المعهد الفني.. تخرج فيه مهندسون في كل الحقول بامتياز.التعليم الثانوي الفني.. بوابة المستقبل!

الخرطوم: البيت الكبير – المحرر
بعض المدارس الفنية الثانوية كان لها صدى في نفوس الطلاب الذين أحبوا التعليم الفني والصناعي والزراعي.. حتى ان المعهد الفني العالي الذي تخرج فيه الكثير من المهندسين في قطاعات العمارة والطرق والميكانيكا والكهرباء وأصبح اسمه الآن «جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا» لذلك فإن التعليم الفني هو الأهم بواقع احتياج السودان لهذا التعليم والاستفادة من جهود الدارسين في عملية البناء والتعمير والنهضة في اعمال «البلدية» المعروفة التي مازالت لليوم تعتمد على الخطوط الممتدة تحت الأرض منذ عشرات السنوات..!
كانت كريمة الصناعية وأم درمان الفنية والبورقيق الزراعية وغيرها من «معهد فنية ثانوية» محل اهتمام القطاع التربوي والتعليمي، فقد أعجبني أن عددا من الطلاب اقبلوا على المدارس الفنية ولهم جهود في الفك والتركيب والتجديد في الاعمال الفنية.. فالمدارس الفنية هي الأكثر قابلية وقدرة على تدريب طلابها وتأهيلهم.. وهذا يتطلب توفير الآلات والمعدات والدفع بالطلاب إلى الحقول الزراعية والصناعية والفنية من حرث الأرض إلى تركيب المواسير إلى الكهرباء والطرق وماكينة العربة التي تأبى أن تتحرك..!
كان المعهد الفني الشهير هو الذي «دفع بالتعليم الفني إلى الأمام» بعد الثانوي وتخرج فيه الآلاف من المهندسين الأكفاء عملوا بوطنهم وخارجه حتى انهم كانوا «الأساس الذي طور الطرق والاشغال البلدية من طرق وجسور.. منهم من تفرق في «الطيران».. وغيرهم بينهم من كان وزيراً.. فهناك «معلم» في المجال الفني حتى كان ان ترفيع هذا المعهد إلى مستوى الجامعة باسم جامعة السودان التي يقول عنها أحد الخريجين في المعهد الفني، ان التعليم الفني الأوسط هو الغالب الذي يدفع بالعمل الميداني لأن معظم «فلسفة» التعليم الجامعي قائم على أن «الطالب» يبحث عن «الوظيفة» المريحة.. إلا البعض الذين نجدهم في المباني الخاصة والحقول التي تشرف عليها «شركات كبرى»..!
ابان «تفجير ثورة التعليم العالي» قال لي وزير مهتم بالتعليم ان الثورة لم تهتم أكثر بالتعليم الأوسط ويعني «الدبلومات الفنية» لانها هي الأساس «العملي» الذي يقوم عليها العمل الفني والتجاري والصناعي وغيره في كل الأوساط الفنية ، وقال لذلك نجد ان كثيرا من «الجامعات عملت على انشاء كلية وسيطة وهذا سيدفع التعليم الفني الثانوي إلى الأمام..!
ومن المؤسف ان تكون هناك أرض زراعية لا نجد من يهتم بها ان كان على المستوى الزراعي الأول أو من لا يقبل على العمل الزراعي حيث لا يجد «طلبة» يدرسون التعليم الزراعي وولايات زراعية لا يوجد بها طلبة يدرسون التعليم الزراعي أو الفني.. لذلك فإن الأولوية للتعليم الفني والعمل على تشجيع الطلاب للانخراض فيه لتعلم مجالات فنية من كهرباء وميكانيكا وطرق وشؤون بلدية.. إلى جانب جوانب صناعية مع أننا لسنا بلد «صناعي» لكن نحاول أن نشجع الصناعة عبر الزراعة فالصناعة ومعظمها تعتمد على منتوجات زراعية..!
إذن.. إذا أردنا تقدماً ونهضة تعليمية فلنهتم بالتعليم الفني وكفانا «حكايات» عمن يعملون في المكاتب و»يدقوا» الحنك، فلننطلق إلى الحقل والعمل الزراعي واصلاح اعطال الكهرباء وغيرها..!