قصة قصيرة على ضفة نهر …

وئام حمزة

     على ضفة النهر جلس،  كما عادته ، يتصيد الإلهام ،  يبحث عن فكرة .     على ضفة النهر جلس،  كما عادته ، يتصيد الإلهام ،  يبحث عن فكرة .على الضفة الأخرى كان أربعتهم .  لم يطل النظر اليهم ،  قفز إلى النهر علهم «إن أرادو شرا « أن يخطئوه .و الحيّز من تفكيره يتضخم داخله السؤال، عن كيفية مجيئهم و عن سبب اجتماعهم ، حتى فكرة الزيارة الودية ترعبه .***     مبللا و هادئا يعود إلى منزله . الباب مفتوح ،  الشمس تتقدمه إلى الصالة الواسعة ،  التي سبقوه إليها ! أمه تقدم الشاي لأشخاصه ،  تضايفهم وتمازحهم ،  تدعوهم للبقاء .     تغض الطرف عنه وعن المبلل من ثيابه ،  عن الامتعاض أو الغضب الذي يكسوه . هو لا يكبر ،  لم يكبر أبدا ،  يزداد طولا وعرضا ،  يكسب أموالا ،  له عمل غير ثابت ،  ويعود في منتصف يوم من الأسبوع بثياب مبللة ،  و ملامح حانقة  ،  منتظرا حنان أمه أو تغافلها ليتزن مجددا !     ***إلى غرفته أيضا سبقوه ! كيف سمحت أمه بذلك ؟ كيف تعاملهم كأصدقاء قدامى ،  وهي تراهم للمرة الأولى .. ربما لم تكن  المرة الأولى !لا يعيرونه اهتماما . كانت سناء قد فتحت الكمبيوتر . يجلس سعيد على السرير ،  و يمليها ما تكتب ،  يأخذ نفس وضعيته في الكتابة ! يتكئ على كلتا يديه  وجهه منغمس بينهما كمن يلعق الكلمات أو يتذوقها عن لوحة المفاتيح . يرتدي ثيابا بيضاء أيضا ،  ويبدو حجمه مناسبا تماما لدور الكاتب ،  دوره !سارة بعيدة قليلا ،  في يدها الشاي ،  وعلى شفتيها ابتسامة نصر!شخص ما كان غائبا ،  ترى أين جمال ؟!جمال كان يصلح الطابعة تعطلت منذ فترة و لم يجد الكاتب الوقت لإصلاحها ، ويعود .- الآن كل شئ جاهز ** قال جمال مشيرا الى سناء بإبهاميه لتواصل ما بدأت.***     شئ من السعادة كان يخالط شعور الخوف لديه ،  فهو وان كان بلا صوت-  و قد حاول مرارا أن ينادي ،  يستنجد أو يستخدم بحة صوته ليدرك عمق وجوده – ولكنه شعر بالقوة أيضا ،  بالعظمة إن شئت ،  فهؤلاء الأربعة أبطال روايته السابقة ،  يبعثون إلى الحياة ،  أو لنقل يمسكون منها طرفا  ،  ويقررون زيارته ومشاركته بعض حياة ،  شئ مبهج جدا !***صوت الورق من الطابعة يخرجه عن خيالاته .أنظارهم مصوبة بلهفة نحوه ،  ما أسعده !شفتاه تتحركان .والصوت عن حنجرته يخرج دفقا متمردا!   – أمي ، لا تنتظريني على العشاء ، ربما لن أعود !ليس هذا ما يرغب في قوله .. ترد أمه من بعيد بدعواتها المعتادة  . تتعثر خطواته مقاوما حركة قدميه ،  تقودانه إلى النهر حيث كان ،  يفكر في سناء و مشهد قتلها ،  في سارة وموتها المفاجئ ،  لم يكن مشهدا متقنا ،  حتى انتحار جمال لم يكن متناسقا مع شخصه فهو سباح ماهر ، كيف له أن يموت غرقا ! ربما تعجل في كتابة النهاية ،  ربما لا تناسبه كتابة الملحميات .ولكن سعيد لم يمت . سعيد خطط لكل هذا ،  ودفعهم اليه في فصول الرواية .يصل إلى النهر،  تحفه الظلمة،  تتعثر خطواته،  يسقط. يحتضنه النهر بترحابه المعتاد حتى الأعماق  .***- « و لكنه كان سباحا ماهرا ! « جمال متعجبا في العزاء .- « كان مكتئبا  في أيامه الأخيرة « سارة مبررة . –  أمه تومئ موافقة ،  وهي تتذكر شروده الأخير،  وثيابه المبللة في عز الظهيرة .جمال وسناء في غرفته يفرغون الطابعة . تمت