريخ برمته بالاستقالة، تاركا الحل بيد الوزير ام ما زال بعضهم متمسكا بحقه في ادارة النادي في الفترة التي حددتها الانتخابات السابقة؟.
لا يتحججن احد بأن المجلس المنتخب فقد شرعيته، او انه غير قادر ماليا، او ضعيف اداريا، او اي نوع او سبب من الاسباب التي يمكن بموجبها التدخل بحله.. لان ذلك لا يعطي احدهم الحق في التدخل ومنع المجلس من ممارسة حقه الطبيعي الذي انتخب من اجله.. ما لم يقر هو نفسه بأنه لا يستطيع ان يواصل في ادارة النادي.
نطالب وزير الرياضة والشباب بولاية الخرطوم اولا بالجلوس مع من تبقى من مجلس المريخ واقناعهم بترك ادارة النادي حتى يستطيع انفاذ قراره بتعيين لجنة تسيير جديدة او حتى قديمة.. لانه بدون هذا الاقناع وهذا الترك من قبل المجلس لن يجعل لقرار الوزير معنى، ولن تستطيع لجنة التسيير الجديدة القديمة ان تستلم مهام عملها وتكون «يا ابوزيد ما غزيت».
فابتعاد المجلس كاملا يفتح المجال واسعا للجنة التسيير للعمل دون مطبات ودون مواجهات ودون معارضة وتستطيع ان تنجز ما كلفت به من الوزير من مهام.. وتستطيع ان تعيد الهدوء الى ديار المريخ بعد المعارك المستفحلة بين المجلس ومعارضيه ضاع فيها فريق الكرة بالنادي وضاع فيها بعض اللاعبين الذين لم ينالوا حقوقهم المالية فلم يجدوا بدا من التوقف عن التدريبات والمشاركة في المباريات.. وهذا الامر بالطبع يؤثر على موقف المريخ في البطولات التي يشارك فيها محليا وخارجيا..
وحتى لا نعود لمربع الصفر وتعود المشكلة القديمة للواجهة بالذهاب للمحاكم لمناهضة قرار الوزير الجديد، لا بد من ابتعاد مجلس المريخ الحالي كليا عن المشهد الرياضي بالمريخ وذلك لا يتم الا بالجلوس مع من تبقى لاقناعه بالابتعاد وترك الامر للوزير الولائي ليتحمل مسؤوليته وهو لم يقصر في ذلك بتعيين لجنة تسيير سابقة، ولجنة تسيير حالية.. فبغير ذلك سنعود للمشكلة الاولى نفسها والتطاحن بين الوزارة ومجلس المريخ ولجنة التسيير الجديدة ويضيع المريخ «في الرجلين»!!
عبد الكريم قاسم