التوقيع علي إعلان الخرطوم .عرس جنوبي بنكهة سودانية في القصر الجمهوري

الخرطوم : هويدا المكي

في اليوم الثالث من مفاوضات الجانبين في السودان بدأت القاعة التي خصصت بالقصر الجمهوري لتوقيع اتفاق الخرطوم للسلام في كامل زينتها وكأنما تم تجهيزها لحفل زفاف فخيم بحضور دبلوماسي واعلامي كثيف ، حيث اجتمع بها الفرقاء الجنوبيون علي موائد الطعام والشراب يتجاذبون الحديث فيما بينهم سرا وجهرا علي ماتم من اتفاق وبعد ساعة انضم الي الحضور الرئيسان البشير وسلفاكير والدكتور مشار ووقعت الاطراف الرئيسية الاربعة من جنوب السودان وهي الحكومة بقيادة الرئيس سلفا كير ميارديت و دكتور رياك مشار انابة عن الحركة الشعبية المعارضة وممثلو المعتقلين السابقين والمعارضة الداخلية اضافة الي الايقاد و الاتحاد الافريقي و الاتحاد الاوربي و الترويكا اضافة الي منتدى شركاء الايقاد.

«1»
هدية الجنوب
وقع رئيس الجمهورية المشير عمر البشير اتفاق الخرطوم السياسي لجنوب السودان باعتباره ضامنا وميسرا و شاهدا علي ما توصلت اليه الاطراف الجنوبية . وقال في كلمته إن توقيع اتفاق الخرطوم للسلام في جنوب السودان يعد بداية لعودة السلام والاستقرار في كل ربوع جنوب السودان والأساس المتين للسلام في دولة الجنوب .
وأوضح ان الاتفاق بمثابة هدية لمواطني جنوب السودان بالداخل والخارج، وأضاف لن نخذل مواطني جنوب السودان ونبشرهم بأن السلام آت لكل الجنوب ومن اليوم ستتوقف البندقية ، واعرب عن شكره للقادة الجنوبيين علي جديتهم وحرصهم علي تحقيق السلام من أجل وضع حد لمعاناة المواطنين، وزاد قائلاً: أنا سعيد بما تم خلال اليومين الماضيين من لقاء مباشر بين سلفاكير ود. رياك مشار والقادة الجنوبيين الآخرين ، واشكرهم علي جديتهم وحرصهم علي السلام بالجنوب، وأعرب البشير عن شكره أيضا للإيقاد وشركائها وأصدقائها والترويكا الأوروبية وللرئيس اليوغندي يوري موسيفيني علي دعمهم ورعايتهم للسلام في جنوب السودان وعلي ثقتهم في السودان في دفع عملية السلام في دولة الجنوب، مبيناً أن الرئيس اليوغندي كان شريكاً فيما تم التوصل إليه من اتفاق امس بالخرطوم.
«2»
التزام كامل
وقال رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت في خطاب قصير عقب التوقيع انه ملتزم التزاما كاملا بالاتفاق الذي وقع الان و كل الاتفاقات التي ستوقع لاحقا ، قائلا «و لن اخذلكم و لن اخذل شعب جنوب السودان» ، و أكد أنه شعر و رأى معاناة الشعب و لذلك فهو لن يخذلهم و لن يخذل الوسطاء وتقدم بالشكر للوسطاء و السودان الذين يسروا هذا الاتفاق.
«3»
وعدنا وفعلنا
وقال زعيم المعارضة الجنوب سودانية دكتور رياك مشار «وعدناكم باننا سنوقع اتفاقا وها نحن نفعل ونعد بالالتزام بهذا الاتفاق ونحن متفائلون بان مواطن جنوب السودان سيكون سعيدا وسيظهر وجها جديدا « ،واضاف « ان هذه الاتفاقية ستعمل علي جعلنا نتكامل مع بعضنا « وانا سعيد جدا بمبادرة رئيس جمهورية السودان عمر حسن أحمد البشير وتحمله هذا الاحتمال علي عاتقه ، ودعمنا من اجل التقدم إلي الامام ، وشكر الايقاد وكل من شارك ودعم السلام في جنوب السودان . واكد مشار علي اهمية التكامل بين السودان وجنوب السودان ، قائلا»يحمل التاجر الشمالي البلح ويبيعه في الجنوب والمانجو من الجنوب إلي الشمال والسمك من ملكال إلي السوق المركزي ، هذا الاتفاق يجعلنا نتكامل مع بعضنا»..
«4»
إعلان الخرطوم
قرأ وزير الخارجية دكتور الدرديري محمد أحمد فقرات الاتفاق شارحا تفاصيل الاجتماعات التي عقدت في الخرطوم ، مشيرا الي عزم كل من كير و مشار ان الرئيس سلفاكير ميارديت ود. رياك مشار تينج وجميع القادة الموقعين أدناه يقرون إعلان الاتفاق علي ما يلي بموجب هذا يتم الاعلان عن وقف دائم لاطلاق النار في كل انحاء جنوب السودان يدخل حيز النفاذ خلال 72 ساعة من توقيع هذا الإعلان علي الاتفاق ينفذ وقف اطلاق النار وفقاً لما جاء في اتفاقية وقف العدائيات الموقعة في 21 ديسمبر 2017، وفي غضون 72 ساعة من توقيع هذا الإعلان ينهي الطرفان كل الترتيبات الخاصة بوقف اطلاق النار، بما في ذلك فض الاشتباك، الفصل بين القوات المتمركزة في مواجهة بعضها، سحب القوات الصديقة من جميع مسارح العمليات، فتح المعابر للأغراض الانسانية، والافراج عن الأسري والمعتقلين السياسيين. وتنطبق علي كل الفقرات ذات الصلة في اتفاقية فض النزاع في جنوب السودان ما لم يتفق علي خلافها وعلي الاطراف الاتفاق علي آليات للمراقبة الذاتية كما انه يرجى من الاتحاد الافريقي ومنظمة الايقاد نشر القوات اللازمة لمراقبة وقف اطلاق النار المتفق عليه..
يتم اتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لجعل القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن ذات طابع قومي خالي من القبلية والنزاعات العرقية. وتتخذ كافة الاجراءات اللازمة لجمع الاسلحة من المواطنين في انحاء البلاد كافة و يتم اكمال الاتفاق علي «مقترح التجسير المعدل» بأسرع ما يمكن وقبل أن تنتهي جولة مباحثات الخرطوم الجارية حالياً. بعد تسعين «90» يوماً من اكمال الاتفاق علي «مقترح التجسير المعدل» تبدأ فترة انتقالية مدتها ثلاثين «30» شهراً. خلال الفترة الانتقالية يتم تقاسم السلطة وفقاً للصيغة التي يتفق عليها عند اقرار «مقترح التجسير المعدل». وتهيأ البلاد أثناء الفترة الانتقالية لانتخابات قومية تجري وفقاً لما أقر في اتفاقية فض النزاع في جنوب السودان. كما اتفق كذلك علي أن تكون الانتخابات مفتوحة لكل الأحزاب السياسية وأن تكون حرة ونزيهة و يتم تكثيف المساعي اللازمة لتحسين البني التحتية والخدمات الأساسية في جمهورية جنوب السودان وخاصة في القطاعات الأكثر ارتباطاً بمعاش المواطنين.
ويناشد الطرفان المجتمع الدولي للمساعدة في هذا المجال و تأمين حقول النفط في ولاية الوحدة «المربعات 1، 2 و4» وتارجاث «مربع A5» هو مهمة مواطني جنوب السودان كافة. عند الضرورة، فان حكومة جنوب السودان وعند مباشرتها لواجباتها الأمنية سوف تعمل مع حكومة السودان وبالتنسيق معها. وتتولي حكومة جنوب السودان بالتعاون مع حكومة السودان اعادة تأهيل حقوق النفط المذكورة أعلاه، وأي حقوق أخري يتفق عليها، وذلك للعودة بالانتاج النفطي لمستوياته السابقة. كل المسائل العالقة المرتبطة بالقطاع النفطي وخاصة تكلفة اعادة تأهيل الحقول، تقيم فنياً واقتصادياً بواسطة السلطات المختصة في جنوب السودان والسودان. ويحق لكل طرف أن يستعين بطرف ثالث مختص فنياً ومحايد وذلك ليقيم التقديرات بحياد وذلك دون أن يؤثر ذلك علي العمليات المشتركة. وتعتبر هذه البيانات أساسا لأي قرار سياسي يتخذه قادة البلدين الشقيقين. وتلتزم حكومة جنوب السودان باستخدام عوائد النفط لتحسين مستوى معاش مواطني جنوب السودان والتخفيف من الفقر والمعاناة..
«6»
تصافح الغريمين
وبعد انتهاء توقيع الاطراف علي الاتفاق تشابكت ايادي الموجودين بالمنصة انتصارا علي الشيطان الذي وقع بين ابناء الوطن الواحد ثم تصافح الغريمان سلفا ومشار وتبادلا الابتسامات وبعد المصافحة «وصافية لبن» توجها الي مائدة الغداء التي اعدت لهم في مكان الاحتفال اشارة الي «الملح والملاح».
«7»
يامسافر جوبا
لم يكتف الحضور بفرحة الاتفاق فقط بل انداح الجميع في طرب عميق علي كلمات أغنية يا بلدي يا حبوب لأشهر مطربي السودان الفنان الراحل محمد وردي ولشاعرها سيد أحمد الحاردلو. «عشانك بكاك الريح عشانك فؤادي جريح عشانك أنا …يابلدي ياحبوب جلابية وتوب « واغنية يامسافر جوبا للفنان النور الجيلاني .
«8»
ربيكا قرنق تعلق
قالت ان الاتفاقية تعد مؤشرا جيدا نحو السلام وان السلام ليس للقيادات وانما للشعب ، واذا الشعب تقبل الاتفاقية فنحن ايضا نقبل بها ، وناشدت سلفاكير برعاية الاتفاقية، معربة عن خشيتها من خرق الرئيس للاتفاقية وعدم تنفيذها .
واشادت برئيس الجمهورية البشير وقيامه بجمع القيادات الجنوبية ، واضافت « البشير هو شقيق سلفاكير وانا مبسوطة منه لانه صاحب البيت الكبير قام بتصليح بيت اخيه الصغير الذي خرب».