المخدرات أرقام وإحصائيات ودراسات :اللجنة القومية لمكافحة المخدرات : فشلنا في علاج الإدمان

الخرطوم : تهاني عثمان

« فشلنا في علاج الإدمان « ، جملة قالها رئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات البروفيسور الجزولي دفع الله ليشير الي ان هناك خللا واضحا في سير خطط عمليات مكافحة المخدرات، في وقت يحتفل فيه العالم والسودان باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف ال26 من الشهر الحالي ، ويعود هذا الفشل الي غياب مراكز متخصصة لعلاج المدمنين، ما يؤكد بان من يدخلون الي عوالم الإدمان من الصعب استعادتهم الي عوالمهم الطبيعية السابقة في ظل غياب المراكز المخصصة للعلاج ، وفي ذات الاتجاه اشار وزير الداخلية الي وجود مستشفى واحد في السودان الا انه لا زال في البدايات ويحتاج الي تأهيل في البنى التحتية ، في ظل وجود كوادر متخصصة لعلاج الإدمان .
جاء ذلك في الاحتفال الذي نظمته رئاسة الجمهورية واللجنة القومية لمكافحة المخدرات بدار الشرطة أمس الاول بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات «والذي جاء تحت شعار وطن معافى من المخدرات» بحضور عدد كبير من الجهات الرسمية والشعبية والمدنية والمتخصصين والمهتمين .
جرائم معقدة :
نائب رئيس الجمهورية الدكتور حسبو محمد عبدالرحمن ، قال ان ظاهرة المخدرات تحتاج الي تنسيق بين الدول للمكافحة وتقليل العرض والترويج والزراعات البديلة ومحاربة الإدمان، واضاف «شرفني رئيس الجمهورية بقيادة هذا الملف وبدأنا بصورة مختلفة باشراك المنظمات والوزارات واصحاب المصلحة في هذا العمل وهي قضية مجتمعية في المقام الاول لن تفلح جهود وزارة الداخلية لوحدها في محاربتها، ونخطط الي تنظيم حملة تشمل 190 محلية في 18 ولاية وكل الجامعات وكل المؤسسات ونثمن جهود اللجنة القومية لمكافحة المخدرات والادارة العامة لمكافحة المخدرات لما حققته من نتائج كبيرة «.
واضاف حسبو ان خطورة المخدرات في انها تدخل في معظم الجرائم المعقدة وجرائم الشبكات والعصابات وعلي الرغم من قلة المعدلات الا ان هذا لا يعني الاستسهال بخطورتها خاصة وان هناك ارقاما تشير الي زيادة في معدلات التعاطي ، واضاف نتطلع الي بذل جهود اكبر وحتى نحقق الغايات والمقاصد .
أرقام عالمية :
وقال وزير الداخلية المهندس ابراهيم محمود حامد ان الامم المتحدة اختارت هذا اليوم ليقف العالم في وجه هذا التحدي الذي يواجه البشرية في اغلى ما تملك في عقول ابنائها وصحتهم ، وان مشكلة المخدرات هي اكبر المشكلات التي تواجه العالم، وقال نتحدث عن المخدرات وعن المؤثرات العقلية والخمر ويدخل التبغ علي استحياء لقوة الشركات ولكن كل ما يؤثر علي عقل الانسان يدخل في هذا التحدي لان الإدمان قد يكون بالمخدرات او الخمر وان هذا اليوم لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .
واشار مهندس ابراهيم محمود الي تقرير الامم المتحدة للمخدرات والمؤثرات العقلية والجريمة للعام 2017 والذي اوضح ان مشكلة المخدرات والتأثيرات العقلية العالمية تتعقد يوما بعد يوم نسبة للتحديات الصحية والقانونية وتحديات العولمة ، وانها اصبحت اكبر المشكلات التي تهدد البشرية .
واضاف ان احصائيات الامم المتحدة تشير الي وجود 250 مليون شخص من مدمني المخدرات يموت منهم اكثرمن 200 ألف سنويا .
السودان الوضع الراهن :
وفي حديثه عن السودان قال وزير الداخلية « ان الوضع الراهن للمخدرات في السودان يقول ان السودان ليس ذا خطورة ولكننا لسنا بمنأى عنه ، لذا لا بد ان نوفر الدعم ونكثف الجهود عبر استراتيجية تضم القطاع الحكومي والخاص ومنظمات المجتمع المدني وكل المحليات وكل اللجان الشعبية في الاحياء ، من اجل القضاء علي هذا الخطر الداهم واذا لم تتكاتف فيه كل الجهود فلن نستطيع ان تقضي عليه جهة وحدها» .
واضاف « نحن لا زلنا نعاني من خطورة البنقو في الدرجة الاولي ومن ثم الحبوب المخدرة ولحسن الحظ نحن من الدول التي تمنع الخمر وهي من اهم المؤثرات العقلية ، وهناك جهود لمكافحة التبغ ، ونحتاج الي خطة لمكافحة المخدرات والخمور والتبغ وتعاطي المخدرات دائما يبدأ بتعاطي التبغ «.
احصائيات مخدرات :
و اعلنت وزارة الداخلية ان ضبطيات الوزارة للعام الماضي من المخدرات وصلت الي اكثر من 245 طنا من القنب «البنقو «، و 5 كيلو من بدرة الكوكايين ومليون و457 حبة مخدرة ، 3 ملايين و500 من الحبوب الصيدلانية ذات الاستخدام المشترك للعلاج ومتعاطي المخدرات والإدمان .
واشار الي الجهود التي تبذلها الادارة العامة لمكافحة المخدرات في تخفيف العرض ومحاربة المزروعات ومحاربة الجهات التي تنشط في تجارة المخدرات
.
واشار الي تفاقم خطر انتشار المخدرات في بعض المناطق بسبب الحروب، واكد التزام وزارته بمعالجة تلك الآثار الذي كانت تعاني من غياب سلطة الدولة فيها .
التبغ محاربة ومكافحة :
وكشف وزير الداخلية عن جهود حثيثة لمكافحة التبغ ومساواته بالمخدرات والخمور مبررا ذلك بان التبغ في غالب الاحيان يكون هو المدخل لتعاطي المخدرات وقال « نحتاج الي خطة لمكافحة المخدرات والخمور والتبغ ، لا وتعاطي المخدرات دائما يبدأ بتعاطي التبغ « .
واقر وزير الداخلية ابراهيم محمود بوجود قصور في مراكز علاج الإدمان قائلا « في مجال الإدمان ومعالجة الإدمان لا زلنا نحتاج الي جهد كبير في مجالات البنية التحتية ، وان هناك جهدا بذل علي مستوى مستشفى عبد العال الادريسي الذي سبق دعمه بمبلغ 50 مليونا لتأهيل البنى التحتية للمستشفى وزادت السعة الي اكثر من 20 % لكننا لا زلنا نحتاج الي مراكز متخصصة لمعالجة الإدمان «.
واشار محمود الي توقيع وزارة الداخلية لعدد من الاتفاقيات الثنائية مع كل من السعودية وليبيا وسوريا ومصر ، وكشف عن مساعي لعقد اتفاقيات مماثلة مع كل دول الجوار.
فشلنا في علاج الإدمان :
وقال رئيس اللجنة القومية لمكافحة المخدرات البروفيسور الجزولي دفع الله ، في بادرة خطابة للاحتفال في هذا اليوم نحتفل ونقف في مجهودات البشر ضد المخدرات وشرورها التي لا تنتهي وتأثيرها علي حياة البشرية ، واضاف ان الشعب السوداني لا زال بعيدا عن المخدرات ولكن شريحة من ابنائه وقعت في استهلاك المخدرات وهذه الشريحة يهمنا امرها مهما كانت صغيرة ، لانها من الشباب ومن اعز الشباب شباب الجامعات .
وعدد الجزولي مجهودات اللجنة للعام السابق بتنظيمها لدورات تدريبية لأكثر من 300 شخص في ولاية الخرطوم و600 في ولاية الجزيرة وتدريب عدد لا يستهان به من أئمة المساجد ، كما تم تكوين عدة اجسام طوعية منها امهات ضد المخدرات، واعلاميون ضد المخدرات، وطلاب ضد المخدرات .
واضاف الجزولي فشلنا في علاج الإدمان وانشاء مراكز متخصصة لعلاج الإدمان علي الرغم من ان هذا كان ضمن احد البنود التي نص عليها قانون اللجنة القومية لمكافحة المخدرات، وحاولنا توظيف الفن والمسرح والادب، الا ان هناك عقبات تواجهنا من الخلفيات والتراكمات الثقافية في الادب عن مدح الخمر ومتعاطيها ،وانهت اللجنة دراستها الثالثة في الجامعات والتي شملت 14 الفا و500 طالب في 13 جامعة مناصفة ما بين الذكور والاناث، كشفت النتائج عن تراجع تعاطي المخدرات في كل الجامعات عدا جامعة واحدة ، وان نسبة التعاطي لدى الاناث اقل من الذكور، وعلي الرغم من الحديث عن حبوب الخرشة والحبوب الاخري الا ان البنقو لا زال يمثل 90 % من نسبة التعاطي وانه لا زال محصورا علي الطلاب الميسورين والذين اوضحوا انهم يتحصلون علي المخدرات من مصاريفهم الخاصة .