يوميات تفاوض فرقاء الجنوب : توقيع في دفتر البدايات.البشير : « قسمنا السودان من أجل السلام « لكن تضحية نتيجتها عدم السلام»

الخرطوم:هويدا المكي

كانت الاكاديمية الأمنية العليا ، تحتشد امس، ترتيبات أمنية مشددة ، تنظيم دقيق ، والافواج تترى ، وبعض الاسئلة والابتسامات ،وفود شتى ، وفد حكومة جنوب السودان ، وفد المعارضة ، ممثلو الايقاد ، وشركاء الايقاد ، وسفراء الدول ، وسائل الاعلام تتدافع تبحث عن نافذة اكثر تمكنا ، وحركة دؤوبة من مسؤولين سودانيين ، د.الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية ، السفير جمال الشيخ ، واخرون ، وكانت تلك السمة العامة لبداية التفاوض الثنائي بين اطراف النزاع هنا ، ولافتة كتب عليها «جولة الخرطوم لتسهيل جهود الايقاد لتحقيق السلام في جنوب السودان « باللغات العربية والانجليزية والفرنسية .
والحديث جاء بطعم مختلف ، حديث عن نقاط ، ومواقف ، واجماع علي الاشادة والترحيب بدور السودان ، والتفاؤل بأن الملف ينطلق من منصة الخرطوم ، وبرعاية مباشرة من الرئيس عمر البشير .
ولاول مرة علي منصة واحدة منذ العام 2016م ، يجلس رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ، وزعيم المعارضة د.رياك مشار ، يتوسطهما الرئيس عمر البشير ، كانت تلك ملامح الجلسة امس.
الزعيم الحقيقي هو الذي يضحي
وفي كلمته ، اعلن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير فتح الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان لتسهيل حركة المواطنين وانسياب حركة التجارة، وأكد استعداد السودان لتقديم كل ما يسهم في تحقيق السلام بجنوب السودان.
وقال البشير خلال مخاطبته امس بمقر الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية بسوبا أعمال الجلسة الثانية حول جولة الخرطوم لتسهيل جهود الإيقاد لتحقيق السلام في جنوب السودان» سنعمل علي تحقيق سلام دائم وهدفنا واحد هو الأمن والاستقرار والسلام في الجنوب».
وقال البشير « قسمنا السودان من أجل السلام « و يواصل – بكل أسف! كل هذه التضحية كانت نتيجتها عدم الحصول علي السلام ، بل تدهورت الأوضاع بالنسبة لمواطني دولة الجنوب بصورة كبيرة، مما كانت في أيام الحرب، وقال « إن حجم الضحايا في الصراعات الأخيرة فاق كل الأرقام التي حدثت أثناء حرب التي استمرت 20 عاما»، وأضاف «لدي مسؤولية أخلاقية تجاه أي مواطن في جنوب السودان»، وقال « أنا كنت رئيسا للبلاد وكنت ورئيس الحكومة الموقع علي اتفاقية السلام الشامل، وكان هدفنا تحقيق السلام الشامل في السودان وتنفيذها رغم الأمل الذي شعرنا به» ، ويضيف «ما كنا نريد أن التاريخ يسجل ان السودان انقسم في عهد رئاسة عمر البشير ولكن من أجل السودان ضحينا بوحدة السودان من أجل السلام كان همنا وحدة السودان» .
وأشاد البشير بجهود الإيقاد لإتاحة الفرصة لعقد جولة المباحثات بين الفرقاء بمختلف مكوناتهم في دولة جنوب السودان في الخرطوم بهدف تحقيق السلام في جنوب السودان، كما عبرعن تقديره لجهود الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني لدعمه عملية إحياء السلام في جنوب السودان ، ودعم السودان في هذا الاتجاه ، وأكد استعداد السودان لتقديم كل ما يسهم في تحقيق السلام بجنوب السودان، وقال: «سنتحرك وإنه لو ما قدر الله أن يتم السلام خلال الأسبوعين ستجدوننا في كل موقع معكم دعما للجميع والمواطن الجنوبي، وأردف بالقول « إن الزعيم الحقيقي هو الذي يضحي من أجل شعبه وأنه لا زعامة لأي شخص يضحي بشعبه من أجل تحقيق مصالح او أهداف شخصية».
وقال البشير أنا علي قناعة – بحكم معرفتي بكم – أنكم حريصون علي مصالح أهل الجنوب « وأن وجودكم في الخرطوم غير وجودكم في أي عاصمة أخري « ، مشيرا الي أن شعبي البلدين شعب واحد في دولتين، مضيفا « نقدر أن ابناء شعب الجنوب في ظروف استثنائية يجب علينا أن نقف معهم للتخفيف من المعاناة، مؤكدا معاملة ابناء الجنوب معاملة استثنائية، وقال: «من واجنبا الوقوف معهم ودعمهم»
اثق في البشير
وقال رئيس جمهورية الجنوب سلفاكير ليس لدي الكثير للقول الا انني اثق في البشير لاننا عملنا مع بعض ولا ازكي البشير والبشير حمل علي عاتقه تحديا كبيرا عن الايقاد وهو تحدي ليس بالسهل وهو جمع الجنوبيين، مؤكدا تفاؤله ، وقال انه سينجح لدعم التقدم والسلام من اجل انسان جنوب السودان واعلم ان هنالك من يذرفون دموع التماسيح عندما نوقع الاتفاق ، اريد ان نسير في المسار الصحيح ليعرف انسان الجنوب ماسيحدث اليوم وغدا .
عبء على المتفاوضين
ومن جانبه أعلن وزير الخارجية الدكتور الدرديري محمد أحمد عن التوصل لاتفاق بين الفرقاء بدولة جنوب السودان في بعض النقاط سيتم إعلانه اليوم باسم « اعلان الخرطوم السياسي «، وقال توجت المباحثات باعلان سياسي سيتم إعلانه اليوم و ان الطرفين قد توصلا لهذا الاعلان السياسي الذي يمهد الطريق لاتفاق نهائي يحقق الأمن والاستقرار في جنوب السودان.
وأعرب عن أمله في التوصل الي اتفاق سلام شامل ودائم،انطلاقا من الارادة السياسية التي ابداها كل من الرئيس سلفا كير ميارديت و زعيم الحركة الشعبية المعارضة دكتور ريك مشار و اكد ان هذا الاتفاق المسمي اعلان الخرطوم سيحتم علي المتفاوضين ابداء الارادة السياسية وبذل الجهد في كل التفاصيل الخاصة بالوضع في جنوب السودان.
و جدد القول بان هذا الاعلان سوف يمهد الطريق للمفاوضات والتوصل لاتفاق يحقق الأمن والاستقرار لجنوب السودان ، و لكنه اكد ان العبء اصبح في اعناق هؤلاء المتفاوضين كبيرا جدا و» نرجو ان يظهروا ذات الارادة السياسية القوية التي اظهرها كل من الرئيس سلفا كير ودكتور ريك مشار.
رغبة ملحة
قال رئيس المعارضة المسلحة الدكتور رياك مشار «اطلق صراحي منذ خمسة ايام منذ يوليو2016 كنت خارج البلاد ولم تتح لي فرصة للمشاركة الا ان جاءت هذه الفرصة للانخراط في المفاوضات، واشكر رئيس وزراء اثيوبيا ابي أحمد وايقاد ورئيس جمهورية السودان البشير لجهودهم في تسهيل انخراطي في هذه المفاوضات.
واكد مشار رغبته الملحة وحرصة علي انفاذ السلام، وشكر البشير علي استضافة القمة وعلي اسهاماته القوية والايجابية لجعلها ممكنة ، وزاد مشار «كلي ثقة في البشير لانه يعرف معظمنا وخدمنا معا في نفس المكتب ابان السودان الموحد، ونحن نعرف ان البشير هو الشجاعة والتصميم والاخلاص بالتزاماته وهو الذي دعم الانفصال بشجاعة « ، وبذات التصميم والمصداقية التي تعامل بها سيعمل جاهدا لتوقيع اتفاق سلام .
واضاف وصلنا الي تفاهمات بحضور البشير في العديد من القضايا لتوقيع اعلان الخرطوم امس ولكنني طلبت تأجيله اليوم حتي اتمكن من مشاورة زملائي في تحالف المعارضة وتحالف المعتقلين السياسيين حتي يكون التوقيع شاملا ، مؤكدا ثقته بأن الفرقاء الجنوبيين سيصلون الي اتفاق شامل ومقبول وقابل للتنفيذ لانه لايمكن التوقيع علي اتفاقات لايمكن انفاذها.
دول الترويكا
القائم بالاعمال الامريكية ممثلا لدول الترويكا شكر جهود السودان التي قام بها من اجل انجاح القمة، وثمن دور الايقاد فيما يلي سلام الجنوب، ونحن نؤمن بضرورة مفاوضات تؤسس للثقة وتمكن اللاجئين والنازحين من العودة الي قراهم ، ونشدد علي ضرورة معاقبة الذين يعرقلون السلام ويذكون نيران الحرب منذ خمس سنوات، ونحن نريد سلاما شاملا وكاملا لايكون محدودا بين المعارضة والحكومة ويشمل جميع الاطراف يخاطب القضايا الأمنية ووضع جدول زمني دقيق واضح لانفاذ اتفاق السلام.
تحالف المعارضة
وشكر ممثل تحالف المعارضة الايقاد وحكومة السودان لما قامت به من تجسير للعلاقة بين الفرقاء الجنوبيين وانهاء العنف ، وابدي تفاؤله بنجاح المفاوضات لانهم شعب واحد همه جلب السلام، وزاد «ممكن ان نفعل ذلك وندرك مسئوليتنا تجاه السلام من اجل مصلحة المواطن الجنوبي نتطلع ان لاتتكرر نفس أزمة 2013-2016، وكلنا ندرك ان الأزمات يمكن ان تخلق الاخلاص ويمكن ان نستغل الأزمة لجلب اصلاح شامل يقوم علي مخاطبة جذور الصراع وليس التركيز علي تقاسم السلطة وينال رضا جميع الاطراف المشاركة.
ثمار المبادرة
ممثل مجموعة المعتقلين السياسيين وزير الخارجية دينق الور، قال هذه فرصة جيدة ، مثمنا دور السودان ، واضاف من المهم ان نذكر جميع الاطراف ان يجنوا ثمار المبادرة، وقال لدينا روابط قوية مع الخرطوم، متمنيا من قيادة الجنوب سلفا ومشار ان يقوم بدور القيادي الواعي لتلمس خطي السلام.
ومن جانبه قال جبرن شيلسون رئيس الحلف المعارض الداخلي للحزب الفيدرالي والجيش الشعبي لجنوب السودان، نتمني ان السودان يوفق لجلب السلام الشامل لجنوب السودان، وقال «لو تواجدت ارادة سياسية ممكن تحقيق السلام»، واضاف يجب ان تكون الوساطة السودانية مبنية علي حل القضايا المصيرية، اما الحديث عن تقاسم السلطة والثروات لايجلب السلام الحقيقي، و اوضح ان المعارضة مطالبها في القضايا المصيرية فيمايلي القوات الأمنية والجيش ، مؤكدا اذا لم يتم عمل اصلاحات وتنظيم هذه القوات وضمان تعددية شعب جنوب السودان لن يكون هنالك سلام حقيقي .