الحوار الوطني .. توافق الرؤى .. وتفاؤل الإرادة .. «الصحافة» ترصد الحدث من داخل قاعة الصداقة وتستطلع القوى السياسية والرموز الوطنية

10-10-2016-03-5استطلاع: نفيسة محمد الحسن

اتجهت الانظار امس الاثنين نحو قاعة الصداقة لمتابعة تفاصيل الجلسة الختامية للمؤتمر العام للحوار الوطني…. فانتظار الحدث الكبير بمآلاته اصبح الابرز خلال الايام الماضية في ظل توقعات تشكل مخرجاتها واقعاً جديداً بعد مداولات استمرت لعأمين …. تباينت الاراء واختلفت وجهات النظر خلال الفترة الماضية بتمسك الاطراف لرؤاها …ونظراً لما استجد من تطورات الاوضاع جاءت «وثبة» الرئيس بطرح الحوار الوطني فكرة وضوح الرؤى وانعكاساتها على القضايا المشتعلة في الساحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بصورة فيها كثير من التلاقح والمواجهات لاداء من اجل الاجتماع وتقارب وجهات النظر على اختلافها واختلاف منابرها بما يشكل الحد الادنى ان لم يكن الاكثر اشتراكاً كقاسم مشترك وبرامج في منهج عمل موحد للامة السودانية …وعلى الرغم من التحفظات والشروط والمطلوبات التي وضعتها الأحزاب السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك في عملية الحوار واعلنت مقاطعتها…..كان الجمع كبيراً داخل وخارج قاعة الصداقة تشكلت فيه كل فئات المجتمع … يمنّون النفس بأن يكون «القادم أجمل»…وظلت الذاكرة السودانية تستعيد ذكرى اكتوبر…« هبت رياح » اكتوبر…تبارى الشعراء في تمجيد تلك الملحمة… كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل…كان عبر الصمت والاحزان يحيا…صامدا منتصرا حتي إذا الفجرُ أطل… وبالامس ارهف الجميع اسماعهم للشاعرة روضة الحاج وهي تردد «فعلناها يا أكتوبر»… وصل امس الحوار الوطني اخر محطاته بالتوقيع على الوثيقة الوطنية التي تم التوافق عليها بإجماع عام وتوصيات بلغت «995» توصية…شكلت «الصحافة» حضوراً داخل قاعة الصداقة واستطلعت عددا من القوى السياسية والرموز الوطنية حول مآلات الحوار الوطني…

11-10-2016-05-3يوم مشهود…
قال ابراهيم السنوسي الأمين العام للمؤتمر الشعبي : هذا يوم مشهود تم فيه الإجماع والتوافق على وثيقة الحوار الوطني مثلما تم الاتفاق على الاستقلال في العام 1955 تحت قبة البرلمان..متوقعاً مستقبلا افضل للاجيال القادمة.. واضاف : من الفأل الحسن أن يكون هذا اليوم التاريخي لبنة جديدة فى الدولة المقبلة كما نؤسس بهذا الاتفاق والإجماع لدولة تقوم على سياسات متفق عليها …وقال نريد بهذه الصورة المشرفة أن نبني دولة فى المستقبل تنافس الدول التى تقدمت كثيرا خاصة وان السودان يدعمه فى ذلك شعبه وموارده.. . وأضاف انه آن الآوان لتقف الحرب لصالح شعبنا الذي يتطلع لمثل هذا اليوم ويراقب ما يخرج به هذا الحوار…. ان الشعب ينشد الإصلاح وإيقاف الحرب وكفالة الحريات داعيا الى ضرورة أن تتوافق القوى السياسية على ميثاق وطنى يعزز الحريات ويكفل التداول السلمي للسلطة ، وقال إن المخرجات جاءت متماشية مع أشواق وتطلعات المواطنين…وأشار السنوسي الى التعهدات التي قطعها رئيس الجمهورية بشأن التزامه بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وإنزالها لأرض الواقع.
تحدي التنفيذ..
11-10-2016-05-4وأكد دكتور التجاني سيسي رئيس حزب العدالة القومي على اهمية اليوم ، وقال سيشهد التاريخ على ان هذا يوم مشهود بتوافق على مشروع وطني يخاطب جذور الأزمة السودانية، ونشهد ان هذا اليوم بالجمع الكبير من ابناء السودان ،بالاضافة الى 4 رؤساء افارقة جاءوا لحضور المناسبة ، هذا يدل على اهمية الحدث، تكللت مساعي الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار الوطني بالنجاح وتوافق كبير، وهذه رسالة لكل العالم ان السودان بدأ يتعافى وان الخطوات تتسارع لحل كل القضايا والتحديات التي واجهت البلاد في السابق.
وحول دلالات مشاركة الحركات داخل الحوار قال سيسي: حضور بعض الحركات المسلحة الى مؤتمر الحوار يؤكد ان الحوار جاد وان التشكيك الذي بدأ كان دون مبرر ، حتى بعض القوى السياسية الممانعة انتظمت داخل القاعة بعد الاطلاع على التوصيات، وتأكدت ان هذه التوصيات هي التي يمكن ان نعبر بها لمرافئ افضل، وادعو اخوتنا الممانعين في الحركات المسلحة وقطاع الشمال ان يلتحقوا بالحوار لان البندقية لاتحل قضايا السودان .
واضاف السيسي :يكمن التحدي في كيفية انزال هذه التوصيات على ارض الواقع، ومن خلال مشاهدنا من تحاور نلتمس ان هنالك ارادة سياسية من الدولة ومن كل القوى المشاركة في الحوار.
افساح المجال للمشاركة
وقال رئيس حزب التجديد الديمقراطي مصطفى المنا: هذا يوم تاريخي للسودان، كل ما طالب به الاخوة في الأحزاب السياسية والحركات المسلحة والشخصيات القومية والخبراء المختصين توصلنا الى إجماع كامل واتفاق كامل ومستقبل مشرق ، يبقى على الاخوة الحاكمين في المؤتمر الوطني ان يفسحوا المجال للمشاركة من الأحزاب الاخرى والحركات المسلحة، ونعلم تماماً ان العالم يعول على السودان في العديد من المجالات، وبمبادرة الرئيس انتقل السودان الى مربع الحوار والتوافق، وندعو الممانعين بالعودة الى ارض الوطن والمشاركة ضمن الحوار لان وجودهم مهم لتنفيذ التوصيات.
مشاركة سياسية..
11-10-2016-05-5وقال د/ محمد طاهر ايلا والي ولاية الجزيرة : اليوم عرس السودان بتوافق الجميع على اعلاء الوطن والوطنية فوق كل الخلافات، وتناسي المرارات، واضاف: ناقش المؤتمرون على مدى عامين جملة من القضايا كالمشاركة السياسية والاختلاف في الرؤى والافكار وكيفية حكم السودان ، وصناعة دستور دائم في هدوء تام هذه القضايا وغيرها، وخرج المؤتمرون بوثيقة وطنية تدل على اهمية المبادرة والدعوة وضرورتها في الوقت الراهن لتأكيد الوحدة الوطنية والانفتاح الوطني والانفتاح على العالم كاسلوب يدل على النضج الثقافي والاجتماعي لكافة القوى السياسية على اختلاف توجهاتها ، بالاضافة الى اهمية المسؤولية الوطنية التي تعنى بمسألة الحوار سواء كان وطنيا او خارجيا لنصل في النهاية الى وضع الحوار قاعدة وطنية يمارسها الجميع.
لامبرر للممانعين…
وافاد الهادي محمد أحمد كوكو الأمين العام لحزب السودان: انا عضو الجمعية العمومية للحوار الوطني نحن في الحوار الوطني نرى ان هذه الملحمة تاريخ جديد للسودان، دخلنا الحوار الوطني بارادة حرة لتوحيد كلمة الابناء لانها مفتاح الحل لكل أزمات السودان، ونقول لمن لم ينضموا للحوار عليكم بالاسراع ضمن الحوار ولانرى مبررا لعدم انضمامكم للحوار، والتاريخ ينظم العظماء ، نحن ضد الانفراد بالسلطة وحكم الفرد ، ونريد ان تسود روح القانون والاخاء والتعاون، ومتفائلون ان يقود الحوار الى رفاهية الشعب.
سودان جديد..
وقال ابوالقاسم امام رئيس حركة جيش تحرير السودان : هذه مرحلة جديدة ويوم جديد للشعب السوداني والتحدي الحقيقي هو التنفيذ، ومن المهم ان يوقف الحوار الحرب ويحقق السلام ،توجد ارادة الان لكن يجب ان تكمل ببذل جهد لالحاق الممانعين بالرغم من الشكوك ببناء ثقة كاملة بين كل الاطراف، تقارب الخطوات بين الاطراف لمصلحة الموطن اولا لان المتضرر هو المواطن ايضاً ، هذا يوم ليس احتفالا او شهادة على الوثيقة بل بداية لعهد جديد وسودان جديد وطن يسع الجميع به الأمن والاستقرار والعدالة ودولة المواطنة على اساس الانتماء.
واضاف حتى الان هنالك حديث جميل ومخرجات جيدة لكن على الورق فقط، والتحدي يكمن في التنفيذ ، لايمكن ان نقول اننا خطونا الخطوة الكاملة والشاملة مالم نبدأ في مرحلة التطبيق الفعلي الذي يُعتبر التيرموتر لقياس الاتجاه.
وحول جهودهم مع الممانعين قال ابوالقاسم: لدينا تواصل مستمر لكن التنقل من حالة الحرب الى السلام هنالك تباين في تقدير المواقف لكني على ثقة ان الطرف الاخر عندما يشعر بالجدية من المؤتمر الوطني يمكن ان يأتوا.
لقاءات وحوارات جديدة..
وقالت د/ تابيتا بطرس نائب رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام : ان هذه الخطوة جيدة ونأمل ان تكون بداية للقاءات اخرى وحوارات لتوافق وطني لكل ابناء السودان، واضافت ان هذه المبادرة جاءت من وطني غيور ومخلص سعياً في خدمة هذا الوطن ورفعته وهذه خطوة اولى وتجربة ناجحة للتأكيد على اهمية الحوار ، والحوار ليس غاية في حد ذاته وانما وسيلة لحل وفهم المشاكل سواء كانت ثقافية او اجتماعية او اقتصادية او سياسية، هذه المشاكل ان وجدت فان الحوار اسلم وسيلة لحلها.
وقال عثمان محمد يوسف كبر القيادي بالمؤتمر الوطني: ان هذا المؤتمر يختلف عن المناسبات والمشاريع الوطنية الاخرى لعدة اسباب.. منها
ان المبادرة جاءت من الرئيس .. مما سهل للمؤتمرين كافة الصعوبات، بالاضافة الى عدم تدخل الدولة في قضايا المؤتمر مماساعد على تجاوز الكثير من العقبات بتسامح ، وانه اعاد الى اذهان الكثير من الناس جدية الدولة في مسألة الإصلاح وتبنيه والسعي له.
واوضح كبر ان طريق الإصلاح من خلال مؤتمر الحوار الوطني خطوة منشودة وتبني الرئيس البشير له شخصيا اعطاها بعداً خاصاً، ومن التوصيات والمخرجات للحوار نرى ان مثل هذه التوصيات ضرورة وطنية تفرضها التحديات ومطلب لكل مواطن مخلص، وتفعيل التوصيات وانزالها على ارض الواقع امر في غاية الاهمية ،لان الحوارات الوطنية ومناقشة قضايانا في اجواء من المحبة والالفة والاخوة بعيدا عن التشنجات والتعصب للرأي .
يوم تاريخي..
وقالت انتصار كوكو محجوب رئيس لجنة التعليم بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم: يوم تأريخي، والتعبير الاوفق ان هذا هو استقلال السودان بجمع عدد كبير من القوى السياسية والحركات المسلحة وتوقيع وثيقة سلام وتتنزل بعدها لتتواءم مع الدستور وتنظيم الادارة ، لعمري ان هذا افضل مايحدث للسودان ليكون اكثر أماناً ونحن سعداء بان نكون شهودا على توقيع الوثيقة من قبل القوى السياسية والحركات المسلحة لتكون وثيقة اهل السودان التي يلتفون حولها للخروج بهم من نفق الحرب والاحتراب الى السلام والاستقرار والتنمية المطلوبة.
المحطة الأخيرة…
وصل الحوار الى محطته الأخيرة بست قضايا ظلت تؤرق البلاد منذ الاستقلال وهي: الهوية… وتحقيق السلام والوحدة.. وإعادة النظر في العلاقات الخارجية .. ومعالجة المشكلة الاقتصادية… وتعزيز الحريات والحقوق الأساسية بالإعلاء من شأنها، وآخرها الإجابة على سؤال كيف يحكم السودان من خلال لجنة قضايا الحكم وإنفاذ مخرجات الحوار…