مشروع مكتبة الحي المجانية …. مشروع ثقافي رائد :موفق عبد الرحمن: المشروع يوفر مكتبات مجانية في متناول الجميع من خلال تشجيع وقف الكتاب والاستفادة من مساهمات الجميع فيه

عقدت لجنة المتابعة والتنسيق لمشروع المكتبات المجانية اجتماعها الثالث بمكتب الأستاذة ملاذ حسين خوجلي مدير البرامج بقناة أمدرمان الفضائية، ومطلقة «مبادرة مكتبة الحي المجانية» وذلك برئاسة الاستاذ موفق عبدالرحمن الامين العام للمجلس القومى لرعاية الثقافة والفنون – حيث إلتأم اجتماع لتقييم المبادرة وما وصلت إليه من إنجاز حتي الآن بحضور الاعلامية ملاذ حسين خوجلي و اعضاء اللجنة التنفيذية للمشروع – ناقش الاجتماع ماتم تنفيذه في خطة المشروع للعام 2018 والتي تهدف الي احداث قفزة ثقافية بالبلاد في البناء الثقافي والذي يساهم بدوره في استكمال التنمية الثقافية الشاملة والمخطط ان تقود المساهمة فيه بقوة انشطة وفعاليات هذا المشروع والذي يسهم بصورة فاعلة واساسية في دعم البناء الفكري والثقافي.
وفي سياق متصل أمن الاجتماع علي استكمال إنزال مشروع المكتبات المجانية لباقي الولايات وتوسيع مظلته و العمل علي تحديد مقر لمتابعة عمل المشروع وسرعة اللقاء والاجتماع بشركاء المشروع – وفتح الباب واسعاً لشركاء المعرفة الجدد – وتحديد تاريخ للتدشين، كما وجه الاجتماع بأهمية الإعلام ليقوم بدوره في الترويج والتسويق للمشروع .
وقال الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون الأستاذ موفق عبد الرحمن ، تأتي أهمية هذا المشروع لكون انه يساهم في توفير مكتبات مجانية في متناول الجميع – وذلك من خلال تشجيع وقف الكتاب والاستفادة من مساهمات الجميع عبر تقديم الكتب من مكتباتهم الشخصية،وكذلك تعزيز قيم الثقة والامانة عبر المشروع، لأن صندوق المكتبة المجانية يوضع أمام المنازل في الأحياء أو في الساحات العامة.
الجدير بالذكر ، يعتبر مشروع مكتبة الحي المجانية إحدي مبادرات القطاع الأهلي الثقافي عندما طرحت الفكرة الإعلامية والناشطة ثقافياً الاستاذة ملاذ حسين خوجلي على مجموعة من أصدقائها لتبادل الكتب، فوجدت الفكرة طريقها إلى حيز التنفيذ وإمتدت لتنتشر في العاصمة الخرطوم وتعم ولايات السودان المختلفة لتخدم قطاعا عريضا من جمهور القراءة والإطلاع.
ويمثل هذا المشروع أهمية كبري بعد ان تبنته الدولة وصار واحدا من مشاريع المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون ضمن خطته للثلاثة أعوام المقبلة ، حيث يطرح المجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون خمسة مشاريع إستراتيجية في خطته العامة ويبني عبرها شراكات مع القطاع الاهلي الثقافي من خلال المبادرات الذكية التي يتقدم بها هذا القطاع في إطار التنمية الثقافية وهي هدف منشود من الاهداف العامة للمجلس في الدفع بالحركة الثقافية وإستكمال لمشاريع البناء الوطني والمشاريع الخمسة هي: مهرجان الاغنية الوطنية ومشروع تعزيز ثقافة السلام ومشروع تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية ومهرجان الثقافة السابع ومشروع مكتبة الحي المجانية
هذا المشروع – بحسب ملاذ حسين خوجلي- يهدف إلى توفير مكتبات مجانية بمتناول الجميع، بالاستفادة من المكتبات الشخصية للأفراد عن طريق تبادل الكتب، والمشروع بسيط جدا وآلية الإستفادة منه من قبل جمهور القراء سهلة وبسيطة وهي عبارة عن إنشاء مكتبة بسيطة في كل حي عبارة عن دولاب كتب بأرفف وهو مفتوح للتبادل بإن يقوم الفرد ببذل كتاب للمكتبة ويأخذ كتابا منها وهكذا المكتبة تكون مفتوحة على مدار 24 ساعة، ويقوم التبادل على إحياء قيم الثقة بين المتعاملين، لكون صندوق المكتبة متوفر 24 ساعة أمام المنزل «لا حارس أو مفتاح ، ومكتوب عليه فقط: احصل على كتاب وضع كتاب».
لم تقف ملاذ -التي أطلقت على فكرتها عنوان «خذ كتاًبا وضع كتاباً»- ، عند حدود طرح الفكرة فقط، بل تكفلت بتوفير نحو عشرين مكتبة في أحياء الخرطوم، الأمر الذي شجع إحدى شركات الاتصالات وهي شركة سوداني على توفير نحو «33» مكتبة أخرى. ولفتت الفكرة الإنتباه ووجدت دعماً معنوياً كبيراً من المهتمين بالقراءة والتثقيف، بحسب ما تقول ملاذ التي ترى إن المهم «محاولة تفعيل قيمة تبادل المعرفة بين الجميع».
والمشروع بقدر ما هو مشروع معرفي وثقافي بالدرجة الاولي إلا إننا نجده قد إستصحب معه الكثير من القيم التربوية والمجتمعية بخاصة تجاه عدد من الشرائح المجتمعية الضعيفة ومنها شريحة الأطفال المشردين – والتي إنخرطت بسبب إنتشار المكتبات المجانية في الإطلاع مما توفر لها ظروفاً مهيأة للإندماج في المجتمع عطفاً على إن مسرح التشرد بالنسبة للأطفال هو التسكع في الشوارع فوجود هذه المكتبات بشوارع العاصمة دفع بعدد من هؤلاء الاطفال المشردين للإستفادة من المشروع وتم رصد عدد منهم يفتحون المكتبات يتناولون الكتب ويلتهمونها بالقراءة والإطلاع وهي بداية للإصلاح يمكن ان تلتقطه مؤسسات الرعاية الإجتماعية في تبني هؤلاء الاطفال ودمجهم في المجتمع ويمكن ان يكون المدخل القراءة والتعلم وإكتساب المعرفة من اجل تحدي واقع التشرد وتجاوزه والتطلع للمستقبل.
ومثّل حجم التجاوب اللافت دافعا لكثير من الأفكار الأخرى لترى النور، وتري ملاذ في تجاوب الكبير من قبل المعنيين بإمر الثقافة منذ الوهلة الأولى دليلا على أن الجميع مستعد لفعل ما هو إيجابي، وتقول «إن الإقبال الكبير دفع المبادرة إلى التوسع في توفير مكتبات في مناطق مختلفة في العاصمة الخرطوم والولايات، يتم الإعلان عنها على صفحة مكتبة الحي المجانية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عبر طلبات لمكتبات أو التبرع بكتب».
ومع افتقار المكتبات العامة لكثير من الكتب والمراجع والمخطوطات النادرة والمهمة، نجحت فكرة ملاذ في توفير كثير من الكتب لأعداد لا يستهان بها من القراء، كما دفعت آخرين ممن يملكون كتبا ومجلدات ومخطوطات فائضة عن حاجتهم لوضعها في مكتبات مفتوحة في الأحياء السكنية لطالبي العلم والثقافة.
وبرزت مكتبات الأحياء كصناديق زاهية تجملت ببعض الكتب القديمة والحديثة، حيث أتاحت للقراء في تلك الأحياء استعارة ما يرغبون في قراءته مقابل وضع كتاب آخر مكانه، كل ذلك دون إشراف مباشر من أي شخص أو جهة، ودون مفاتيح للصناديق أو المكتبات الصغيرة.