حمد إبراهيم محمد مدير عام الصندوق الوطني لدعم العودة : لا بد من تأسيس حاضنة اقتصادية لخدمة العائدين

حاورته : فاطمة رابح

كشف الأستاذ حمد إبراهيم محمد عبد الهادي -مدير عام الصندوق الوطني لدعم العودة بجهاز تنظيم شؤون السودانين بالخارج عن اتجاه الصندوق نحو تأسيس شركة مساهمة عامة من البنوك والمصارف ورجال الأعمال لتضطلع الشركة بمهمة تنفيذ وتمويل مشاريع العودة وخاصة مشروعات الإسكان ، وأكد حمد على أهمية قيام هذه الشركة نظراً للظروف الاقتصادية الراهنة وعدم قدرة الصندوق المالية لتنفيذ هذه المشروعات خاصة وأنها تتطلب رأس مال ضخم لتوفير المخططات السكنية والمشروعات الانتاجية الأخرى ونادى مدير عام الصندوق الوطني لدعم العودة مؤسسات الدولة ذات الصلة والمصارف والقطاع الخاص بضرورة الإسهام مع الصندوق في تحقيق تلك المشروعات والتي من شأنها تحقيق الاستقرار للعائدين على ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع كما ناشد الجهات المعنية تقديم التسهيلات اللوجستية والاجرائية فيما يختص بمعاملات المغتربين المتعلقة بالرسوم الجمركية والاجراءات الروتينية وتبسيطها في ظل الحكومة الألكترونية

نقطة البداية
ويشير حمد في بداية حديثة لـ»الصحافة « عن المؤسسة إلى أنها تعتبر هدية الدولة للمغتربين بغرض الاستقرار وذلك عرفانا وتقديرا لما قدموه للوطن ودعمهم للاقتصاد الوطني لاسيما وأن العائدين أفنوا زهرة شبابهم في الخارج وقال إن الصندوق من الادارت الحديثة التي تأسست في جهاز تنظيم شؤون السودانين بالخارج في العام 2014م كواحدة من توصيات مؤتمر المغتربين السادس والذي عقد في 14اغسطس 2014م وصدر قرار من رئاسة الجمهورية بتأسيسه ، ويحتكم الصندوق الى لائحة منظمة لعمله اداريا وماليا ومجازة من السلطات العدلية ومن مجلس الوزراء
المرتكزات
وحول مرتكزات الصندوق في الخدمات التي يقدمها للمغترب قال مدير عام الصندوق الوطني لدعم العودة أنها تلامس هاجس المواطن العائد لوطنه ومن أهمها تعليم الأبناء وتوفير وسائل الانتاج وادخال العائدين في مظلة التأمين الصحي والسكن وجميعها خضعت لخطط ومسوحات مدروسة
الصندوق في ميدان العمل
ويضيف حمد : عن تدشين العمل بالصندوق في العام 2015م وذلك باستقبال السودانيين العائدين من اليمن في ظل الحرب التي نشبت هناك واستقبلنا عددا كبيرا من العائدين قمنا بادخالهم جميعا تحت مظلة التأمين الصحي وقد تجاوزت البطاقات العلاجية المجانية الـثلاث آلاف بطاقة بالتنسيق مع الصندوق القومي للتأمين الصحي لابد هنا من أن نزجي الشكر لهيئة التأمين الصحي لتعاونهم الكبير معنا مما كان لها الدور الكبير في تحقيق الهدف وأضاف حمد بان الصندوق قام بإدخال قرابة ال « 200 الف « طالب في الجامعات السودانية على مستوى التعليم العام والاهلي وتم قبولهم مجانا وهنا لابد ان نرسل الشكر والتقدير للاخوة في وزارة التعليم العالي على رأسهم البروفيسور سمية أبوكشوة وزيرة التعليموالعالي والبحث العلمي حيث شكلت وقفتهم الى جانبنا حدثا تاريخيا وقد تم استيعاب كل الطلاب بل حتى الطلاب الذين لم يجلسوا لامتحانات الشهادة اليمنية قمنا بفتح مركز لهم داخل الخرطوم في السفارة اليمنية وتم الحاقهم بكشف ملحق مع بقية الطلاب الذين سبقوهم ، وعلى مستوى تعليم طلاب الأساس للعائدين من اليمن فقد تم استيعاب « 881 « طالبا وطالبة في مرحلة الاساس والثانوي مجانا وبحكم ان معظم العائدين من اليمن معلمون كانت هناك فرصة اعادة توزيعهم على المدارس لاسيما الولايات واستيعابهم بقدر مقدر كما تواصل الجهد مع بقية العائدين من دول النزاعات ليبيا ولبنان وبعض الدول التي تعاني من مشاكل وبنفس الجهود مع الشركاء تم تقديم الخدمات للعائدين
العائدون من السعودية
وبخصوص العائدين من السعودية مؤخرا يقول حمد «تم حصرهم وتصنيفهم لفئات حسب المهن والتخصصات كما شرعنا في ترتيب الأشياء الضرورية كحل مشكلة العلاج وتعليم الأبناء وقد رصدنا عدد طلاب الجامعات والأساس وهؤلاء تم استيعابهم مجانا بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم الاتحادية وجلسنا مع الاخوة في ادارة القبول لاستيعاب الطلاب العائدين والحاقهم بالجامعات السودانية وسوف يتم اعادة فتح باب التقديم للعام 2018و2019م ويشير حمد الى أنهم قطعوا شوطا كبيرا في جانبي التعليم والرعاية الصحية . 0
قضية التعليم
وحول قضية تعليم أبناء المغتربين التي ظلت شائكة ومعقدة في ظل رفض المغترب لنظام الكوته الذي يرون فيه انه ظالم لأبنائهم ومجحف في حقهم لثمرة جهود فقد قدم حمد شرحا مفصلا بكل المعالجات التي تمت في هذا الخصوص لصالح أبناء المغترب ويعتقد أنه راض تماما عن ما أنجزوه في الملف من خلال تحريك جهاز المغتربين نشاطات ونقاشات وورش عمل مكثفه ، قاطعا بأن قضية التعليم شهدت قفزات نحو الأفضل للقبول في الجامعات مقارنة بالماضي وذلك وفقا للمعايير العالمية المتبعة التي تمت الى جانب الزيارات التي تمت من قبل جهات الاختصاص لعدة دول والاطلاع على مقرراتها
وللتوضيح أكثر قال مدير عام الصندوق الوطني لدعم العودة : بحكم أنني كنت عضو منذ العام 2001 في لجنة القبول ، فأنه وفي الماضي كان الطالب الذي يحصل على نسبة 100 % لايجد فرصة القبول للطب والهندسة التطبيقة وكان من الصعب دخولها أما الأن فقد باتت متاحة ، مبينا أن أبناء المغتربين يمثلون حوالي نسبة 2% من طلاب الداخل وبالتالي فان منحهم نسبة 5 % معقولة وفي هذا الاطار أثنى على وزراة التعليم العالي لتعاملها المرن مع المغتربين في الملف كما ظلت تفتح الأبواب أمام الخبراء لطرح رؤاهم العلمية التي يمكن ان تعمل على تطوير معادلة الشهادات غير السودانية بالسودانية ويرحبون بها
أبناء العائدين العالقين في الدراسة
وقال الأستاذ حمد هناك طلاب درسوا في الجامعات على النفقة الخاصة والآن فعلا انقطع بهم السبيل بعد العودة القسرية لذويهم من الاغتراب أصبحوا بعدها في ظروف لا تسمح لهم باستيفاء المصروفات الدراسية لأبنائهم كما كان عليه الحال قبل العودة ، وتقديرا ل لهذا الظرف قمنا بتقديم قائمة بالطلاب من ابناء العائدين لإجراء المعالجةةالاستثنائية لهم بتخفيض الرسوم المقررة لهم إلى حدها الأدنى اسوة بطلاب الداخل
الطلاب العائدون من حملة الشهادات القديمة في خط التعليم
أما الطلاب حملة الشهادات القديمة والذين أجبرتهم الظروف على العودة فقد أشار حمد الى النظر في أوضاعهم في ظل هذه الظروف واستنادا على العلاقات التنسيقية بين الجهاز ممثلا في الصندوق وبين وزارة التعليم العالي ، تم أخذ الموافقة على اتاحة الفرصة لهم في التقديم للقبول العام أسوة بطلاب الشهادات الحديثة أما فيما يتعلق بالطلاب الذين بدأو الدراسة الجامعية بالخارج وعادوا فانهم يتم الحاقهم بنفس التخصص في الكلية المعنية والجامعة على حسب المقررات والنواحي الفنية المتبعة للجامعات ، وناشد حمد أبناء السودانيين بالخارج والقادمين للالتحاق بالجامعات السودانية بأن يتوسعوا في رغباتهم وان لا يحصروا تلك الرغبات في الجامعات بالعاصمة أن أصبح مستوى التعليم الجامعي متساويا داخل البلاد فهناك فرص أكبر واسع بالجامعات في الأقاليم
تأسيس شركة حاضنة .. الدواعي والأسباب
وأكد حمد أنه لا مناص من تأسيس شركة تكون حاضنة اقتصادية تعمل في جميع المحاور الخدمية وبدونها لاسبيل الى توفير مشاريع استثمارية نظرا للظرف الاقتصادي الراهن للبلاد ، وقال ان الشركة تعتبر واحدة من خطط الصندوق المستقبلية لتوفير وسائل الانتاج للعائدين في كافة التخصصات وخاصة مشروعات الاسكان الى جانب تنمية موارد الصندوق لمواجهة تقديم خدمات العائدين وقد شرع الصندوق بدراسة أوضاع العائدين من خلال مسح اجتماعي من حيث المهن والامكانيات والمهارات ومواقع الاستقرار وتوصلنا الى أن نسبة العماله غير الماهرة من العائدين بلغت 30% وبالتالي يحتاجون الى مشاريع خاصة يسبقها التدريب وهناك 10% فقط من العمالة 0 أما كبار السن فهم 60% وهؤلاء ليس لهم المقدرة على العمل والانتاج كما انهم ليس لديهم مال ، وقال حمد إن الصندوق أبرم مذكرات تفاهم مع بنك العمال الوطني لتوفير وسائل الانتاج عبر البنك ، ومع المؤسسة العمالية للتمويل الأصغر لتوفير وسائل انتاج في المجال الزراعي والصناعي والانتاج الحيواني كما بدأ العائدون من السعودية في تسلم البطاقات الصحية وعددها « 5000 « بطاقة للعلاج المجاني ومن مزاياها أنها قومية كما أن الدولة مهتمه بالصندوق لتقديم خدمة للعائد من خلال الدراسات والمسوحات فان الحاضنة كافية لسد الثغرات وازالة المعوقات فقط تحتاج الى فسحة من الزمن لترتيب المشروع لذلك أدعو المغتربين الى عدم الاستعجال في الحكم حال التأخير ومنحنا فرصة الوقت حتى ينضج المشروع والذي سيعود بالفائدة على الطرفين وحقيقة انا متفائل ومستبشر خيراً في الدعم اللوجستي مع الضمانات المحكمة للدخول في شراكة مثمرة مع المغتربين
السكن :
وفيما يختص بالسكان العائدين أكد حمد أن المخططات السكنية متوفرة في الولايات وقد تم تصميمها على نسق السكن الشعبي كما أشار الى أن هناك فرصة لتمليك الحرفين ورش كبيرة ومجمعات صناعية على مستوى جميع ولايات السودان وتأسيس جمعية للحرفين العائدين من الخارج -حالياً في مرحلة الرصد للتسجيل على مستوى ولايات البلاد وفي هذا الاطار لابد لي أن أشيد بمجهودات والي شمال كردفان والذي سجل رقما قياسيا في خدمة العائدين وذلك بتوفير عدد 2500 وحدة سكنية جاهزة الآن للتسليم كما وافق على منحنا مساحة « 500 « ا فدان تبعد مسافة ستة وعشرين كيلو مترا شمال ام درمان للسكن ومثلها مساحات لمشاريع زراعية « في مساحة « 5000 « فدان نحن الآن بصدد استكمال إجراءاتها وفحص التربة ودراسة حفر أبار المياه وبقية الخدمات ومن ثم تمليكها للمغتربين وهناك عدد من المشاريع الزراعية في القضارف وغيرها في الثروة الحيوانية وعبركم ننوه ونهيب بالاخوة المغتربين بالاتجاه نحو الاستثمار الولايات ونحن مستعدون للتواصل مع كل الولايات والجهات ذات الصلة بها من اجل تسهيل الاجراءات
اتجاهات الصندوق نحو زيادة الموارد:
يؤكد حمد أن الصندوق بحاجه إلى مال وموارد مالية اضافية لتنفيذ مشروعات استقرار العائدين وادماجهم في المجتمع وقال نحن بصدد إقامة ورشة عمل خلال الأشهر المقبلة بإذن الله برعاية السيد الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج السفير الدكتور كرار التهامي وبتشريف وحضور السيد وزير مجلس الوزراء الأستاذ أحمد سعد عمر وبمشاركة عدد كبير من البنوك والبيوتات الاقتصادية وشركات القطاع الخاص بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال والمستثمرين وأضاف سنشرك العائدين أيضا ليقفوا على الصورة عن قرب ، بحيث نحاول من خلال هذه الورشة إيجاد شراكات استراتيجية بين الصندوق وهذه الجهات لتنفيذ مشروعات الإسكان والتمويل لمشروعات الحرفيين وغيرها من المشروعات الكبيرة التي تحقق الأهداف الرئيسية والمهمة لقيام الصندوق وتلبي طموحات العائدين وتساعدهم على الاستقرار وقد شرعنا بالفعل في الإعداد لهذه الورشة والتي سنعلن عنها بتفاصيلها قريبا بإذن الله0