الخرطوم تنجح

يبدو ان الامور تمضي بسلاسة في عملية الحوارات الجارية بين اطراف النزاع لفرقاء جنوب السودان ، وواضح من مؤشرات الاجواء المحيطة بالاداء الاعلامي والتغطية الغالب عليها العرض الايجابي ان اليوم او الايام المقبلة ستشهد مخرجات محددة وتأسيسات جديدة لعملية السلام يمكن التعاطي معها والتعويل عليها لتكون بداية النهاية لهذه الأزمة التي نجح السودان والرئيس البشير في كسب الرهان عليها وتأكيد ان الخرطوم لاعب كبير ومهم بالمنطقة بها تحل العقد وتنفرج ،وقد قبلت التحدي وها هي تعبر في اليومين الاولين للعملية بما يمكن القول انه نسبة نجاح باهرة واضح انها ستختتم نهاية سعيدة.
كان لافتا كذلك وبخلاف الاستضافة ان الخرطوم وعبر الرئيس البشير قدمت بالامس ، مبادرة فاعلة ومؤثرة والاهم عملية وتتمثل في قرار فتح الحدود والمعابر بين السودان وجنوب السودان، وهو القرار الذي يعني ضمنيا انسياب السلع والمواد الغذائية للجنوب وما يتبع ذلك من انتعاش للاسواق بالمدن الحدودية وما يجلبه ذلك من عملية تطبيع مدنية لشكل استقرار الحياة والمنافع المتبادلة علي طرفي الحدود والمدن الجنوبية بالذات ، وهو ما سيتسع نطاقه قطعا ليشمل كامل الارض هناك، وعادة كلما استقرت الاحوال وتطبعت في العيش والتعاون كلما تراجع ميل الناس لاتباع الاوضاع المضطربة او التعايش معها.
وعمليا فمن المؤكد ان اليومين الاولين قد شهدا عملية وضع «الكروكي» والخارطة العامة من حيث العناوين والتوقيتات والمراحل ، لمقترحات عملية التسوية النهائية او المسارات المؤدية اليها وهذا يعني ان بقليل من الصبر من كافة الاطراف والاستبصار لصالح اقالة عثرة شعبهم يمكن التوافق علي حلول مقبولة متجاوزة لحالة القطيعة السابقة والتشنج المتصاعد والذي كان يؤزم كل فرص النجاحات سابقا، وسينهي ربما حالة المحصلة الصفرية التي ظلت مثل اللعنة قائمة في كل الجولات السابقة التي انعقدت في عواصم اخري غير العاصمة السودانية.
ان مثل هذه القضايا تتطلب التحلي بالصبر والمثابرة ، ليس مهما تحصيل كل النتائج، لكن الاهم ان يدرك الجميع طرائق المعالجة ، ويحمد في هذا للقيادة السودانية والرئيس البشير شخصيا هذا الحرص الوفي الذي تمثل في الظهور لمدة يومين علي منصة الحدث مع خطابات ضافية حافلة بالقرارات والتوجيهات المساندة وبجهود معينة للاطراف بمشاركة كامل الطاقم السياسي والتنفيذي الاول في مشاركة عززت المعلوم من حرص السودان وتمسك قيادته علي جنوب السودان، وان خيار السلام والاستقرار هو بذاك البلد هو الخيار الحقيقي الذي يسانده شعب السودان وقياداته لاشقائه وجيرانه الاقرب والاهم والذين هم في واقع الامر جزء متتم لوطن يبقي واحدا وان انفصل.
مساء اليوم الاول للحدث ، صدف اني شاركت حول المسألة في مقابلة تلفزيونية تشرفت اني رافقت فيها السياسي الكبير موسي المك كور الذي ابتدر تحيته للشعب السوداني من المشاهدين بقوله مساء الخير ايها السودانيون من حلفا الي نمولي ..وقد كانت افتتاحية ذكية ومؤثرة وحقيقية.