علي المساح . . . شاعر حافظ حق الوداد وهائم والناس شداد

تعد اغنية «نغيم فاهك» للشاعر علي المساح من اغنيات الحقيبة التي ورثها الاجداد للابناء ثم الاحفاد ولازالت تغني حتي اليوم في الحفلات العامة والخاصة وللاغنية قصة حقيقية رواها الشاعر بنفسه وصوّر الشاعر حالته من سهر وأرق لبعد الحبيب بل فقدانه لعقله ونهاه وصبره وانعكست كل هذه المعاناة النفسية علي جسمه فأصابه الضعف والوهن والنحول.
ولد الشاعر علي أحمداني الشهير بالمساح بحي «الاسبتالية» بام درمان، ثم انتقل مع والده إلي ود مدني وهو مازال طفلا. كان والده يعمل ترزيا ،ولم تتح لعلي الفرصة للالتحاق بمدرسة أو خلوة، فتعلم الصنعة من والده وعمل ترزيا أفرنجيا، بسوق مدني. ،ويقال ان سر تسميته «بالمساح» انه كان لايطيق البقاء في مكان العمل حتي أنه لم يتعلم الحياكة ،التعلم الكافي. وكان كثير التجوال صباح مساء بين أنحاء المدينة يتتبع الجمال ويصغي للغناء أينما وجد وكان قليل الكلام وتحدث شعرا أكثر مما تكلم كتب كثيرا من أشعار الحقيبة، فقد وهبه عبقرية وموهبة شعرية لا تضاهي لرجل لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنه يجيد نظم الكلام وصار علي المساح، علما من أعلام الغناء السوداني الاصيل واشتهرت كل قصائده.
وكان علي المساح يحب فتاة اسمها «أم زين» ولقد تغني لام زين الكثير من الشعراء في ذلك الوقت وديار أم زين التي كانت قريبة منه أصبحت كالسراب، ووصف المساح ملهمته في هذه الأغنية فشبه وجهها بالبدر وشعرها بالسواد والكثافة ليرجع مرة أخري في رثاء حالته وكيف انه أصبح قتيلا للحب وكيف إن الدموع تبلل جسمه وثيابه وان حالته أصبح يرثى إليها بعد رحيل أم زين ويتحدث عن هيامه وحبه وغرامه وسهره وارتدائه لثوب الحداد بينما غيره في نعيم وسرور وفرح وفي نهاية القصيدة افتخر المساح بنفسه وأخلاقه وكتمه للسر وتحمله للألم وحله لمشاكل الآخرين ولم ينس ان يضع توقيعه ،واسمه في نهاية القصيدة أو بالأصح الإشارة إليه في شكل تورية.
اغنية علي «المساح» سجلها للإذاعة حسن الأمين ومحمد حسنين كما سجلها الكاشف بمصاحبة اوركسترا مصرية لإذاعة ركن السودان وأيضا تغني بها مبارك حسن بركات ، ويقول الأستاذ معاوية حسن يس في كتابه من تاريخ الغناء والموسيقي في السودان إن الأغنية لحنها وأداها فنان مدني عبدالروؤف عطية في عام 1923 والذي انتقل إلي أم درمان ليعمل شيالا مع الحاج محمد أحمد سرور.