قانون الانتخابات:العتبة الانتخابية «2»

«1»
في إطار نقاش تفاصيل مسودة قانون الانتخابات ، يمكن الإشارة إلى بعض النقاط محل الخلاف ، وأولها العتبة الانتخابية ، وثانيها : انتخابات الولاة بين المباشر أم الكلية الانتخابية ، وثالثها : اليوم المفتوح ، أو الخيار الإضافى للانتخابات ويمكن مناقشة ذلك بهدوء وينبغى أن نقر ابتداء أن الانتخابات عملية تتعدد الخيارات فيها ، وما ورد هنا أو هنا هو أمر مقرر دوليا ، وليس بدعا أو خاصا بالسودان ، ولذلك فإن اختلاف وجهات النظر فيه وارد ولا يعتبر جريمة أو أمرا يستحق كل هذا الضجيج ، إن النفس الهادىء أفضل للخروج بنموذج انتخابي ، وللأسف فإن بعض القوى السياسية تسترضى قواعدها من خلال «ادعاء» مواقف لا تعبر عن حقيقة الواقع والظرف السياسي .
ونبدأ بالعتبة الانتخابية ، وهي الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون الحصول عليها من قبل الحزب ليكون له حق المشاركة في الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات ، والحزب الذى ينال أصواتا أقل من هذه العتبة لا يحق له المشاركة ، وتتباين الآراء بين رفع النسبة ، حيث تصل في تركيا إلى 10% وبين تقليل النسبة وتصل في هولندا إلى 0.67% وتتباين في العراق ولبنان وبقية دول العالم ، إن الغاية من هذه النسبة هو تحقيق استقرار في نظام الحكم من خلال تقديم أحزاب ذات جمهور عريض وتقليل انقسامات الأحزاب والتفتت السياسى وتشتت المجتمع في كيانات كرتونية ، وقفل الباب أمام المجموعات الجهوية والتي تتشكل مناطقيا ولأغراض محلية ، وتشجيع الأحزاب على الانفتاح على المجتمع ، ومع الدعوة إلى تقليل الأحزاب في الساحة السياسية السودانية ، فإن العتبة الانتخابية تعتبر ضرورية ، خاصة أن النسبة لا تتجاوز 4% من إجمالى الناخبين ، وبما أن سكان السودان 40 مليون ، فإن من يحق لهم الانتخابات قد لا يتجاوزون 28 مليون ، ومن ينتخبون فعليا قد لا يصلون إلى 20 مليون ، ويبقى المطلوب من الحزب أو التحالف الحزبي الحصول على ، 800 ألف صوت فقط ، فأين المشكلة في ذلك ؟ وبما أن نسبة التصويت لا تتجاوز 60% فإن هذه الأرقام مبالغ فيها ، وقد لا تتطلب العتبة الانتخابية أكثر من 400 ألف صوت انتخابي في طول البلاد وعرضها ، ولماذا نسمح لأحزاب لا يمكنها تحقيق هذه النسبة بأن تتحدث باسمنا .
«2»
ومع ذلك فإن هناك تحديات أخرى ، وانطلاقا من هذه النقطة ، وأهمها ضرورة أن تتسع الأحزاب الكبرى للتعبير عن المواطن فى كل أرجاء الوطن ، وتطرح قضاياهم ، بما لا يضطرهم للتشكل والتحلق في كيانات حزبية صغيرة للتعبير عنهم ، وتوسيع دائرة الرأي والتعبير الحر داخل هذه الأحزاب لتجنب الانشقاقات والانسلاخ ، إن احتمال الآراء ضرورة لإشاعة الشورى بين القوى السياسية ، إن الإقصاء و«الشلليات » تؤدي إلى الإحساس بالغبن والمغادرة ، وأكثر من ذلك فإن القوى السياسية مدعوة للتمسك بالقضايا الوطنية الكبرى والتي تمثل الحد الأدنى للتوافق والتقارب وتجنب توسع مساحة المشاركة واستقطاب الشخصيات القومية التي تحقق التوازن والحضور ، بما يضفي نوعا من الطمأنينة السياسية والضمانة للعمق الشعبي ، وربما الحزب الحاكم مسؤول أكثر من غيره من القوى السياسية بتوفير مظلة سياسية لكل مواطن .
وربما نشهد في المرحلة القادمة اندماج وتكتلات سياسية ، فالتحالفات الكبرى هي النقطة الأولى لتحقيق الانتقال السلس والتداول السلمي وفرض الخيار الشعبي ، إن هذه «العتبة الانتخابية » ينبغي ألا تكون محل صراع ، وربما لضمان قوى سياسية فاعلة ينبغي أن ترتفع إلى 6%. والله المستعان