صعوبات في مغادرة جنوب افريقيا.سلفاكير ومشار وجهاً لوجه في أديس

الخرطوم:الصحافة
تتجه انظار القارة السمراء عامة ومواطنو جنوب السودان خاصة الى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، اليوم لمتابعة اجتماع “أصدقاء أمس وأعداء اليوم” الرئيس سلفاكير ميارديت وغريمه زعيم المعارضة المسلحة الدكتور رياك مشار الذي يصل من مقر اقامته بجنوب أفريقيا الى أديس اليوم ، بينما اشارت بعض المصادر لصعوبة في مغادرة ، رياك مشار الى جنوب افريقيا ، حيث قالت مصادر مقربة من زعيم المعارضة ان السلطات بجنوب افريقيا عطلت سفر ومغادرة مشار الى العاصمة الاثيوبية ، ووسط تهديدات بفرض عقوبات على من يجهض مساعي السلام، بعد أن فشل الطرفان في التوصل الى اتفاق حول مسودة ايقاد في جولة المفاوضات التي انتهت أمس الأول .
لقاء اليوم دعت له وتشرف عليه الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا “ايقاد” بحيث يتم قبل القمة الأفريقية في العاصمة الموريتانية نواكشوط في مطلع يوليو القادم ، وبرعاية رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد.
قمة زعماء متزامنة
وسارعت أثيوبيا الى دعوة زعماء ايقاد الى قمة طارئة اليوم في أديس أبابا ، تزامنا مع لقاء “سلفا – مشار” الذي يعد اللقاء الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب بين الرجلين في 2013 ، وخروج مشار من جوبا في يوليو 2016 ليستقر به المقام “مجبراً” في جنوب أفريقيا بقرار من الاتحاد الأفريقي حتى مارس الماضي ليسمح له بعد ذلك بالتحرك بحرية. بعد قبوله شرطا بعدم عرقلة مساعي السلام والعمل بجدية لتحقيقه.
تباعد المواقف
وتباعدت مواقف الحكومة والمعارضة في جولة المفاوضات التي جرت الأسبوع الحالي ، وفشلا في التوصل الى نتائج ملموسة ، حيث تباينت وجهات النظر حول مسودة التجسير التي قدمتها الإيقاد في الجولة الأخيرة.
وقال مسؤول كبير من مقر محادثات السلام في أديس أبابا ،ان الأطراف المتنازعة الحكومة وجماعات المعارضة لاتزال متحفظة في مواقفها السياسية تجاه عملية السلام.
وأوضح المصدر ، إن الحكومة لا تزال متحفظة في مواقفها بشأن إستمرارية الحكومة الإنتقالية ، وإن الجماعات المعارضة أيضاً متشددة على مواقفها ، وقال انه من الصعب ان يصل الطرفان الى حل وسط .
وقال إدموند ياكاني ، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم “سيبو” ان فشل الأطراف في تقارب وجهات النظر في جولة المشاورات سوف يقلل فرص التوصل إلى إتفاق سلام لمصلحة شعب جنوب السودان.
وتابع “هؤلاء القيادات يحتاجون الى تحمل المسؤولية لتحقيق السلام” ، وناشد الإيقاد بتوفير معلومات عن مشاورات السلام بين الحكومة والمعارضة لشعب جنوب السودان.
من جانبه قالت أحزاب التحالف الوطني وأحزاب المظلة وتحالف أحزاب البرنامج الوطني في بيان مشترك ، إن مقترح “التجسير الجديد” والمعدل من قبل الإيقاد سوف يجلب السلام في الأيام المقبلة.
ووقع على البيان المشترك كل من كورنيليو كون رئيس التحالف الوطني ، جوزيف أوكيل رئيس أحزاب برنامج الوطني ، وفيتر ميان مجونقدت رئيس أحزاب المظلة.
ووفقاً للبيان فقد أجرت الإيقاد تعديلاً في عدد مقاعد البرلمان الانتقالي من 440 مقعداً الى 400 مقعد ، فيما ظلت التقسيمات الأخرى فيما يختص بتقاسم السلطة كما هي وفقاً للمقترح القديم في الجولة الأخيرة.
تفاصيل مسودة ايقاد
وكشفت مصادر مطلعة أن قمة زعماء الايقاد اليوم تهدف للتأكيد على مسودة الهيئة لحل أزمة دولة الجنوب والتلويح بفرض عقوبات على رافضي السلام ، حيث تنص المسودة على مقترح حول تقاسم السلطة، والذي يمنح الحكومة “65%” من السلطة ، وحركة مشار “25%”، ومجموعة المعتقلين السابقين “5%” والباقي للأحزاب والحركات الأخرى.
وتوقعت المصادر أن يتخذ الرجلان قرارات حاسمة بشأن السلام ببلدهما.
واللافت ان جولات تفاوض “منبر إحياء اتفاق السلام” بين الحكومة والمعارضة ظل الفشل هو عنوانها الأبرز ، حيث لم تتوصل الجولة الأخيرة الى أي اتفاق، مما دفع الوساطة الى طرح هذه المسودة مدعومة بمقترحات تدعو لفرض عقوبات علي معرقلي السلام.
وفي كلمته الختامية،لاجتماع وزراء خارجية ايقاد، قال ورقني قبيو، وزير الخارجية الإثيوبي، إن الاقتراح الذي قدمته “إيقاد” لأطراف التفاوض، “كان مقترحا متوازنا”.
وأضاف قبيو، وهو رئيس المجلس التنفيذي لوزراء خارجية “إيقاد”، ان “عملية التفاوض والبحث عن السلام طويلة، وتتخللها العديد من العقبات والصعاب”.
وجدد قبيو، التزام “إيقاد” بالعمل من أجل التوصل لحل بجنوب السودان.
ولفت إلى أن “عملية السلام بهذا البلد تظل أولوية بالنسبة لأعضاء المنظمة”.
وقرر وزراء خارجية “إيقاد” في اجتماعهم ضرورة مشاركة مشار في عملية السلام الجارية بين الفرقاء الجنوبيين، والعمل على صياغة مسودة متكاملة للمصادقة عليها من جانب مجلس وزراء خارجية المنظمة، وتقديمها لقمة رؤساء دول المنظمة، كما اتخذ الوزراء إجراءات عقابية ضد منتهكي اتفاق وقف العدائيات الموقع بين الأطراف المتحاربة، على أن يتم تقديمها لقمة “إيقاد” المقبلة للموافقة عليها.
لماذا أديس أبابا؟
وكانت كل من حكومة دولة الجنوب والمعارضة ترغبان في انعقاد الاجتماع الثنائي في جنوب أفريقيا وذلك لتفادي التنافس القائم بين السودان وكينيا وإثيوبيا، والتي تخطط كل واحدة منها لاستضافة الاجتماع.
ففي نهاية مايو الماضي، أعلنت كينيا مبادرة يقودها زعيم المعارضة فيها، رائيلا أودينغا، للترتيب لاجتماع بين سلفاكير ومشار.
وفي الخامس من الشهر الجاري، أعلنت الخرطوم عن مبادرة جديدة يقودها الرئيس عمر البشير، لحل الأزمة السياسية بدولة جنوب السودان، من خلال الترتيب للقاء مشترك يجمع سلفاكير ومشار، بالخرطوم كان مخططاً له في الرابع والعشرين من الشهر الجاري .
وقال وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، إن سلفا كير وافق على مبادرة الرئيس عمر البشير بعقد لقائه مع زعيم حركة التمرد الرئيسية رياك مشار بالخرطوم تحت رعاية إيقاد . وقال الدرديري ان الرئيس كير وافق على هذا اللقاء المرتقب في الخرطوم.
من جانبه، قال وزير شؤون مجلس الوزراء بحكومة جنوب السودان مارتن إيليا لومورو، إن الدرديري سلم سلفا كير رسالة من البشير تتضمن مبادرة لتنظيم اللقاء بين كير ومشار، من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين في ظل عملية السلام التي تقودها هيئة إيقاد لإعادة إحياء اتفاقية السلام.
توقعات المعارضة
وتوقع مناواء بيترفاركوث، المتحدث باسم المعارضة أن يضع لقاء سلفاكير ومشار حلولا حاسمة للحرب الأهلية الدائرة في البلاد،موضحا أن قمة وزراء خارجية دول “الإيقاد” التى انعقدت في الثاني من يونيو الجاري بأديس أبابا ، خرجت بمسودة تؤكد على ضرورة مشاركة مشار، وكذلك سلفاكير من أجل التوصل لحلول حاسمة وسلام دائم.
وزاد “وزراء خارجية دول منظمة الإيقاد أوصوا بضرورة عقد لقاء بين الرئيس سلفاكير ورئيس الحركة الشعبية رياك مشار، قبل انعقاد القمة الأفريقية والمقرر عقدها في موريتانيا في الأول من يوليو القادم”.
وكشف في تصريح سابق عن مسودة “جديدة” للتفاوض سوف تعرض على اجتماع رؤساء دول ايقاد والمقرر عقده اليوم ، لكي يتم اعتماد بنودها من أجل التفاوض وحل الأزمة في جنوب السودان.
وكان وفد من إيقاد ضم ممثلين من السودان، إثيوبيا، الصومال، كينيا عقد اجتماعاً مع مشار،في بريتوريا وبحث معه “خياراته بخصوص البلد الذي يفضل الإقامة فيه”.
وقال بيان صادر من الخارجية السودانية، إن اللقاء جاء “في إطار تفعيل دور إيقاد لإيجاد حلول للأزمة السياسية والحرب بجنوب السودان”. وأضاف ان الاجتماع “استمع إلى رؤية مشار وخياراته للبلد الذي يفضّل أن يقيم فيه” دون تفاصيل.
وأوضح البيان أن “النقاش مع مشار، تناول، في أجواء ودية، مجريات المفاوضات في جولاتها السابقة بينهم وحكومة الرئيس سلفاكير، وفصائل المعارضة بجنوب السودان”.
وأشار إلى أن مشار، “قدم خلال الاجتماع أفكاراً حول هياكل مؤسسة الحكومة والبرلمان بشقيه، وعدد الولايات والمقاطعات المشكلة لها”، دون تفاصيل.
ولفت البيان، إلى أن مشار، طلب خلال الاجتماع أن “يكون حراً في حركته .. كما أبدى رغبته في الإقامة بدولة جنوب إفريقيا”.