جنوب السودان ..عالق

بدأت بالامس قمة الايقاد المتصلة بمفاوضات بين الفرقاء الجنوبيين بجنوب السودان ، والحرب التي منذ انفصال هذا البلد عن السودان الام تمتد لتكون حربا تلد اخرى ، وقد حظي الحديث بمتابعات كبيرة واهتمام مرده حالة التعاطف الكبيرة مع الشعب الجنوبي الذي اخرجه قادته وساسته من الأمن والسلام والكرامة المحفوظة لصالح بلد انتهى بهم الى المهاجر واللجوء بما في ذلك للوطن الذي رفضوه وانفصلوا عنه ، وللحقيقة فان التعاطف يبقى مع الاهالي والمدنيين ، وواضح ان القيادات السياسية لا تحظى سوى باللعن والشتم ، ومالم يحدث تطور كبير فحتى بدايات ليل امس لم يكن بالامر انفراجة، وفشل الجنوب في استلهام المثال الاثيوبي الارتري الذي يتجه لطي حرب كبيرة ودامية تطوى الان لصالح التقارب والتعايش ليجني البلدان هناك المن والسلوى دون وسطاء .
ستكسب أسمرة بطي عداوتها مع أديس أبابا فك عزلتها الدولية ، وستعود للمجتمع الدولي، اذ من المرجح ان تشطب كل قرارات مجلس الأمن ضدها في ملف الصومال، خاصة ان مساعد وزير الخارجية الامريكي للشؤون الافريقية هو مهندس ضبط التسوية وطبخها ، وسيفتح الطريق عبر «بادمي» نفسها لاثيوبيا الى ميناء «عصب» فتجد ارتريا منفذ إمداد باحتياجاتها يتكامل مع حالة الانعاش المتوقعة لها وحالة التطبيع الدولي المدعم بحالة السلام التي ستخفف عنها وضعية إستعداد عسكري دائم منذ أيام الإستقلال.
في مثال سلفاكير ومشار ، وهما ليس من بلدين كحال الخصوم في نزاع «بادمي « فواضح ان مرارات النفوس عالية ومتجذرة ، وواضح كذلك ان اي تسوية تتم ستنتهي الى الانهيار سريعا ، وربما تنتهي كذلك بموت احدهما او كلاهما ، اذ وضح ان المسرح لا يحتمل الرجلين معا ، فاما احدهما يحضر والاخر يختفي او يختفيان معا ، هذه قراءتي مهما كانت محصلة اجتماع أديس فما تسرب من مصادر صحفية متطابقة ومما يجمع عليه غالب المحللين فان اي تهدئة تتم ربما يكون القصد منها تكتيك يقوم على امتصاص ضغط المجتمع الدولي والاقليمي لكنها لن تكون تسوية جادة وهو ما يعني ان على السودان صاحب المصالح الاكبر بين دول الاقليم في جنوب السودان، ان يفكر بطريقة جادة للتقدم خطوة حتى على مبادرة الايقاد ومعالجة الوضع الشائك بالجنوب لان انتظار حل لن يثمر قريبا سيكون اهدارا للوقت والطاقات والمبادرات.
ولا املك تصورا حول شكل هذا التحرك لكنه قطعا سيكون بالتنسيق والتواصل مع من عنده السلطة ، ايا كان من هناك ، فالاعتماد على تسوية قد تعيد المتمردين الى «جي ون» يبدو مسألة لن تتحقق قريبا ، اذ من الواضح ان «جوبا» قد اسقطت «مشار» من حساباتها ، سلما او حربا ، وحتى لو منحته قمة الايقاد تخويلا بالمشاركة فان هذا لن يتم.