قانون الصحافة: اختطاف مواقف أم إشفاق؟

»1«
لو أننى كنت شاهدا وحاضرا في اجتماع مجلس الوزراء رقم »15« ، ربما أصبت بالفزع ، إن ما أقرأه من بعض الزملاء قد يكون إشفاقا مما تناهى إلى سمعهم ولكنه في النهاية اختطاف كامل ، لاحد أكثر الاجتماعات تأثيرا في مسار الصحافة السودانية ، وابتداءا يجب أن نثبت بعض الوقائع:
أولا : لم يكن مجلس الوزراء ، كتلة واحدة في الراي ، بل إن بعضهم متقدم خطوة في مطالباتهم لتعزيز دور الصحافة ، والتأمين على دورها في المجتمع ، فقد قال وزير التعاون الدولي إدريس سليمان »إن مجلس الصحافة ينبغى أن يحال دوره أقرب للمحتسب ، وإن أمر سجل الصحفيين من اختصاص أهل المهنة « وهو ذات الرأي الذي أمن عليه وزير النقل مكاوي محمد عوض ، وضرب مثلا باتحادات المهندسين والاطباء ونحوه ، وهو ما أمن عليه رئيس مجلس الوزراء في خلاصة الإجتماع وقال »إن هناك ارتباطات وأبعاد دولية في أمر الاعتراف الدولي بالاتحادات تحدد بعض الاشتراطات « ، وفي مجال الحريات كان عبود جابر ، وزير الدولة بالبيئة أول من أشار إلى المادة »5« ومعالجاتها ، وكان بروفيسور هاشم علي سالم أكثر وضوحا وهو يشير إلى توصيات الحوار الوطني تؤكد على نقاط ثلاث »ضرورة التحاكم إلى القضاء وإلغاء عقوبة سجن الصحفي وإلغاء الرقابة القبلية « ، ويمكن إعدد أكثر من ذلك ، والخلاصة في هذه النقطة أنه لم يكن هناك رأي مسبق أو استهداف أو تآمر وتلك »الخزعبلات« التى يقول بها بعض الزملاء أو على الأقل لم أشعر بها.
وثانيا: إن النقاش ، كان فرصة رؤية جامعة لمنظور الإعلام ، وأهمية تأسيس القانون على استصحاب الحاضر وتحديات المستقبل ، وقد أشار بروفيسور على شمو إلى السودان شهد 9 قوانين أو تعديلات قوانين للصحافة وقد نالت الإنقاذ منها ست تعديلات ، وهذه إشارة إلى أن هناك سعيا للأحسن والتطوير ، وكنت قد اقترحت قانونا إطاريا أشمل للإعلام أو تحصين القانون في حين تعارضه مع أي قوانين مستقبلية ، وقدم الأستاذ عوض جادين منظورا متقدما لموقع الإعلام في ظل متغيرات التقنية الذكاء الاصطناعى ، ووضعية القانون في الدستور وأهمية استصحاب التحولات ، وكل ذلك كان محل اهتمام من المجلس حيث أشار وزير الإعلام د.أحمد بلال ، إلى تكوين لجنة للنظر في قانون إطارى للإعلام.
»2«
لقد استمت النقاشات بالموضوعية والابتعاد عن التشدد ، وقد عبر الزملاء من رؤساء التحرير والخبراء وأعضاء المجلس عن آرائهم التي نالت الرضا ، ومن الواضح أنها ستكون محل تدارس في النسخة المعدلة ، لأن قرار المجلس كان »استصحاب الآراء التي طرحت ، وعقد اجتماع للجنة برئاسة رئيس الوزراء ووزير الإعلام والعدل ومجلس الصحافة واتحاد الصحفيين « ، وبالتأكيد فإن ما يخرج به الاجتماع سيكون خطوة للأمام.
إن الاجتماع كان محل تقدير من المجتمع الصحفي ، ويعتبر الأول من نوعه وحجمه وسعته ، وينبغي أن نؤسس على هذه التجربة للمضي قدما ، في معالجة قضايا الصحافة ، كما طرح الأستاذ أحمد البلال والأخ ضياء الدين والأخ محمد الفاتح ، وتوسيع قاعدة التشاور فهذه بداية جيدة بكل المقاييس ، ولو أن وزارة الإعلام ابتدرت النقاش بذات الحضور في دارها قبل هذا الاجتماع ربما الخلاصة أفضل .
لقد حسم القانون بعض النقاط الجوهرية من خلال التشاور ، ومن رأيي أن ندفع باتجاه استصدار قانون مرجعى وإطاري للإعلام ، يستصحب تحديات اليوم واستشراف المستقبل.