قانون النقد الأجنبي.. هل يحد من التعاملات غير المشروعة؟

تقرير: الطاف حسن
في إطار إجراءات وسياسات الدولة المالية والمصرفية الرامية لاستقرار سعر الصرف ووفقا للمعالجات التي تبعت موازنة العام 2018 اقتضت الضرورة سن قانون جديد لتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، بهدف القضاء على مضاربات السوق السوداء وتهريب العملات ومحاربة الظواهر السالبة التي أدت لتراجع العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية. وعلى الرغم من ان مشروع القانون قوبل بعدد من الملاحظات، إلا أن خبراء اقتصايين يرون أنه جاء بالتزامن مع الاجراءات الحكومية الهادفة لاستقرار سعر الصرف.
وكان مجلس الوزراء أقر بتعديلات على مشروع قانون النقد الأجنبي في نوفمبر من العام الماضي قضت برفع العقوبة من التعامل غير المشروع بالنقد الأجنبي من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات مع الإبقاء على العقوبات الإضافية الأخرى المتعلقة بالغرامة ومصادرة النقد الأجنبي موضوع الجريمة، ويبدو أن تلك الخطوة كانت تمهيداً للحد من المضاربات التي شهدها سوق النقد الاجنبي والتي أدت بدورها إلى تراجع سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية وبلوغه مستوى قياسيا أمام الدولار الأمريكي.
ويقول دكتور هيثم فتحي الخبير والمحلل الاقتصادي  لــ»smc»  ان القانون لايكفي وحده للقضاء على مشكلة السوق السوداء ومحاربة المضاربة على الدولار ، خاصة أن البنك المركزي والسوق يعيشان تحت ضغط الطلب، مشيراً الى ان القانون الجديد يحتاج إلي خطط استباقية تعمل على زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في المقام الأول، وذلك لزيادة الصادر والانتاج والعمل علي تقليل الاستيراد وتوطين الاحتياجات الاستهلاكية، وقال ان ضبط سوق النقد الأجنبي وحل مشاكله لا يكمن في تشديد العقوبات، إذ أنه في بعض الأحيان يأتي بنتائج عكسية مثلما حدث من قبل في بعض الجرائم، إلا انه قال ان فرض عقوبات مشددة على المتعاملين بالسوق السوداء سيحد من عمليات التلاعب والمضاربات باعتبار ان الكثير منهم ينظرون الي الجرائم الاقتصادية بطريقة مختلفة من الجرائم الجنائية حيث يعتبرون ان الاتجار في العملة «شطارة « وليس جريمة وهذا ما يمكن حسمه بالقانون، واشار في حديثه إلي ايقاف ارتفاع سعر الدولار قائلاً : يجب أن يتم عبر تغطية عجز احتياطي البلاد من النقد الاجنبي مقارنة بطلبات الاستيراد.
وتوقع فتحي ان يناقش البرلمان مشروع قانون التعامل بالنقد الاجنبي للعام 2018 الذي جاء خلفا للقانون السابق 1991 والذي مر بعدد من التعديلات منذ صدوره وحتي العام 2011، إذ أن محافظ البنك المركزي قدم مشروع  القانون لمجلس الوزراء ووزارة العدل لضبط الصياغة القانونية توطئة لإجازته النهائية.
ويقول الخبير القانوني عمر الأمين عبد الرحمن لــ»smc» ان قانون التعامل بالنقد الأجنبي يجب ان يجرم كل من يتاجر ويسوق ويتعامل مع خارج الاطر المصرفية و معاقبته ، ويضيف ان ملامح القانون استندت على الضبطيات الكبيرة التي نجحت فيها الحملات التي نظمتها السلطات الأمنية خاصة فيما يتعلق بتجارة العملات وتهريبها على أيادي تمرست في هذا النشاط الهدام للاقتصاد القومي.
وقال ان مثل هذه الظواهر لا يمكن حسمها إلا بالاجراءات القانونية المشددة وسن قوانين ولوائح رادعة ، خاصة وان البلاد تشهد مرحلة أزمات كانت العامل الرئيس فيها ارتفاع الدولار مقابل الجنيه السوداني.
وزاد في حديثه ان القانون الجديد لابد من اخضاعه للمزيد من الدراسة والنقاش بمشاركة الجهات المختصة من القانونيين  وخبراء الاقتصاد بالقطاعين العام والخاص لتجاوز أي ثغرات يمكن أن تكون حماية للمتعاملين بالنقد الأجنبي خارج الاطر القانونية والمصرفية الرسمية، ويأمل المراقبون ان يحمل القانون الجديد بين طياته روشتات علاجية وحلولا ناجعة للحد من ازمة توفر النقد الاجنبي التي يشهدها اقتصاد البلاد في الأونة الأخيرة، ويؤكدون وجود تحديات في تطبيق القانون بالطرق المتعارف عليها قانونياً واقتصادياً.
وجاءت أبرز ملامح القانون الجديد في حظر التعامل بالنقد الأجنبي الا من قبل الاشخاص المرخص لهم والمصارف والجهات المتعددة ومنع التعمل بالنقد الاجنبي خارج السودان إلا بالذي تسمح به اللوائح والمنشورات التي يصدرها المركزي، فيما يعتبر القانون الاتجار بالنقد الاجنبي جريمة تشمل البائع  الجائل وغير الجائل والتابع والوسيط ويعاقب مرتكبها بالسجن مدة لاتتجاوز «10» سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معا، كما ان القانون يعتبر مرتكبا لجريمة النقد الأجنبي كل من يخرج النقد الأجنبي من السودان أو يشرع في المخالفة لاحكام اللوائح الصادرة بموجب أحكام هذا القانون ويعاقب بالسجن لمدة 15 عاما أو الغرامة أو العقوبتين معاً.
«smc»