العبرة في التنفيذ والخوف من التنفيس

480التنفيذ الذي نعنيه معروف وهو باختصار انجاز الشيئ وتحقيقه ، أما التنفيس الذي نقصده فهو ليس بمعنى التلطيف أو التفريج عن الهم والغضب ، وانما بالمعنى (الكورنجي ) الذي يجعل الكرة مجرد جلدة فارغة غير صالحة للاستخدام ، وهو عند الايفاع شك البالونة المنفوخة بدبوس لافراغها من الهواء وجعلها غير صالحة للعب والتحليق عاليا ، ومن كثرة ما عايشناه من تنفيس بهذا المعنى طال بعض مواد الدستور والكثير من القرارات والتوجيهات الرسمية الايجابية التي صدرت لصالح الشعب والوطن، لم أعد مثلي مثل آخرين أثق ثقة كبيرة بالكثير من تلك القرارات والوعود والتعهدات النظرية ، سواء المصرح بها على الهواء أو المدونة على الورق، وذلك لسبب غاية في البساطة وهو أن الذي تعودناه من مثل هذه القرارات وخبرناه فيها لا يشجع على استقبالها بحماس، لجهة أن حصيلتها غالباً ما تنتهي إلى المردود صفر، ودونكم أي إرشيف شئتم، إرشيف الصحف أو أضابير الدواوين الرسمية، من رئاسة الجمهورية وإلى أصغر محلية، ستجدون كماً كبيراً من القرارات والوعود والتعهدات من هذه الشاكلة حتى أشكل علينا أمرها فلم ندرِ هل يتم إصدارها للاستهلاك على طريقة قرّر قرّر (هو القرار بفلوس )، أم يتم إصدارها للتخدير بقصد أن تبيع الناس الكلام اللذيذ وتحقن أوردتهم بالاماني الخُلّب تماماً كما تفعل أي مادة مخدّرة حين يفوق متعاطيها من أثر المخدّر لا يجد أمامه سوى الوهم والسراب ، وكذلك تلك القرارات لا يقبض منها الناس سوى الريح، أم تُرى أنها قرارات لـ (الشو ) والبروز الاعلامي تصلح فقط لوضعها داخل برواز.. وبتصنيفٍ آخر يمكن فهرستها إلى ثلاثة أنواع، قرارات ما لها قرار تظل معلقة في الفضاء ومهوّمة في الفراغ لا تتنزل أبداً على الارض، وقرارات تتوه بين البان والعلم ويحل سفك دمها بين الدواوين والادارات الحكومية، وقرارات تصدر ساعة الحمية ..
هذا والله ما لا نتمناه لخلاصات ونتائج وتوصيات الحوار الوطني ، أن تلقى حتفها بذات الطريقة التي وئدت بها بعض المواد الدستورية وغير قليل من التوجيهات والقرارات السابقة الايجابية التي انتهت إلى سوء الخاتمة، وأكثر من نخشاهم هم (العوازل ) الملكيون أكثر من الملك الذين قالت فيهم الست ثومة كوكب الشرق ام كلثوم (العزول فايق ورايق، عمرو ما ضاق الغرام، قلبو ما بيرحمش عاشق، بس شاطر في الملام ) وهجاهم مطربنا الكبير وردي من كلمات الجيلي محمد صالح (الحبيّب قلبو طيب، العوازل ضلّلوه )، فحذاري من أمثال هؤلاء الذين تعودنا منهم اتقان لعبة التنفيس والالتفاف حفاظا على مصالحهم وامتيازاتهم وأبهتهم وسطوتهم ، وعلى كل سننتظر لنرى ماذا سيفعل العوازل مع مخرجات الحوار، هل سينفذّونها أم سينفّسونها ويفرغونها تماما من مضامينها؟ ..