«أُم قِحِف» أقدم مدراس العيلفون.. اللواء بركات، د. عقيل سوار الذهب وإسحق فضل الله درسوا هنا!

توثيق – ياسر مبارك

في زمن ضارب في الزرقة بدأ التعليم هنا، وشرق النيل جغرافية تعج بالتعليم الديني وتاريخ من عطر ذكر المصطفى «صلى الله عليه وسلم»، وتحفيظ القرآن الكريم، والدوبيت وشعر الحقيبة والغناء، جغرافية منحت الوجدان السوداني الشيخ إدريس ود الأرباب، الجاغريو، ود الرضي، أحمد المصطفى، سيد خليفة..

مدرسة أم قحف للأساس، أقدم مدرسة للتعليم الحكومي في العيلفون، تطأ أثرا يحيل إلى مملكة علوة «سوبا»، و«تقابات» المتصوفة وحلقات المدارسة، وربما «عجوبة» الثقافة السودانية وعجائبها هي التي جعلت مدرسة تحمل «لافتتها» عبارة تأسست في 1/7/1955م لا تحظى بتوثيقٍ كافٍ.

«1»

الشيخ إدريس الحبر، في «هيبة المنصور» تبوأ منصب أول ناظر لـ«أم قحف» سنة تأسيسها قبل استقلال السودان بخمسة أشهر كاملة لا ينقصها يوم واحد.. على نحو يقارب العبارات السابقة ابتدر الأستاذ «حسن مصطفى عثمان» أحد أشهر مديري المدرسة الحكاية، واستطرد: تعتبر أم قحف أقدم مدارس العيلفون قاطبة، وكان يأتيها الطلاب مما جاورها من «حلال وقرى» وما تباعد من فجاج عميقة طلبا للعلم، وكما ذكرت فإن الشيخ الجليل إدريس الحبر كان أول مدير لها، والأستاذ الطيب صباحي أول وكيل، وتوالى على إدارتها وطاقم تدريسها مُدرسون ومديرون عِظام ذوو باع وخبرة وأهل علم ودين، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الطيب العبيد، عبد القادر بركات، جعفر شيخ إدريس، محمد محمود النُص، حسن الشيخ إدريس، عبد الرحمن بخيت، الجيلاني عباس، مختار عبد الفضيل، وآخرين لا يقلون أهمية وخبرة وتجربة ممن ذكرنا لم تسقطهم الذاكرة بل «المساحة» المخصصة. ويواصل الأستاذ «حسن مصطفى»: من ذكرتهم سلفا كانوا مديرين، لكن دعنى استنطق ذاكرتي لأرمي لك ببعض من يومضون فيها من أساتذة: علي أحمد عباس، أم سلمه أبو شامة، محمد إلياس… والقائمة تطول وتطول.

«2»

منذ ذلك الزمان و«أم قحف ـ الأولية، الابتدائية ـ الأساسية» تحقن مفاصل الثانويات، الجامعات، الخدمة المدنية، المؤسسة العسكرية، الصحافة، الطب، الهندسة، والوزارات بفلذات فصولها وطلابها النجباء، طلاب لو شئنا لقلنا إنهم «خيار من أخيار»، ولو توغلنا في توصيفنا لكتبنا إنهم «ثريد قصعة» أو قلدنا فاخترنا عبارة «تريحنا» لأطلقنا عليهم «أعلام على رؤوسها نيران».

يحكي السيد المدير: خريجو «أم قحف» عبر ما يفوق الـ«60» عاما يصعب إحصاؤهم، لكن أنى دارت بك الأيام وساقتك خطاك وأجلستك «الظروف» خلف منضدة ما، في مهنة ما تجد واحدا منهم، هب أنك ذهبت إلى مستشفى الخرطوم «بُعد الشر عليك»، وعرجت إلى «مشرحتها» هناك تجد الدكتور عقيل سوار الذهب واحدا من طلابها النجباء، ليس وحده بالطبع فـ«أم قحف» حاضرة بكثافة في تطبيب الناس عبر أطباء كثيرين د.عمر الطيب إبراهيم، د.علي حبور، د.الصادق حسن النور.

أمور كثيرة وتشابكات وصراعات حسمها «القضاة والمحامون» القحفيون أبرزهم مولانا معتصم البشير سليمان، وإستراتيجيات ما «تخرش المية» وانضباط عال عرف به ابناؤها في الجيش على رأسهم اللواء بركات بابكر بركات.. وأنتم في مجال الصحافة رمينا إليكم بواحد من أميز طلاب المدرسة: الأستاذ اسحق أحمد فضل الله.

«3»

ما كنا سنغادر، وما كان لنا، لكننا ربما «نؤجر» لرمينا حجر كلمات في بركة مدرسية ساكنة، فإن نوثق لـ«أم قحف» وأخواتها من المدارس العريقات ذلك يعني اننا أحيينا بعضا مما كان سيكتنفه النسيان من تاريخ ربما أضحى بفعل الزمن رميما… هي «أم قحف»!!.