مشاهدات من خاتمة الحوار الوطني .. خطاب «البشير» يثلج صدور قيادات الحوار الوطني

11-10-2016-07-5الخرطوم : متوكل أبوسن
يوم استثنائي عاشته «الخرطوم» امس «الاثنين » وعايشته جموع الشعب السوداني عبر القنوات الفضائية واثير الاذاعات ،لايدع مجالا لذاكرة التاريخ الا ان تفسح مكانا عريضا علي سطح مساحتها لكتابة تاريخ جديد ، هكذا تحدثت المشاهد من داخل قاعة الصداقة بالخرطوم ،رؤساء اربع دول ، وممثلون لدول عظمى واعداد مقدرة من الدبلوماسيين وضيوف البلاد في حدث يعد الاول من نوعه وفي مناسبة اقروا بانها غير مسبوقة والشعب السوداني يعيد بناء دولته من جديد في توافق وانسجام وتجرد ونكران ذات عبرت عنه الاغاني والاناشيد الوطنية التي لم تمجد الا السودان حضارته وشموخه وعزته،ارجعت ذاكرة الجموع الغفيرة التي احتشدت منذ ساعات الصباح الباكر، الي الوراء لنحو ستين عاما يوم اعلان استقلال السودان الاول من يناير 1956م.
قاعة الصداقة صورة عن قرب
علي طول البساط الاحمر الذي امتد من مدخل قاعة الصداقة الخارجي من الناحية الجنوبية الشرقية ،توزعت فرق الفنون الشعبية بالوانها المختلفة الزاهية يتمايلون طربا علي ايقاع واحد وتضرب ارجلهم الارض بعنف يحدث عن انهم وبتاريخهم الضارب في القدم ملح هذه الارض ،وما بين مجموعة واخري تراصت شرائح الطلاب وفي ايديهم لافتات شكر وامتنان لكل من وضع «طوبة» في حائط الحوار الوطني ،وجل الشكر يزجونه لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير بوصفه حادي ركب الحوار الوطني وعرابه وراعيه .
منذ الصباح هرعت القيادات السياسية معارضة وموافقة ، ليشهدوا حصاد زرع امتد لعامين ، تبادل في سقايته ورعايته تسعون حزبا واربع وثلاثون حركة مسلحة فضل قادتها غصن الزيتون علي البندقية ، وما بينهم عشرات الشخصيات القومية والخبراء ، لتشكيل بذرة طيبة تعود ثمارها بالنفع الطيب علي شعب لم يعرف عنه الا انه شعب كريم مسالم مسامح .
مساعد رئيس الجمهورية ابراهيم محمود ،كان اول الداخلين الي قاعة الصداقة ومعه وزير الشباب والرياضة الطيب حسن بدوي ،نحو اربع عربات للبث المباشر لتفاصيل الحدث تفرقت داخل باحة الساحة الخضراء التي قضت الاجراءات الدخول اليها راجلين ومن ابواب متفرقة شمالا وجنوبا وشرقا مع وجود أمني كثيف،كورال كلية الدراما والمسرح ينثر عبق الحاضر والماضي ،«اعز مكان وطني السودان» ،الثنائي ميرغني المأمون وحسن جمعة «جدودنا زمان وصونا علي الوطن علي التراب الغالي «الماليو» تمن »، مفردات عصية الاستنساخ او المحاكاة والتقليد لمن خلفهم وان لم تتوقف المحاولات .
وفي داخل القاعة التي تزينت مقدمتها لافتة ضخمة تحكي عن عظمة المناسبة ، وعلي جانبها الايمن جلست الفرقة الموسيقية يتقدمهم كبار فناني بلادي ، جمال فرفور ، الصادق شلقامي ،سيف الجامعة ،وانضم اليهم بعد ذلك ، الفنان عبدالقادر سالم ،حمد الريح ، عمر احساس،مجذوب اونسة والسقيد.
عشرات كاميرات التلفزة انتصفت وسط القاعة ، فيما تنقلت كاميرات التصوير الفوتوغرافي بين الحضور بحثا عن «صورة وتعليق» ، ومن خلف ذلك بث مباشر للقناة القومية تعلق في استار شاشتين ضخمتين تنقلان ما يحدث داخل وخارج القاعة ،وترمي بعيدا لاستقبال القادمين من الخارج من رؤساء ومسؤولين اولا باول .
تاخر الرؤساء
تأخر وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الاوغندي يوري موسفيني ادي الي تأخر انطلاقة فاتحة الحوار الوطني الذي تسمي بشعار «وطن يسع الجميع» ،الي الساعة الثانية عشرة وثلث بنحو ساعة وثلث الساعة عن زمنه المعلن وهو الحادية عشرة صباحا، ولكن رغم ذلك ظل الجميع في مقاعدهم يتمايلون طربا مع الاغاني الوطنية من الفرقة الموسيقية التي اجادت واحسنت وهي تضفي علي الاجواء حماسا علي حماس ، رائعة الفنان ابراهيم الكاشف أرض الخير «افريقيا» مكاني .. زمن النور والعزة زماني .. ويا وطني للفنان عبدالقادر سالم ،ويا وطني يا بلد احبابي في وجودي اريدك وغيابي ، لم يتبدي مظهر حزبي ولا قبلي فالاعلام اعلام السودان والاناشيد والاغاني تعبر عن السودان .
البشير وديبي استفتاء شعبي
عند وصول الرؤساء الي القاعة علا تصفيق الحضور ووصل اولا الرئيس التشادي ادريس ديبي ،ثم لحقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي صعد المنصة .
وازدادت حدة التصفيق بوصول رئيس الجمهورية المشير البشير الذي انتصف الرؤساء عن يمينه رئيس الاتحاد الافريقي ، رئيس دولة تشاد ادريس ديبي ، وعن يساره رئيس دولة موريتانيا رئيس الجامعة العربية محمد ولد عبدالعزيز الذي جاوره الرئيس الاوغندي يوري موسفيني .
ملاحظات:
كلمة مبعوثي الرئيس الصيني والروسي في الاحتفالية كونها كانت باللغة العربية واضفت جوا من الارتياح ووجدت استحسان الجماهير التي تفاعلت وهتفت وصفقت حينما قال المبعوث الخاص للرئيس الصيني ان من يشرب ماء النيل لا يستطيع ان يفارقه.
وتباري مبعوثو رئيسي دولتي الصين وروسيا في ذكر محاسن السودان شعبا وحكومة ، واكدا استمرار دعمهما للحوار الوطني الذي وصفاه بالانجاز غير المسبوق ، واشادا بدور الحكومة في تحقيق الاستقرار والأمن في دارفور وجنوب كردفان وجهدها في وضع البنيات التحتية الاساسية للتنمية .
بروف هاشم «قارئ لوحه»
علق احد الحضور عقب القاء الأمين العام للحوار الوطني البروفسير هاشم علي سالم ، بان الرجل قارئ لوحه ،ورصدت «الصحافة» بروف هاشم في حديث هامس مع القيادي بحزب التحرير والعدالة تاج الدين بشير نيام وأمين أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني عصام محمد عبدالله ،ربما لم يبتعد الهمس عن الترتيبات واللمسات الاخيرة ،فيما ظل الرجل وقوفا تحت المنصة منذ ما قبل بداية الاحتفالية وفي حركة دؤوبة جيئة وذهابا الي لحظة وصول رئيس الجمهورية وعودة الجميع الي اماكن جلوسهم .
روضة الحاج تلهب حماس الحضور
برائعتها «قد فعلناها » الهبت الشاعرة روضة الحاج ،حماس الحضور ،ودهشة الضيوف خاصة العرب منهم ،لما فيها من كلمات قوية معبرة طافت في تاريخ وحاضر ومستقبل السودان ،وهي تنشد قد فعلناها اجل يا موطني ..هكذا جئنا من الارض ..شققنا صدرها حتي انفلق ..وانبثقنا مثلما الفجر انبثق وتدفقنا كما النيل اندفق واستعذنا بك يارب الفلق ..قد فعلناها من أجلل يا موطني .
الرئيس يثلج صدور قيادات الحوار
خطاب رئيس الجمهورية بما فيه من اعلان العفو العام عن المعارضين وتمديد فترة وقف اطلاق النار الي نهاية العام الحالي ، وتركه الباب مفتوحا امام الممانعين من الحركات المسلحة الأحزاب ،صدي طيبا لدي قيادات الحوار الوطني ،فقاطعوه بالتصفيق والهتاف ،اللذان ارتفعت حدتهما مع تأكيداته بالتزامه بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وكل ما جاء في الوثيقة الوطنية وتأكيداته بان تشكيل آلية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني سيتم بالتشاور مع كل قوى الحوار.
رئيس الجمهورية اعلن ايضا ان المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة قومية لإعداد دستور دائم للبلاد.