لا تفوت على فطنة القارئ

(2)

ü بالأمس تناولت الأخطاء المطبعية التي تقع فيها دائماً وقد يكون تحاشيها وعدم الوقوع فيها يشبه المستحيل لسبب بسيط هو اننا بشر وجل من لا يخطيء وبدأت في نقل مقالة للأستاذ جهاد الخازن كان قد نشرها في الشرق الأوسط وجاء بها في كتابه بصباح الخير ونواصل ما تبقى من المقالة.

ü والشرق الأوسط على جدتها قد ارتكبت من الأخطاء قدر حصتها ويزيد وليس لنا من عذر في ذلك غير القول.. الاعتراف فضيلة ولعل من رحمة الله بنا حتى الآن ان معظم هذه الأخطاء من النوع العادي الذي لا يسبب احراجاً أو متاعب مع البوليس.

ü ولا حاجة لنقول انه مع كل خطأ مطبعي يصل للقراء هناك عشرات الأخطاء التي تصحح قبل أن يردها وفي الأسبوع الماضي قرأنا اسم السيد نوفل سعيد الأمين العام المساعد للجامعة العربية قد يكون شعر بأشياء غريبة هذه الأيام إلا انه ليس سعيداً والأوضاع العربية على ما هي عليه الآن.

ü والأخطاء في أسماء الناس أكثر من أن تحصى فالرئيس جيمي كارتر أصبح جيمي كار وقرأنا الرئيس الصيني سيكو توريه بدلاً من الغيني ورشيد حرامي بدلاً من رشيد كرامي وصائب سلالم بدلاً من صائب سلام كما أن الباهي الأدغم أصبح الباغي الأدهم وأحياناً يكون الخطأ أكثر صواباً من النص الأصلي فمثلاً فرض البروتوكول على رئيسين بينهما ما صنع الحداد أن يتعانقا إلا أن عامل المطبعة كان أدرى بالحقيقة فبدلاً من أن يقول كلام الصورة ويبدو الرئيسان وهما يتعانقان جاء الكلام يقول ويبدو الرئيسان وهما ويتناعقان ويفسر علم النفس الحديث ان هذا النوع من الخطأ بعبارة زلة لسان فرويدية نسبة لفرويد مؤسس علم النفس بمعنى ان الانسان يقول أو يكتب ما يوحي إليه به عقله الباطن فالاعراب يصبحون الاغراب والاتفاق انفتاق ووحدة الصف وحلة الصف.

ü وهناك الأخطاء غير السيكولوجية كأن تصبح صدق أو لا تصدق «صفق أو لا تصفق» أو يصبح المقفلون الثلاثة «المقلقون الثلاثة» واتحاد الطلاب «اتحاد الكلاب» وأعصابك أصابعك.. وحالة الطقس مشمش بدلاً من مشمس ومات البابا فات البابا والعدسات الطبية الدعسات الطبية.. وفريق السباحة غريق السباحة.. وقد عبر أبطال السباحة السعوديون المنافس واقحموا كل المصححين.

ü والخطأ المطبعي الذي أضحك الزملاء اللبنانيين في الشرق الأوسط عقلية الرئيس سركيس إلى عقيلة الرئيس سركيس والرئيس اللبناني غير متزوج طبعاً وليس في نيته الزواج فمأساة لبنان المستمرة لابد وأن تكون قضت على رغبات كثيرة فيه.

ü وأخيراً كان بين الزملاء الذين انضموا إلى الشرق الأوسط واحد لا ينقط التاء المربوطة على اعتبار ان خبراء المطبعة يفعلون ذلك عنه وبعد أخذ ورد واصرار على أن يتحمل مسؤولياته التنقيطية كاملة أخذ تجنباً للنشر بتنقيط كل شيء فاتحفنا بشاة ايران وبالية بدلاً من باليه.

ü وان كان لنا من عزاء في أخطائنا فهو كلمات القرآن الكريم «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم فيه».

ü انتهت مقالة الأستاذ جهاد الخازن عن الأخطاء والأغلاط المطبعية وبينما أنا أكتب هذه الخاطرة سمعت بأن أحد أجهزة الكمبيوتر قد فقد ذاكرته ورئيس القسم يريد أن يأتي بطبيب يعيد للجهاز ذاكرته التي فقدها.. قلت في نفسي يا ترى ما السبب الذي جعل هذا الكمبيوتر «يجن أو يحاول أن يتجنن» ربما من كلامنا الكثير عن الأخطاء المطبعية فأراد أن يسجل موقفاً نقابياً نيابة عن جميع أجهزة الكمبيوتر.

هذا مع تحياتي وشكري