قانون الصحافة

يتصاعد يوميا ومنذ جلسة مجلس الوزراء القومي المخصصة لمناقشة قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية «تعديل» لسنة 2018، والذي افرد له المجلس جلسة ، بحضور ومشاركة واسعة من الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، ورؤساء تحرير الصحف وكتاب الأعمدة بالصحف، يتصاعد ولايام النقاش حول القانون بين منتقد ومساند وواقف في منزلة بين المنزلتين وصامت بالجملة ! واظن ان مجلس الوزراء تحرى مبادرة حسنة بهذا العرض امام الوسط الصحفي ولعله أتى بمبادرة افضل من غيره بما في ذلك الجهات المعنية بالقانون اي الاعلاميين والصحفيين اذ دارت نقاشات شحيحة واغلبها محصور في مناسبات متباعدة ولم يخضع مقترح القانون لجلسات نقاش في الوسط الصحفي ليضع الجميع بصماتهم .
وفي وضع مماثل طبيعي ان تتحول الجلسة الي منبر للجرح والتعديل وربما «الغلاط» ثم الانتقال بالامر الى مساحات التهارش وربما العراك في التفسيرات والتوضيحات مع او ضد، وكان يمكن للجميع تجاوز هذا لو انهم اهتموا بقضيتهم لاسيما ان الحديث عن تعديل القانون ليس جديدا وانما هو قديم وجرت بشأنه كما قلت نقاشات صغيرة ومحدودة وهذا ليس خطأ الحكومة وان تتحمله الجهات التي تمثل الصحفيين والمؤسسات المخصصة باشغالهم ، واشك في منبر مفتوح للتداول والنقاش قد فتح وتم الاستماع فيه لاي مستوى من النقاش حول المقترحات حتى أتت جلسة مجلس الوزراء فتبارى الخطباء في التوصيف والتحليل ! .
الفرصة لا تزال قائمة ، فطريق التعديلات للاجازة لا تزال مستمرة ويمكن الاستدراك في مدارج اخرى لتقديم اضافات او تقديم التصويبات المناسبة على أسس وحجج وقواعد موضوعية وبدفوعات مهنية وذات وجاهة قانونية، وهذا افضل من الاشتباك مع مجلس الصحافة او وزارة الاعلام او مجلس الوزراء او حتى البرلمان لاحقا ، وطالما ان قضية النقاشات هي تقديم مسودة ونص متكامل متوازن بين الحقوق والواجبات، فلا تثريب على احد، واما ان كان الامر محض مناكفة وجدل عقيم فذاك مبحث اخر لكنه سيكون مهدرا للوقت والجهد والاهم من هذا قيمة القانون نفسه.
وتبعا لهذا فمن المفيد ان يتملك الرأي العام والوسط الاعلامي نسخا مبذولة من القانون ، بالتعديل او المقترحات وتخضع لنقاشات اكثر تركيزا من ثرثرات الواتس اب او اوحال المحابر وحذلقات الشروحات من وجهة النظر الواحدة ، وهذه نقطة اي النشر والاشهار للنص نفسها دار حولها سجال حينما قيل ان النسخة التي قدمت ليست هي نفسها نسخة القانون ، وبالطبع في اجواء مماثلة تكثر الظنون والروايات كان الامر خطأ غير مقصود او هفوة غير متعمدة ام كان خلاف ذلك ، وان كنت اشك في الثانية لجهة ان ليس للحكومة مصلحة في استدعاء الصحفيين لجلسة نقاش او اجازة حول القانون وهي تعلم انها تقرأ من ورقة ويقرأ الصحفيون من ورقة اخرى هذا لا يعقل بالطبع.