دعوة د. الكاروري..البحث عن أرض خضراء وبرتقالة

الخرطوم – البيت الكبير – عمر
الدكتور عبد الجليل النذير الكاروري خطيب وامام مسجد الشهيد بالخرطوم هو «عالم» ومطلع ومتابع تفاصيل الحياة العامة والسودانية خاصة يتحدث باتكاءة العالم في العلوم الدينية، وكالباحث في العلوم الأخرى من الرياضيات إلى الكيمياء إلى الجغرافيا وأحوال العطش.
الكاروري في احدى «خطبه» أثار ملاحظة يتابع الكثيرون من جانب «أهلنا بالقرى والأرياف» والذين يدفعون مالهم للاستثمار في انشاء البيوت المريحة الوسيعة وتركوا علاقتهم بالأرض والزراعة فسيصيبهم الجوع..!
قال الكاروري ان أموال المغتربين ان أرادوا تتحول لهم في الاستثمار الزراعي وحدد لهم ذلك كأرض تزرع بساتين.. فالبستان جنان الدنيا هو الذي ينتج إذا ما وجد الاهتمام والرعاية..!
إن الأرض الزراعية في السودان هي الذهب وما هو أغلى وأثمن من ذلك ومازالت «أرضنا» دون استثمار حقيقي حتى وان كان ذلك «بضع نخلات» وبستان من برتقال إلى القريب والليمون والجوافة وغيرها.. فلا يعقل ان تكون هذه الأرض الوافرة ويستورد السودان بضع برتقالات بالعملة الصعبة بدلاً من أن نصدر ونستجلب المال لتوفيره لبقية احتياجات السودانيين مثل الدواء والمعامل حتى نتمكن ان «نصنع» ما نستهلك من كل ما نحتاجه إليه.
إعلان يلفت النظر في زوايا العاصمة القومية يدعو إلى الاستثمار الزراعي فبعض الانسان «إن ملكوا الأرض» انهم يشتكون ضعف المدخلات الزراعية ومواد بترولية وسماد وحبوب وغيره.. تبقى هنا كيفية «ان نهيئ» لكل بيت سوداني أن يفلح حتى أمام بابه لو متراً واحداً والامكانات لذلك متوفرة.. والجهات المسؤولة ستشجع حتى «الحصاد».. ولعل بعض المحليات دون ذكرها وزعت أشجار الليمون والمانجو والبرتقال لعدد من يرغب برعاية هذه الشتلات وقد نجحت «الزراعة» مما يشجع على تطبيق على سبيل أن تكون «الخرطوم» أرض خضراء تحمي أهلها من الجفاف والكتاحة و»تشبعهم»..!
إن «ما أطلقه» الكاروري ان يتم تشجيع المغتربين في مجال الاستثمار الزراعي في البساتين خاصة أهلنا في الشمال فكل «الجنائن» على ضفتي النيل وحتى وقت قريب كانت بساتين الشمال «تنافس» مانجو كسلا وبرتقال الغرب.. فالسودان أكبر «بستان» ان نحن «فعلاً» دفعنا فيه المال الوفير أولاً.. ليعطينا ما هو «أوفر» ويحقق الاستقرار الأسري ويغير المفاهيم الاستهلاكية والآن فعلاً هناك بساتين والأخطر من ذلك ازالة اشجار النخيل وزراعة أشجار الفاكهة البرتقالية و»الليمونية» وغيرها..!!
يقصد د. الكاروري من وراء حديثه الذي اطلقه في منبر «الجمعة» ان يكون الاستثمار في البساتين وليس في العمارات والأسمنت المسلح بالذات في «ريفنا» الحبيب فكثير من المغتربين اهملوا الأرض والبستان واتجهوا نحو «البنايات العالية»، فقد كان المغتربون الأوائل اهتمامهم بتقديم خدمات تعليمية وصحية وكهرباء وماء والآن تغير الاهتمام إلى «البيوت» هنا وهناك.. واهملوا «الاستثمار الزراعي» وتركوا الأمر لمستثمرين حولوا أرضنا إلى انتاج الأعلاف والحريق يهدد اشجار النخيل باستمرار فمن هو الفاعل..؟!
ولعل الرسالة إلى كل مغترب بالذات من ولايات زراعية في الشمالية والنيل وكسلا والجزيرة وكردفان الكبرى ودارفور حيث يمكن للبساتين أن تنجح إلى جانب الدمازين وسنار وسنجة حيث «أحلى مانجو» أن يكون الاهتمام بالبستان ويتم تشجيع من يمتلك المال بالاضافة لأبنائنا «المغتربين» ان يفلحوا الأرض ولينبت البستان الواعد بالخضرة التي تحمينا من التصحر ونحن بالقرب من النيل.. فالأرض هي كنزنا ووعدنا مع الرقي والتقديم بسبب برتقالة..!