لقاء الجنوب

تنطلق بالخرطوم اليوم ووسط اهتمام اعلامي وسياسي اقليمي بل دولي قمة السودان المخصصة للفرقاء الجنوبيين والمنعقدة تحت رعاية وإشراف المشير عمر حسن أحمد البشير بعد ان فوضت منظمة الايقاد السودان لعقد جولة للاطراف الجنوبية حول المسائل المتعلقة بالحكم والترتيبات الأمنية في جنوب السودان بالاضافة للاجراءات الخاصة باعادة تأهيل اقتصاد جنوب السودان عبر التعاون الثنائي بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان. وهو لقاء وخلافا للاجتماعات السابقة تظلله أجواء من التفاؤل باحداث اختراق نسبة لميزات تأثير السودان على الاطراف المتفاوضة .
ويترقب الجميع وصول الرئيس سيلفا كير الذي وصل وفد مقدمته ومن ضمنهم وزير النفط.
فيما وصل مساء امس د.رياك مشار كما وصلت اطراف اخرى من اطياف المعارضة الجنوبية الى جانب مستويات رفيعة من الحضور الدبلوماسي مما سيجعل للخرطوم حضورا كبيرا ولافتا في بورصات الاخبار ، خاصة ان نجح اللقاء في احداث اختراق ان لم بجلب حلا نهائيا فانه في الحد الادني يضع بدايات واضحة لطي أزمة عبثية ثبت ألا منتصر فيها وانها عمقت معاناة شعب الجنوب وصارت وصمة في جبين التاريخ والمنطقة .
الظروف الاقليمية الان تبدو أميل لاطفاء بؤر الصراعات القديمة او المستحدثة ، خاصة في شرق افريقيا ولم يعد المزاج الدولي فيه رغبة للتورط في معالجات من أخطاء اخرين، واما الشعوب فقد اكتسبت حصانة لصالح برامج التنمية ومشروعات السلم اذ اثبتت الوقائع ان العنف والقتال لا يكسب المتورطين فيه سوى الخسائر الفادحة والتخلف وقوافل الهجرة واللجوء ، وانه كلما استقرت الامور صار بالامكان التوافق على حلول لقضايا السلطة والتداول دون إهدار للارواح في اشكالات انصرافية بلا محصلة مفيدة .
السودان يملك اسبابا موضوعية ليكون حكما عدلا ووسيطا نزيه الخيارات والدوافع فهو ظل رغم ان البلد الوليد خرج منه ظل متمسكا بافضلية الاستقرار في جاره الجديد فلزم جانب الحياد ودعم فرص التسوية وتفادي اي تورط في دعم اي طرف كما انه ظل يمد العون والسند قدر المستطاع والمتاح للشعب الجنوبي، وامتد هذا بخلاف الغوث الى فتح اراضيه للجنوبيين العائدين بعد الانفصال او من بقوا فلم يمسهم باجراء مضاد او تمييز سالب، هذا بالاضافة الى ان الرئيس سلفا كير كان نائبا اول لرئيس الجمهورية البشير اثناء فترة تنفيذ اتفاقية السلام فيما كان د.رياك مشار مساعدا له بموجب اتفاقية الخرطوم للسلام، واما العامل الاهم للبشير والسودان فقد كان الايفاء بالعهود والوعود بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل واجازة نتائج وقرار الانفصال وهو قرار شجاع وموقف اخلاقي يستحق ان يوفيه الجنوبيون حقه ومستحقه.