تطورات الشرق ..السلام للجميع

تطور لافت تحمله الايام علي حدود السودان الشرقية حيث الجارتين اثيوبيا وارتريا تتجهان لانهاء قطيعة استمرت لسنوات بعد ما عرف بحرب بادمي الحدودية بين البلدين في العام 1998 والتي انتهت باتفاق في الجزائر في العام 2000 انتج حالة من اللا حرب او السلم بين اسمرا وأديس أبابا وظلت الامور هكذا عالقة رغم وجود اكثر من 50 محاولة صلح واتصال بين البلدين، الي ان صعد رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد د.أحمد ابي ، مارس الماضي ، والذي اعلن في خطاب ادائه اليمين الدستورية اعتزامه الصلح مع ارتريا ثم تبني التحالف الاثيوبي الحاكم الموقف بشكل جدي هذا الشهر ، واعلن تنفيذ اتفاق الجزائر لإنهاء النزاع بين البلدين وما توصلت إليه لجنة ترسيم الحدود.
ارتريا بدورها اعلنت امس رسميا علي لسان الرئيس الارتري قبولها المبادرة والتزمت بارسال وفد دبلوماسي للنقاش حول الامر ، وكان لافتا في خطاب اسياس افورقي امس باسمرا ورغم ان المناسبة مخصصة لعيد الشهداء انه اسرف في امتداح الشعب الاثيوبي والوشائج التي تربط البلدين واكثر من الحديث عن اهمية السلام فيما لم ينس بالطبع ان يمس بعض جانب خصومه التاريخيين في اثيوبيا جبهة تحرير تقراي الذين اعتبرهم السبب في تأخير هذه الخطوة والتي مع قوتها فهي كذلك لن تكون سهلة الاثار بالداخل الاثيوبي خاصة لدي الفصيل المشارك في التحالف والذي له ثأرات وخلافات قديمة وتاريخية مع ارتريا وهو ربما ما دفع جبهة تحرير تقراي لعقد اجتماع طارئ للمكتب القيادي، سجل موقفين متناقضين الاول انه دعم القرار لكنه في الوقت نفسه ابدي تحفظات عليه مع اشارة لافتة الي ان التحالف لم يستشر كل عضويته قبل ان يطرح رئيس الوزراء مبادرته.
وفي كل الاحوال فيبقي الصحيح ان فعل مثل تسوية النزاع الاثيوبي الارتري يبقي محل الترحيب الاقليمي خاصة من بلد جار مشترك مثل السودان ، له سابق فضل في دعم الثورة الارترية والكفاح الذي مكن التحالف الاثيوبي الحاكم من اسقاط نظام الدرك اول التسعينيات ، وقطعا فان انسجام اسمرا وارتريا في علاقات سياسية واقتصادية بناءة وعلي قاعدة السلام والتعاون المشترك سينعكس علي السودان بذات الفوائد بما يؤمنه في اكثر من جانب ومحور كما انه يفتح الطريق لمبادرته الاقليمية الخاصة باقامة منظومة تعاون اقتصادي لدول المنطقة وهو المقترح الذي لم يكن من السهل تنفيذه بالشكل الكامل في ظل الحالة القديمة بين الدولتين .
ان اتساع مساحة الاستقرار والأمن وارتفاع سقوفاته في المنطقة من المؤكد انها ستضيف الي حصيلة برامج احياء الاقليم بالشراكات الاقتصادية والتعاون والتواصل بين شعوبه ، وللسودان قدح كبير وسبق في هذا وتواصل ممتد في الماضي والحاضر وهو ما سيجعله اول المستفيدين من اشاعة سلام مستقر ومتطور بين اثيوبيا وارتريا .