الإنعاش النفطي

قال وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد امس عقب عودة وفد السيد رئيس الجمهورية المشارك في قمة الايقاد حول مشروع السلام بجنوب السودان والتي انتهت الي التوصية بلقاء ثان يجمع الرئيس سلفاكير بزعيم المتمردين الجنوبيين د.رياك مشار بالخرطوم بعد ايام ، قال الدردريي ان السودان سيناقش خططا جديدة لإنعاش إنتاج النفط مع رئيس جنوب السودان سلفا كير خلال زيارته للخرطوم. واظن ان تصريح الدرديري كلمة مفتاحية للفرز في الوصف والتحليل بين توجهات مشروع الانعاش لانتاج النفط والذي سيتم مع «جوبا» والجهة الحاكمة فيها صاحبة السلطة وبين مبادرة ردم الهوة التي بين الفرقاء ولكل مسار وحده ومنفصل.
مبادرة الصلح ومحاولة اقناع الغريمين بالسلام عبر التفاوض والحوار وتسوية الامور لكي يخرج الشعب الجنوبي من عذاباته تنهض بها الخرطوم ضمن التزاماتها في فريق منظومة مبادرة الايقاد ، وهو الوضع والمظلة التي وقف تحتها رئيس الوزراء الاثيوبي قبل يومين وهو يستقبل الضيوف وسيقف تحتها البشير نفسه في الخامس والعشرين من مايو الحالي، وسيقف بعدها ربما في ذات الامر رئيس كينيا ، واما مبادرة الانعاش في الجانب الاخر فهي عملية تبادل مصالح ومكاسب «win/win « بين السودان الشمالي والجنوبي ، وغرضها توظيف ثمرة النفط لصالح البلدين وهذه والي ان يلحق بها مشار وغيره عبر عملية سلام تدمجه فهي ستكون خالصة بين جوبا والخرطوم ، او بمعني ادق بين البشير وسيلفا ، فوزير النفط الجنوبي ارسل فرقه الفنية وتجري تفاهمات علي مستويات شتي وقطعا فان اطرافها ستكون مؤسسات حكومية لا مكان فيها لمتمرد وانما الحديث فيها للانظمة والحكومات.
ويوجد خلط في تقديري ، صور الامر وكأنما العملين ورقة واحدة واظن ان هذا غير صحيح او يجب ان يصوب او ربما الامر مقصود لذاته لكف الاعين وتجنب العوارض وقطاع الطرق علي مثل هذه المبادرات ، واتوقع نجاحا للامر بكل حال ، فالجنوب يحتاج الي رافعة اقتصادية وكذا السودان ، وسيكون من الحمق ان يجلس البلدان علي كميات من المال والنقد المجمد في الآبار وخطوط الانابيب رغم ان عوائد ذلك وفي اشهر معلومات قد تمنح الطرفين فسحة للتنفس وربما تبديل معادلات الوضع الاقتصادي المعقد عندهما والذي لا يحسدان عليه البتة.
وبالاجمال نجحت المبادرة الاولي او ترتب المقترح الثاني فكلا الامرين خير للسودان وجنوب السودان ، ففي ظل تعقيدات المرحلة اقليميا ودوليا ، وتنامي التحديات الاقتصادية فان من قمة الحكمة والوعي البحث عن المصالح المشتركة وتقوية اذرعها فقد اثبتت الايام ان الخصومة والتلاوم وعدم الثقة لا تجلب نقاطا او تدر لبنا في الخزائن او العروق بقدر ما يفعل ذلك العمل المشترك والمساندة المتصلة ، واتوقع ان سنوات العسرة الاخيرة قد منحت كلا البلدين دروسا تمكنهما من عبور الامتحان الاسبوع المقبل بسلاسة خاصة في جانب مبادرة الانعاش النفطي.