قانون الانتخابات: نقاش التفاصيل (1)

(1)
يبدو اننا نغرق في نقاط الخلاف بخصوص قانون الانتخابات دون التمعن في تفاصيله ، ومواده المختلفة ، وربما العصبية السياسية تقودنا إلى التمترس في مواقف دون أن تكون تلك قناعتنا ، ولذلك نبتدر هذه المناقشة الهادئة ، ونأمل أن تستتبع بحوارات قانونية ، وابتداء علينا أن نتفق على نقاط مهمة :
وأولها : أهمية إقرار قانون ينظم العملية الانتخابية ، فهذا الأمر مهم للمضي قدما في العملية السياسية ، خاصة وأن القانون يعتبر خطوة أولى ، تليه تراتيب كثيرة ، تشكيل وتعيين المفوضية ، وتقسيم الدوائر ،والسجل الانتخابى وكل تلك الاجراءات المعقدة ، والتي تتطلب من تأسيس وخطط ، وعليه فإن من الضروري الإسراع بهذا الإجراء ومايليه ، ومن الغريب أن يتحدث البعض أن الوقت مبكر على ذلك.
وثانيا : إن هذا القانون ، أحد توصيات الحوار الوطني ، وقد تم وضع عدة توصيات ، عن المفوضية ، وعن الناخبين ، وعن السجل المدنى ، وبالتالي فإن أساسيات وقواعد قانون الانتخابات تم الإشارة إليها ضمن توصيات الحوار الوطني ، وقد عبر القانون من خلال اللجنة العليا للحوار الوطني.
وثالثا : فإن قانون الانتخابات ضرورة لتحقيق التحول السلس والتداول السلمي ، فإن كان البعض ينتظر إرجاء الانتخابات ، فإن ذلك أمر مستبعد ، ومن الأفضل للأحزاب والقوى السياسية أن تبدأ مارثون الإعداد المبكر لهذا الاستحقاق السياسي والدستوري .
(2)
أما ابرز ملامح مشروع القانون فيتمثل في أن يكون أعضاء البرلمان القومي 300 عضو، وأن يتم انتخاب الولاة ما بين الكلية الانتخابية والانتخابات المباشرة. مشروع القانون أيضاً احتوى على أن تكون لمفوضية الانتخابات العامة شخصية اعتبارية ولها استقلال مالي وإداري وفني لكي تمارس اختصاصها على أن يكون عضو المفوضية سودانياً مشهود له بالاستقلالية وعدم الانتماء الحزبي والتجرد ولا يقل عمره عن 35 عاماً، سليم العقل ومن حملة الدرجات الجامعية.
وفيما يختص بأهلية الناخب فإن القانون حدد 18 عاماً للناخب مقيداً في السجل الانتخابي، سليم العقل. وعن تحديد المقاعد الانتخابية نص القانون على أن يتم اعتماد السجل المدني -لأول مرة- لتحديد عدد المقاعد الانتخابية.
وقسم القانون عدد أعضاء البرلمان البالغ عددهم 300 بحيث يتم اختيار 50% للدوائر الجغرافية، و 30% للمرأة و 20% للتمثيل النسبي ، وودت لو أن الناقدين للقانون قد أثبتوا هذه الحقائق والشواهد ، لأن مقتضى الرشد السياسي والوطني أن نؤمن على نقاط الاتفاق ، قبل أن نشير إلى نقاط الخلاف ، فهذا أولى بالمودة السياسية وتحقيق طمأنينة للمواطن ، وتشجيع الناخب ، أما هذا المنظور السوداوي فإنه يخلق حالة من الزهد الانتخابي وانسداد الأفق للمواطن وتباعد عن المشاركة السياسية ، وفي واقع السياسية ، فإن التصريحات النارية لا تخيف أحدا ، بقدر أنها تخلق حالة ارتباك للمواطن ، إن بعض القوى السياسية تقدم رسائل ملتبسة للمواطن, ونواصل بإذن الله0