أصوات الهاتف

* أخبرها أنه سيأخذ بيدها إلى كل مسارح الدنيا ، ليصدح صوتها كعصفور الكناري ، كان يعبئ قلبها بالوعود والأحلام ، التي تمنت أن لا تنقطع عن الشعور بها يوما ، فقد كانت مولعة بالكتابة والعمل الإذاعي ، كانت تدير كل منصة ثقافية تقيمها الجامعة التي إرتادتها ، وكان هو مهووسا بصوتها وحرفها وطموحها ، كان يخبرها دوما أن جمالها بالرغم من أنه لافت ، ألا انه يأتي في المرحلة التالية من اهتماماته بها ، فهو يعرف عن حين يخبرها بذلك تتسع في قلبها مساحاته ، كانت تكتفي عندها بابتسامة خجولة وواعدة ، في ذات الوقت الذي كان هو يلقي بتلك الوعود في بئر لا غرارة لها ، الآن هي ابعد ما تكون عن تلك الأحلام ، بينما يرفل هو في فضاء انانيته ….
* لم يكذب عليها حين أخبرها أنه لا يحب ان تعمل زوجته، في مكان آخر سوى منزلها ، كان يتحدث إليها بكامل البساطة ، عن كيفية السقوط من أعلى الدرج الى الأرض في ثانية ، ويؤكد عليها أنها لن تصاب بأذى طالما انه بجانبها ، أكمل حديثه وبدأ بإرتشاف قهوته ، بينما ظلت هي عالقة في خارطة نجاحاتها التي بدأت تتمزق أمام عينيها ، وهي ما بين مد وجزر …
* لم تكتشف انها تمتلك تلك الطاقة الإيجابية ، إلا بعد أن أخذ بيدها ، اخرجها من الظلمة التي كانت تقبع فيها إلى النور ، حدثها عن جلال الدين الرومي ، عن الحب المرتبط بالروح ، أخبرها عن هوية الحرف الحر ، ومدارس الفن التشكيلي ، بعث لها يوما لوحة لسيلفادور في عيد ميلادها ، وسلسلة حلقات برنامج أوبرا وينفري على بريدها الإلكتروني ، ظل ينظر إليها تعلو منبرا تلو الآخر ، وكان يصفق لها بكل ما اوتي من وفاء ..
قصاصة أخيرة
كثيرة هي حكايات الهاتف