شيعة وبوذيون والحبل على الجرار

لو كنت، أعزك الله، واحداً من الذين يستعينون في معرفة ما يدور حولهم في العالم العريض بالوسائط التي ما فتئت تنتجها ثورة تكنولوجيا المعلومات، فلا بد ان الدهشة أخذت منك، كما أخذت مني، كل مأخذ، ولا بد ان قلبك قد ارتعش، كما ارتعش قلبي واهتاج عند رؤية بعض تسجيلات الفيديو الرائجة هذه الايام لتجمعات الشيعة من اهل نيجيريا «تقفز بعض المصادر بتعداد الشيعة في نيجيريا إلى المليونين بينما تهبط به مصادر أخرى إلى مائتي الف»
وقد رأيت عشرات الآلاف من هؤلاء الشيعة النيجيريين يصطفون على صعيد واحد في مدينة زاريا بولاية كادونا، خلف امامهم الشيخ ابراهيم زكزكي ليحيوا مناسبات ذكرى الحسين وعاشوراء والجمعة الاخيرة من رمضان وانتصار الثورة الايرانية وغيرها من المناسبات الشيعية. واستفظعت ما رأيت من صراخ وعويل وضرب للرؤوس والجباه بزعم مواساة الحسين الذي قتل مظلوماً يوم كربلاء.
سبحان الله. ما الذي أوصل الشيعة الى نيجيريا؟ أو بالأحرى ماذا وجده النيجيريون في المذهب الشيعي فآمنوا به والتفوا حوله واعتنقوه؟ وبلاد النيجيريا ظلت على مر الحقب قلعة حصينة من قلاع السنة، لا يكاد يوجد فيها شيعي واحد قبل الثورة الخمينية. واهلها يُعرف عنهم التشدد في حب النبي محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم، وصحابته عليهم رضوان الله. ليس ادل على ذلك من ان السواد الاغلب من الاسماء التي يتسمى به النيجيريون، ولا يكاد بيت يخلو منها هي أبوبكر وعمر وعثمان.
ما أن فرغت من مطالعة منتجات وسائط ثورة المعلومات عن تغلغل المذهب الشيعي على حساب السنة في غرب افريقيا، حتى دهمتني أخبار انتشار البوذية في بعض الدول العربية. أي والله البوذية!
وقد قادتني اصابعي بمساعدة فأر الحاسوب، بعد ان بلغني ما بلغني من ظاهرة تحول بعض الشباب العربي الي البوذية، قادتني الى صفحة في الكتاب الوجهي «الفيسبوك» تحمل عنوان «البوذيون العرب» وهي الصفحة التي ينتسب اليها ثلاثة الف وخمسمائة عربي بوذي!
في النموذج النيجيري توقفت كثيراً عند قول بعض الدارسين الذين جرى استفتاؤهم حول الظاهرة ان حركة بوكو حرام السنية المتشددة ربما لعبت الدور الاكبر في توسع وانتشار التشيع ومنحها قدراً من حرية الحركة لادارة نشاطاتها. إذ استغلت قيادات الشيعة الصور اللاانسانية المروّعة التي ما فتئتت تنطبع وتترسخ في اذهان عامة المسلمين، جراء عمليات القتل العشوائي والفظائع التي أعملها متطرفو تلك الجماعة وسط الابرياء، لتنفير العامة من المذهب السني وصدهم عنه، بزعم ان بوكو حرام تعكس بوجه من الوجوه حقيقة ذلك المذهب. ولا غرو ان صرح إمام الشيعة هناك، ابراهيم زكزكي في حوار اجرته معه مؤخراً صحيفة «الدار» الكويتية قائلا: «ان احدى الحركات المتطرفة خدمت الشيعة وساهمت في انتشار التشيع في نيجيريا اكثر من خدمة علماء الشيعة انفسهم»!
وفي ذات الوقت، وعلى ذات النهج، وجدتني اتأمل حديثاً ادلى به الدكتور مصطفى كيالي، استاذ علم الاجتماع في جامعة عمان الاردنية، لصحيفة لندنية في معرض تحليله لظاهرة تغلغل اديان وفلسفات جديدة مثل البوذية في بيئات اسلامية عربية، قال الرجل: «ان الاسباب التي تدعو الشباب الى اعتناق افكار فلسفية بوذية مردها انتشار العنف الديني في المنطقة، الامر الذي يدفع الشباب للبحث عن افكار اخرى تمنحهم راحة روحية».
إذن في الحالتين وفي النموذجين التحليل واحد والنتيجة واحدة، ترتد الى نفس المصدر وذات القاعدة التي تتمثل في: القسوة والعنف العشوائي المفرط والنماذج اللا انسانية البشعة التي تعرضها كل يوم الجماعات التي تدعى الانتماء الى الاسلام السني، سواء في العالم العربي او في القارة الافريقية.
ذلك هو الفعل. وهذا هو رد الفعل!
لعنة الله عليكم ايها الدواعش والبوكوحرامية. قاتلكم الله أني تؤفكون.