مفاوضات سلفا ومشار … البحث عن «نقاط التقاء»

تقرير وداد محمد علي (smc)
وسط أجواء احتفالية وحشود كبيرة من أبناء جنوب السودان صباح الاثنين بقاعة الصداقة بالخرطوم التي تستضيف مفاوضات السلام بين الفرقاء الجنوبيين دعماً لتحقيق السلام ببلادهم ، واحتضنت قاعة الصداقة جولة المفاوضات بين سلفاكير ورياك مشار، وبحضور الرئيس عمر البشير ويوري موسفيني بحضور عدد من الفصائل الجنوبية و تستند المفاوضات للمبادرة التي أطلقها الرئيس عمر البشير والتي رحب بها كل من الرئيس سلفاكير ورياك مشار وأكدا دعمهما ومساندتهما لها بشقيها السياسي والاقتصادي فضلا عن تقدير رؤساء إيقاد للمبادرة ومساندتهم لها ،وكان شركاء إيقاد «الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والنرويج» قد اطلعوا على هذه المبادرة وأكدوا دعمهم ومساندتهم لها كذلك..

وفي الوقت الذي أبدى فيه البعض تفاؤلاً بنجاح السودان في تحقيق اختراق وتقريب وجهات نظر الفرقاء الجنوبيين، رأى آخرون أن الأزمة الجنوبية مستعصية ويصعب حلها في الوقت القريب؛ نظرا لتمسك الأطراف بمواقفها التفاوضية خاصة في ظل رفض حكومة سلفاكير عودة رياك مشار إلى منصبه السابق كنائب أول للرئيس و أكد استيفن لوال نقور القيادي الجنوب سوداني، العضو المفاوض في محادثات السلام والأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بالجنوب ، دعم شعب جنوب السودان لمواقف السودان الداعمة للجهود الدولية والإقليمية لتحقيق وإعادة السلام ببلاده.
وقال إن مبادرة الرئيس البشير لجمع الفرقاء بالجنوب ترتكز على معرفة وثيقة بمجريات الأوضاع بجنوب السودان الأمر الذي يمكنها من المساهمة الفاعلة في نزع فتيل الأزمة بين قيادات الجنوب. وأشار إلى أن شعب وحكومة السودان أثبتوا للعالم أن همهم الأول أن يخرج البلاد من نفق الأزمة السياسية، كما أنها محل تقدير وامتنان شعب الجنوب .
وأكد لوال أن السلام بالجنوب مرهون بإحداث تغيير جذري في الواقع الراهن بتوسيع قاعدة المشاركة من خلال حكومة جامعه تقود البلاد لانتقال سياسي يعزز من الثقة بين المكونات الجنوبية بالإضافة إلى تهيئة المناخ لإجراء حوار جنوبي جنوبي يحقق الاستقرار السياسي قبل إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ودعا لوال إلى ضرورة إشراك الأطراف الجنوبية في لقاء الخرطوم والخروج برؤية تدعم دور السودان وتعجل بإيقاف النزاع .
وفي السياق قال جرمايا قاي أحد سلاطين جنوب السودان بمقاطعة ياي إن الأزمة الجنوبية مستعصية ويصعب حلها في الوقت القريب؛ إلا إن الشعب الجنوب سوداني أبدي تفاؤلاً وترحيباً بدعوة الرئيس البشير للأطراف وقال أن رئيس السودان يعتبر الشخصية القومية التي تلم بمايدور في جنوب السودان وهو ما يمكن من حل جذور المشكلة خاصة أن الخرطوم تسعى لتقريب شقة الخلاف بين الطرفين وستبدأ جولات التفاوض من حيث المقترحات التي قدمتها سكرتارية إيقاد، مع الحرص الشديد على طرح مقترحات أخرى بشأن المعالجات الجذرية الخاصة بجمع السلاح وعدم تجييش القبائل .
وبدت الحكومة السودانية واثقة ومتفائلة بتمكنها من تحقيق المصالحة بين فرقاء دولة الجنوب.. وقال وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، إن بلاده هي الأقدر في الوقت الحالي لقيادة الوساطة وتقريب وجهات نظر الأطراف المتصارعة بجنوب السودان؛ «لأنها على إلمام تام بما يدور في دولة الجنوب .
وأشار الدرديري خلال مؤتمر صحفي الأحد، إلى أن بلاده تتطلع لتحقيق اختراق كبير في ملف السلام الجنوبي، وأضاف :»نحن متفائلون بذلك».. ووفقا للوزير فإن المحادثات ستكون مباشرة بين رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة رياك مشار بجانب المكونات الأخرى، وتستمر لمدة أسبوعين يظل خلالهما سلفاكير ومشار موجودين بالخرطوم طيلة فترة التفاوض .
وقد شهدت السنوات الماضية العديد من جولات التفاوض في أديس أبابا تحت إشراف الإيقاد بين فرقاء جنوب السودان بغرض إنهاء الحرب الدائرة في بلادهم ، بعد أن توسعت الصراعات السياسية والعسكرية ، ولايزال الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة يبحثان عن حلول من أجل الوصول إلى نقطة التقاء عبر اتفاقية تنهي هذه الحرب التي استمرت لخمسة أعوام .
وقد جرت الترتيبات اللازمة لإنجاح هذه المفاوضات وإعطائها زخما جديدا وكانت منظمة الإيقاد قد قررت في بيانها الختامي في أديس أبابا 21 يونيو 2018، أن تعقد الأطراف الجنوبية جولة مفاوضات في الخرطوم بتيسير ورعاية من الرئيس عمر البشير وأن تدور المفاوضات حول المسائل المتعلقة بالحكم والترتيبات الأمنية في جنوب السودان بالإضافة للإجراءات الخاصة بإعادة تأهيل اقتصاد جنوب السودان عبر التعاون الثنائي بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان .