سلفـا وريـاك .. على شـارع النيــل

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

لن يشعر رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت ، وهو يصافح خصمه د. رياك مشار، بأي نوع من الغربة طالما احتضنتهما الخرطوم ، اليوم الاثنين ، عقب القمة الطارئة التي عقدتها الهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» ،في أديس أبابا، وهو أول لقاء للرجلين منذ عامين ، اثر الاشتباكات الشهيرة التي دفعت رياك مشار لعبور مسافات طويلة راجلا حتى لا يقع قتيلا أو أسيرا ، حينها استضافته الخرطوم كطالب «علاج» قبل أن يغادر الى وجهة أخرى ،وهو أيضا لن يتسرب اليه الإحساس بأنه بعيد من جوبا.
نعم لن يشعر سلفاكير وصديقه في الزمان الماضي ، عدو اليوم ، بأي نوع من الغربة ، فهما يعرفان كم هو رائع التمشي على شارع النيل وقت الأصيل ، أو عقب هطول الأمطار ، وحتما قد مر أي من الرجلين بالكلاكلات وأم بدة ، والحاج يوسف والصحافات والديوم ، وشمبات .. ومثل «سلفا ورياك»، ما كان لهما أن يفترقا بهذا العنف ، وبلدهما الوليد بأمس الحاجة لجهدهما معا ، ليرسما تلاقي القبائل جميعا من أجل وطن حالم .
الغريب أن الخرطوم نفسها تأخرت كثيرا في الجمع بين الرجلين من أجل مصالح لا تبقي على أية رواسب سالبة ، فهي العاصمة الوحيدة القادرة على إحلال السلام في دولة جنوب السودان ، والأمر لا يتوقف على الحكومة وحدها فحتى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ينبغي أن يكون لها دور مشهود في مثل هذا العمل ،فعلاقات الذين يحكمون الجنوب حاليا أو الذين يقفون في المعارضة ممتدة مع مختلف المكونات السياسية في الخرطوم ، وهو أمر يسهل من التلاقي والنقاش وصولا لحلول ناجعة .. ولايصلح أبدا أن يأتي الحل من خارج الخرطوم ، حتى لا يحسب تاريخيا بأن الخرطوم لم تقدم السند للجنوب حينما عصفت به المشاكل .
صحيح أن هناك مرارات عديدة حدثت بين سلفا ورياك ، غير أن المرارة الأقوى هي ما يحدث في الجنوب حاليا ، حيث بلغت معاناة الأهالي أشدها .. الأهالي الذين صوتوا بفرح غامر للانفصال وهم يحلمون بدولة جديدة ، بحسب «الوعود « توفر لهم الغذاء والدواء والتعليم ، ولكن أي من هذه الوعود لم يتحقق .. وحتى وعود الغرب لم تتحقق ، فاصبح الجنوب دولة تعاني في كل المجالات ، ومما زاد الطينة بلة إشتداد الاقتتال بين الذين ينتظر منهم بذل الجهد من أجل دولتهم الجديدة.
ليس هناك وقت طويل حتى يبدده سلفا ورياك ، في حرب، الجميع يعرف نتائجها. ويبقى دور الخرطوم غاية في الأهمية في أن تقرب بين الرجلين حتى يضعا خارطة طريق لإنقاذ وطنهما من وحل الحروب المدمرة .