لا يكلف الله نفساً إلا وسعها

* لا يضر المرء شيئاً سوى إقدامه على عملٍ يفوق طاقته ويتجاوز سعته ، ذلك لأن إلقاء الأحمال الثقيلة على عاتق الشخص يجعله ينوء بمثل هذا الحمل ويعيق تحركه ، ويفتك بقواه ، ويؤثر على صحته ، فيصبح عليلاً قد لا تجدي معه إجراءات التطبيب ، ولا أدوية العلاج   .
* والعمل حسب الوسع هو الذي يجعل المردود طيباً ، والنفس متوازنة ، والقلب مرتاحاً حيث لا رهق ، ولا تكلف ، ولا تحسب لأقل درجة من درجات الضياع ، أو الخسارات .
* فالذي يبالغ في تصرفاته ، ويدعي بأنه بالإمكان أن يدير مشروعاً ضخماً دون مساعدة من قبل الآخرين بإعتبار أنه يخشى على هلاك رأسماله ، فإنه بمثل هذا التصرف يفرط ولا يتحكم ، ويسير نحو المتاهات ، ولا يصل بأى قدرٍ نحو تحقيق الذي يرمي إليه من أهداف ، وبالتالي يتبدد المال ، ذلك لأن اليد الواحدة لا تصفق ، والحمل الثقيل يقتضي أن تلتقي من أجله الأيادي ، وتتوحد الطاقات ، والله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه .
* وليس هناك من سبب يؤدي إلى سقوط الطغاة ، والمستكبرين سوى أنهم يكرسون السلطات الواسعة في أيديهم ، ولا يسمحون بتفويض ، أو وهب صلاحية لغيرهم ، ويكون ذلك هو الذي يقود نحو التهاوي والفشل ، وتلك هى المناهج القائمة على غير الوسع ، وبالتالي تحدث التي نشاهد أمام ناظرينا من مصائب إن لم يكن ما نصفه بالطامة الكبرى   .
* وبما أن للإنسان طاقة محدودة ، وإمكانية معلومة ، وإستطاعة لا يمكن تجاوزها فإن هذه القاعدة تسري كذلك على من يتصدون لقيادة المجتمعات وبناء الدول ، وتنفيذ المشروعات .
* فالدولة لا ينهض للقيام بمطلوباتها أشخاص يعدون على أصابع اليد الواحدة ، لكن الضرورة تقتضي في هذا العصر أن تنشأ لها مؤسسات ، وتحدد مرجعيات ، ويعتصم القائمون بأمرها بمجالس للشوري والإستشارات ، وهذا هو النسق الذي يضمن الإرتقاء بالدولة ، والنهوض بالمجتمع ، والتطور الذي لا يستثني الأفراد والجماعات .
* ومن يعمل وفقاً لوسعه ويتخذ من الخبراء والعارفين إسناداً لمهامه فإنه بذلك يضمن السلامة ، ويسير في طريق الإستقامة ، ولا يطيش سهمه فتتحقق على أيديه النجاحات والإنتصارات   .