رسائل شكر : من «الشروق » إلى رعاة المساجد

«1»
نختم صيامنا هذا ، ونخصص بعض الشكر لمن يستحق ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الإشادات التي تصدر من المؤمنين في الدنيا تمثل «تلك عاجل بشرى المؤمن ».
لقد امتلأت مساجدنا في أطراف البلاد من المصلين ، وعمرت زيامها بحلقات الذكر ، والتهجد ، والاعتكاف ، وهناك رجال ونساء ، أخفياء وأتقياء ، أنفقوا من أموالهم على عمارة هذه المساجد ونظافتها وإطعام الجائع وتوفير السحور ، دون ضجيج أو كاميراتها ، غاياتهم ابتغاء مرضاة الله ونيل الثواب ، ونقول لهم «ربح البيع إن شاءالله » فقد قال الرسول «ص»: «من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة» وقال «ص»:
«المساجد سوق من أسواق الآخرة قِرَاها المغفرة وتحفتها الجنة»
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «عُرِضَتْ عَلَيّ أُجُورُ أَعْمَالِ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُل مِنَ المَسْجِدِ» ، وافتقد «ص» امراة كانت تنظف المسجد وصلى عليها في المساجد ، أن ما يفعله هؤلاء أضعاف جهد الدولة الرسمى ، بارك الله لهم وبارك فيهم.
«2»
ولأول مرة ، في تاريخ ، برمجة القنوات الجامعة ، أن تقدم قناة سودانية برمجة كاملة في رمضان ، دون غناء وموسيقى ، قدمت قوالب في برامج المنوعات والتسجيلات والوثائقيات والحوارات ، بسلاسة وهدوء ، إنها قناة «الشروق» ، ومن وراء ذلك فريق من العزم والإدارة والتصميم ، الفريق السر أحمد عمر المدير العام والأخ علي المبارك نائب المدير العام وكل العاملين ، ولا نقول ذلك لأن لنا موقف من الغناء او الموسيقى ، ولكننى أعرف الذهنيات التي تربط الترفيه بالغناء والتسلية بالموسيقى ، ورهن تفكيرهم في هذا الحيز ، وقد كسر الأخوة في الشروق هذه القاعدة ، وقدموا طرحا هادفا ، وبرامج منوعة وثرية في محتواها ، وستبقى في الذهن ، كما أن هذا القرار لم يكن ماديا ، لأن القناة أنتجت دراما جديدة وأظنها الوحيدة التى فعلت ذلك وهذا أكثر كلفة من أى برامج غنائية ، وربما خسرت من ذهنيات الرعاة الذين يميلون إلى البرامج الغنائية ، وشكرا لقناة الشروق ، وآمل ان تشكل تجربتها حالة للدراسة والاستفادة منها ، وهي دعوة للحكومة لإعادة النظر في الرعاية والإعلان الحكومي التلفزيوني وهو اكثر من اعلانات الصحف ، وكيفية توزيعها والفائدة منه في دعم الرسالة الموجبة .
«3»
ورسالة تقدير للمنظمات الأهلية الطوعية ، والشباب الذين جابوا أطراف المدن والريف ، في هذا الشهر الكريم ، يجففون دمعة الصغار ويحفظون وقار الكبار وعزتهم من المسغبة والحاجة ، ويحيون معانى التكافل والإنفاق ، ويقوون آصرة المجتمع ، وأمثال هؤلاء يجعلون القيم الكبيرة حية ونضيرة ، يقدمون وسعهم ، ويحرضون اصحاب السعة على الإنفاق ، ويدلون الناس على الخير ، بارك الله سعيهم وجهدهم وزادهم.
وشكرا لشباب السودان في افطار الطريق ، ولاهل الريف في تلقيهم للمسافرين للافطار ، وهذه الاعمال تزيد البركة بإذن الله . والشكر لوزارة الكهرباء لوفائهم ووعدهم بتحقيق استقرار للإمداد الكهربائي طيلة الشهر دون انقطاع. إلا أعطال طارئة.
ولكم جميعا ، تقبل الله صيامكم وقيامكم ،وكما قال أبوسحق فان تمام الفرح يوم النظر إلى وجه الله الكريم ،
ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك
لا أن تجرَّ به مستكبراً حللك
كم من جديد ثيابٍ دينه خلق
تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك
ومن مرقع الأطمار ذي ورع
بكت عليه السماء والأرض حين هلك
ونبتهل بالدعاء مع ابتهالات ود ضحوية :
يا من انبت الزرع المخضر فرعه
يا من بدل الدم باللبن في ضرعه
يا رازق الخلوق حتى المخالفين شرعه
اسقى عرق شجرتى الديمة يابس فرعه
وكل عام وأنتم بخير