محكمة الطفل بأمدرمان تقضي بالإعدام شنقاً لمغتصب طفل.مولانا عمر أحمد محمد : القرار رسالة لكل شخص يرتكب مثل هذه الجرائم الشاذة وينتهك براءة الأطفال

دمعة على خدود أم المجني عليه … والد الجاني يضع يده على قلبه متحسراً

أم درمان : فاطمة رابح

قضت محكمة الطفل بأم درمان أمس حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت، بحق مغتصب الأشقاء الثلاثة من منطقة الصالحة الطرفيه بالعاصمة بحضور النائب العام عمر أحمد وعدد كبير من أجهزة الإعلام المحلية والمحامين وذوي الطفل المجني عليه وأفراد من ذوي المتهم.
ودفعت بتمثيل الاتهام بمستوى رفيع حيث أسندت رئاسة هيئة الاتهام لمولانا بابكر عبد اللطيف رئيس النيابة العامة وعضوية مولانا ياسر أحمد محمد رئيس النيابة العامة وعدد من وكلاء النيابة العامة، إضافة إلى أن النائب العام قدم بنفسه خطبة الاتهام الافتتاحية أمام المحكمة الموقرة وشكلوا حضورا أمس.
ونطق قاضى المحكمة مولانا ابراهيم حسن الطاهر قرار الإعدام شنقاً على المتهم حيث تعالت أصوات التكبير «الله أكبر » ، فيما رفع المتهم كلتا يديه والملتصقتان بقبضة الحديد «الكلباش » وهو يقول «حسبي الله ونعم الوكيل » مرتين كما نزلت دمعة ساخنة من والدة الأطفال المجني عليهم وامتنعت عن الإدلاء بالحديث للصحافيين عقب الجلسة .
وقد أتى المتهم وهو شاب في العقد الثلاثيني لقاعة المحكمة عبر الحراسة الشرطية وكانت تبدو عليه علامات القلق والتوتر أثناء الجلسة كما أن والده وشباب من أهله بسطاء الحال من مظهرهم في الشكل العام أبدوا تعاطفاً تجاه الابن وكانوا في حالة سؤال دائم عن الرأي العام لسماع مطالبهم في مسعى لتخفيف بشاعة الجرم وكان والد المتهم على قارعة الطريق الرئيسي يعلو صوته بشكل مفجوع أن يثبت الطب الشرعي أن يثبت وجود «000» على الطفل المغتصب وكان كثيرا ما يضع يده على قلبه .
وقد تمت الإدانة التعزيرية للمتهم وفقا لقانون الطفل السوداني وبنص االمادة (45/ب ?يعد مرتكبا جريمة كل من يغتصب أي طفل)، مقرونة مع المادة (86و والتي تقضي بالإعدام أو السجن مدة عشرين سنة مع الغرامة
وقال القاضي إبراهيم حسن الطاهر إن المحكمة وجدت خمسا من القرائن ضد المتهم من بينها العثور على صور عراة في الموبايل الخاص للمتهم و إعطائه للطفل المجني عليه التلفون لكى يلعب به داخل متجره ، بالاضافة الى وجود ?الخرطوش الأسود بالأحمر?، بجانب جوالات أمام الدكان والتى تحجب الرؤية عن المارة بالشارع العام من استعراض المجني عليه واثبات الطبيب بحالة التجني عقب اخضاع المتهم للكشف الطبي بوجود احمرار وتقرحات في فتحة الشرج نتيجة لاحتكاك جسم غريب.
وذكر رئيس هيئة الدفاع عن المتهم علي عمر أبو المعالي للقاضي الأسباب المخففة ، بأن المتهم شاب في مقتبل العمر وليس لدية سوابق قضائية كما يساعد والده ?فقير ? في تربية الأسرة ورفضت المحكمة قبول أن الظروف الاقتصادية قادت المتهم لارتكاب الجرم كما ضاق صدور الحضور حينما سمعوا ذلك وسخروا منه وكان المحامي يتابع حديثه بأن تلك الظروف قادت الى تهجير المتهم من الولايات الى العاصمة .
وقال النائب العام عمر أحمد في تصريحات صحفية إنه واثق في عدالة الإجراءات، وأكد أن المتهم مُنح كل حقوقه الدستورية ومثلت له هيئة من المحامين للدفاع عنه0
وأضاف? توقيع عقوبة الإعدام على المتهم تتناسب مع الجرم الذي أرتكبه ولكن هذا مرهون على تأييد المحكمة العليا، ومن حق محامي الدفاع الطعن في القرار بمحكمة الاستئناف?
واعتبر مولانا عمر أحمد محمد النائب العام أن قرارمحكمة الطفل الذي صدرأمس بحق المتهم شنقا حتى الموت يعتبر رسالة لكل شخص يرتكب مثل هذه الجرائم الشاذة وينتهك براءة الأطفال وأن يضع في اعتباره أن الحكم سيكون رادعا لمثل هذه الجرائم0
وأشار إلى أن صدور الحكم بإعدام المتهم يتناسب مع الجرم الذي ارتكبه إلا أن الحكم موقوف على تأييد المحكمة العليا له0
ويعتبر قانون الطفل السوداني من أهم التشريعات التي تهتم بصـورة أساسـية بمعالجة وتنظيم قضايا حماية ورعاية الأطفال ومن أهم سماته أنه جاء ملبيا لاحتياج الأطفال في الحماية والرعاية والانتصاف بما يتواءم مع التشريعات الوطنية وعادات وتقاليد وقيم وكريم معتقدات الشعب السوداني وكذلك القـوانين والاتفاقيات والبروتوكولات والقواعد الدولية ذات الصلة بقضايا الطفولـة ، حيـث نـص بصورة واضحة على الآليات التي تقوم بالتنفيذ ، وشدد العقوبات علـى منتهكـي حقـوق الأطفال كما عرف الطفل وحدد المسؤولية الجنائية بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى مستلهما قيم الرحمة والتيسير