لنتحد حتى يتعافى اقتصادنا

يتميز السودان بموارده الطبيعية المتنوعة واراضيه الخصبة الممتدة، ولكن الصراع السياسي الذي امتد منذ الاستقلال وحتي يومنا هذا اقعدنا عن التنمية وتسبب في حالة العجز الاقتصادي الذي نعيشه اليوم .
وبالنظر الي الضائقة أوالازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد هذه الايام.. كان لا بد من البحث عن حلول تخرجنا من هذا المأزق أو عنق الزجاجة ، فليس الحل في القروض أو المساعدات الخارجية.. بل الحل يكمن في الحوار والوفاق الوطني والتفاف الجميع حول الوطن وتغذيته بالافكار والمقترحات والحلول وبوضع برنامج اقتصادي واضح وخطط استراتيجية يستطيع أن يصبر عليها المواطن ، وان نركزعلي الانتاج في كل المجالات خاصة في القطاع الزراعي والحيواني ، فبعد انفصال الجنوب وقله عائدات البترول أصبحت الزراعة والثروة الحيوانية هي من أهم المصادر لخلق التوازن وسد الفجوة الاقتصادية وزيادة الصادرات .
وبتشجيع المستثمرالسوداني للاستثمار بتقديم التسهيلات والضمانات الكافية ونبذ البيروقراطية وتشجيعه علي التصدير بتوفير المناخ البيئي المناسب حتي لا يهرب للبحث عن مناخ بيئي آخر ، كما حدث مع المستثمرين السودانيين الذين ذهبوا للاستثمار في اثيوبيا ، مما يؤكد أن مناخ اثيوبيا جاذب للاستثمار، ففي اثيوبيا تنجز معاملات الاستثمار خلال ساعة وخلال 48 ساعة تكون أكملت تسجيلك واخذت الموافقة لفتح الحسابات في البنوك ، والجهاز التنفيذي مسئول عن توفير الكهرباء، ومعالجة مشاكل الاراضي، ومسئول عن توفير العملة الصعبة وكل حاجيات المستثمر.
نحن في السودان عندنا مشكلة كبيرة تعيق الاستثمار وهي مشكلة الاراضي التي تمنح للمستثمرين، وعدم فصل ادارات الاراضي في المركز والولايات ، وكثيراً ماتمنح ارض لمستثمر وتكون ملكا لغيرة .
والاقتصاد السوداني يعاني من نقص في البنيات الأساسية في مجالات مختلفة وهذا النقص يجب أن تتم معالجته في إطار السياسات الاستثمارية والاقتصادية الكلية للدولة .
ولا بد من استصحاب اصحاب الخبرة الطويلة في مسائل الاستثمار وتنفيذ اراءهم ومقترحاتهم لحل مشكلات الاستثمار في السودان ، وان تكون هناك دراسات متكاملة ومعلومات حول إمكانات وحاجة البلاد الاستثمارية والاستفادة من الخريطة الاستثمارية القومية وبنك المعلومات والربط الاليكتروني .. وأقترح أن تحدد المشاريع الاستثمارية علي حسب حاجة البلد ، فماذا يستفيد السودان من زراعة مستثمر لمساحة كبيرة برسيم ويصدره للخارج ، فليس من المعقول أن نصدر برسيم وحيوانات حية ونستورد البان بمبالغ كبيرة.
وخير مثال علي الاستثمارات في السودان مشروع «الشيخ الراجحي» الذي ينتج 375 الف طن قمح للاستهلاك الداخلي .
وعلينا ان نشجع الاستثمار والمستثمرين وأن تكون هناك خطط لتوجيه الاستثمارات لخدمة الاقتصاد القومي ومحاربة الفقر وزيادة الانتاج ، والتشجيع علي التصدير لتوفير العملات الاجنبية ليتعافي الاقتصاد .
وعلي المستثمرين الوطنيين أن يكون قلبهم علي الوطن .. ولا يمكن أن تحل الأزمة الاقتصادية دون توافق سياسي مهما كانت كيفية هذا الحل.. توافق لا يرى إلّا أزمة البلد التي أنهكت المواطن ومؤسساته ، وان نفرق بين الوطن والحكومة ، وأن يكون الهم الأول هو إنقاذ الوطن من مأزقه الاقتصادي .. فهي مسؤولية وطنية .
ونأمل ان ينضمن كل الممانعين وابناء السودان للحوار الوطني ،وأن نضع ما تمر به البلاد من ضائقة اقتصادية ضمن اولوياتنا ونتحد حتي نعبر بالسودان الي بر الأمان ، وأن ننسي الخلافات السياسية جانباً حتي يتعافي سوداننا .