العاشق الولهان في البطانة الأمير بيتاي ود الضو: لا بغير إحساسي الزمن لا بهمني الأيام تطول

بقلم: عمر وقيع الله ود بعشوم
نسوح اليوم، في عوالم الامير بيتاي بدوي الضو، شاعر الشكرية وخازن ثقافة البطانه، فمثلما خلد التاريخ شعراء مبدعين بأحرف من نور القصيد، أمثال إمرئ القيس وحسان بن ثابت و الفرزدق وأبو الطيب المتنبئ وقريبا المحجوب وإدريس جماع وأحمد شوقي وشيخنا الحاردلو، وغيرهم ، يستحق شاعرنا الكبير الامير بيتاي بدوي الضو، ان يكتب فى سجل الخالدين، كرمز من رموز البطانة وأديب من ادبائها الأفذاذ، وشاعرا من شعرائها المجيدين.
«1»
كان ظهور إمبراطور قوافي النم والدوباي، بيتاي ود الضو، حدثا خالدا فى تاريخ البطانة، فقد أحدث ضجة وحراكا وإبداعا له بريق ووميض، قدم نفسه بلونية لم يسبقه عليها احد من القدماء، فالرجل رغم انه موغل في البداوة إستحضرت قصائده مفردات حديثة وفصحى، نجح في مزج الدارجي والعامية بطريقة وأسلوب مغاير لكل الشعراء الذين يقرضون الدوبيت وهذا ما اتاح له التفرد والتميز عن غيره. فضلا عن انحداره من أسرة فنية، لها بصمة واضحة في ثقافة البطانه غرسوا فيه محبة الارض وإنسانها، وقيمها وعاداتها وموروثاتها ودوبيتها الحلو.
«2»
أدرك بيتاي أنه خليفة شعراء البطانة، وحامل لوائها ورسالاتها، والمتطلع دوما الي القمة فاحساسه بهذه المسؤولية العظيمة ساعده علي التفوق والتميز والإبداع..
ماكان من فراغ نظم القصايد جاني
شاعر وابن شاعر والمصرم جاني
الغنا عندي ميراث من جدودي أرجاني
تنقاد لي الحروف والقافية تترجاني
ويكفي إستشهادآ أنه الوريث الشرعي لخاله شهيد الغرام شاعر البطانه المعروف حسن التوم الذي قتله الحب والهيام، وقد ذكر هذا في أحدى روائعه عندما خاطب تلك الحسناء قائلا:
ماتقولي المشاعر للبفوتنا لحوحه
أصلها باقي كتله ومرتين مجروحه
أصلها باقي كتله إشارة لخاله شهيد الغرام ويريدها ان تتذكر أنه ينحدر من عشيرة عاث فيها الحب خرابا وهو لايبالي.
«3»
مايهمنا هو الحديث عن تجربته الحديثة وتسليط الضوء عليها فهو شاعر صاحب إمكانيات وافرة بكل ضروب الشعر من مديح وغزل، وفخر ورثاء وشعر ثوري وموعظة لكنه يميل كثيرا للغزل وهو عفيف فيه ولا يتعرض كباقي الشعراء للمحسوس من المرأة بذكر فقط يتغزل في طباعها ويصفها وصفا جميلا..
بالغزل العفيف دايما بورِّي مصيبتي
بكتب بي البحسو ومابسمّي حبيبتي
أجمل ما وجدته في روائع الامبراطور المنتشره أنها مشاهد متصله ببعضها تحتاج لقاص وراو جيد ليلتقطها لينتج منها سيناريوهات سينمائية تنافس كل الافلام وقصص الغرام…
«4»
عندما أتأمل روائع الإمبراطور أجد أنه يعيش جميع حالات العشق وقصص الغرام السودانية بمختلف أوجهها ولكل الثقافات الحضر والريف، لك أن تقيس الحالة التي تعيشها أنت حاليا عزيزي القارئ سواء كنت من أهل المدينة او الريف، ستجد الامبراطور قد ذكرها وجسدها في صورة طبق الاصل من روائعه الخالدة ما عليك إلا ان تتذوقها، لذلك كتب لكل الناس وأصبحت مرابيعه أيقونات لكل العشاق …
صدرا شبا قايم والضمير الهاوي
جبتي عليهو كفل الفي لجامو بلاوي
الذكروهو من ضمن التلاته بداوي
في الفم المعتق وحارسو بسما ضاوي
«5»
اذا كنت عزيزي القاريء من عشاق المدن، واردت ان تعبر عن مشاعرك لحبيبك بأقصر الطرق، ستجد عند شاعرنا خارطة الطريق:
تلقاني دايما في رجاك قابض مواعيد الوصول
لابغير احساسي الزمن لابهمني الايام تطول
خليك صريح دايما معاي وريني شن داير تقول
والريدة لابتعرف نفاق لا بتقبل انصاف الحلول
وان لم يتم الرد علي هذه الرسالة المشبعة بالصدق والوفاء، وحبيت تصف حالتك التي تعيشها ارجع لمستودع شاعرنا وستجد فيه ما يعبر عنك تماما
نجيماتا قصادك وشاهدن ملالتي
ممكن تسأليهن وبشرحن لك حالتي
يالقالت مشاعرك وانتي فيها تغالطي
ردي.. بأي منطق لو قريتي رسالتي
«6»
وإن زاد جفا المحبوب، واردت ان تثبت له بالادلة القاطعة انها تشاهد كل رسائلك وتتجاهلها خذ هذا المربوع مثالا:
يا القاطعه التواصل ومابيه تدي اخبارك
بتفتحي في الرسايل ومابتردي خبارك
الفيس البجيب خبر البغيب وبشارك
كان مايبقي كضاب هسي قال بجوارك
نكتفي بهذا القدر ونتجاوز تجربته في الفخر والمدح والرثاء وغيره الكثير من الضروب التي اجاد فيها الامبراطور لنكتب عنه في مقالات اخر. ونختم حديثنا باكثر ما يشغل شاعرنا وهو الوطن الجميل الحاضر في مخيلة الامبراطور، حامل همه ومتحسس جراحاته داعيا لوحدة الصف ورتق النسيج الاجتماعي..
اخوان كلنا ووطن الاصاله بشيلنا
نسيب الحرب عشان نضمن سلامه جيلنا
نمد ايد الصلح واصلو الفضايل هيلنا
تبقي قلوبنا صافيات ذي صفاوة نيلنا