اثيوبيا أقوى

«1»
في حشد جماهيري يعتبر الاكبر من نوعه استهدف رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد ، امس ، ووراء الحدث تدبير وتخطيط يستهدف نسف استقرار الجارة الشقيقة ، وتعطيل خطط الاصلاح الاقتصادى والسياسى الجديد فى هذا البلد.
ان «آبي احمد » يعبر عن رؤية واستراتيجية وتوجهات جديدة ، فهو يمثل جيلا جديدا من السياسيين ، خارج صندوق المحاصصات القبلية والمواقف التقليدية ، واقرب الى رؤية المستقبل ، ولذلك ابتدر سلسلة اصلاحات سياسية ازالت الاحتقان السياسي الذي تشكل وأدى لاستقالة سلفه مريام ديسالين ، واطلق سراح المعتقلين السياسيين ، ومضى اكثر من ذلك بإجازة خطط اقتصادية ذات طابع حر ، لإنعاش الاقتصاد ، وتخصيص مؤسسات عمومية كبرى.
وقدم «آبي احمد » خطابا تصالحيا بين قطاعات المجتمع ، واقترب اكثر من الاطراف وركز على رسالة الجيل الجديد واشواقه ومستقبله ، ولذلك تدافع حشد مليوني امس لتأييد سياسات ورد التحية للحشود الكبيرة في اديس ابابا التي تعتبر الاكبر من نوعها ، ولكن البعض اراد ان يفسد المشهد ، بل اراد ان يهدد استقرار المنطقة ، من خلال محاولة اغتيال «آبي احمد».
وهذه واحدة من تصرفات صغيرة وطائشة تحدث شرخا في دولة كبيرة ، فاثيوبيا دولة محورية في المنطقة الافريقية وفي مساهمتها الاقليمية وفي كتلتها السكانية، وفي سياساتها وتوجهاتها المعتدلة ، وأي اضطراب في اثيوبيا انما يستهدف المنطقة واستقرارها ، ويبدو ان بعض القوى لا ترى بعيون العقل ، وانما بمنطلقات اخرى ، اقرب «للشيطنة».
«2»
كان خطاب وتوجهات «آبي احمد » الخارجية ، او على الاقل في الاقليم تشير الى روح جديدة ، ومع تأكيده على ان سد النهضة مشروع حيوي لاثيوبيا ، فقد اكد التزامه بعدم الاضرار بأي طرف ، وابتدر زياراته بالسودان ، ثم مصر ، وقدم دعوة الى الجارة اريتريا ومتعهدا بتنفيذ كل الاتفاقات السابقة ، وخاصة اتفاقية الجزائر وقد ردت اريتريا بالإيجاب على رؤية رئيس الوزراء الجديد ، لازالة واحدة من اكثر النقاط حساسية في المنطقة ما يؤكد ان اثيوبيا تتجه إلى مسار جديد وتحول تصالحي مع التركيز على التنمية الداخلية وتوفير حاجات المواطن .
واسهم «آبي احمد » في احياء مفاوضات السلام في جنوب السودان ، واتجه للاسهام في استقرار امن البحر الاحمر ، فقد أنشأ قوات بحرية ، مع ان اثيوبيا لا تطل على البحر ، ولكن دور اثيوبيا يعتبر محوريا في المنطقة .
ان بعض الدوائر ، ذات الارتباط المحدود ، التي قد يستعصي عليها الانتقال من ضيق المواقف الى سعة الحياة «قد» تسعى الى اعاقة مثل هذه التحولات ، ولكن اثيوبيا اثبتت دائما انها اقوى من اي مؤامرات ، والالتفاف الشعبي سيحمي هذا التحول الجديد، حفظ الله اثيوبيا واهلها.