مشهد من التاريخ

420(1)
٭ في مشهد الساحة الخضراء أمس أكثر من ملاحظة وأكثر من دلالة وأكثر من قراءة تستحق الوقوف عندها والاشارة إليها والتركيز على رمزيتها باعتبارها عنواناً لمرحلة جديدة وانطلاقة جديدة، فقد زحفت جماهير ولاية الخرطوم في وقت مبكر إلى الساحة تملأ أركانها بالحضور المهيب وبالهتاف القوي وبالتفاعل الكبير، وتقدم أكثر من معنى جديد..
٭ في المنصة كان السيد رئيس الجمهورية ومعه أمين عام الحوار الوطني بروفيسور هاشم وهناك الشيخ ابراهيم السنوسي وآخرون من قادة الحزب، وهذه أول مرة منذ أكثر من 17 عاماً تتجسد هذه اللوحة في رمزيتها الوطنية وتعزيز (اللحمة) السودانية وتقريب المسافات وتحقيق الوحدة. لقد كانت المنصة عبارة عن سودان مصغر يخاطب بلغة واحدة الجمهور السوداني بلغة واحدة، ولئن دفع الدقير بوثيقة عهد من المواطنين، فإن المنصة برمزيتها تلك تشكل وحدها لوحة سودانية جديدة، وأظنها في اتساعها تعبر عن حالة سودانية جديدة.
(2)
٭ ومن المشهد العام تتبين ملامح احساس وطني غامر، فالهتاف واحد للوطن، وغابت كل الألوان الأخرى سوى علم السودان، وتبدو الوجوه فرحة وحالة من البهجة تعم الأرجاء، وعلى منصة الخطابة المميزة بتصميمها وحرفيتها وقف كل قادة الأحزاب السودانية بشخوصهم أو بمن يمثلهم، فلم تكن الساحة الخضراء أمس للمؤتمر الوطني أو الاتحادي وإنما لجموع الشعب تمثلهم أحزاب وكيانات مجتمعية.
وهذا الحماس الطاغي يسيطر على المشهد الكلي في الساحة والتي امتلأت أركانها بالكتل البشرية في حال طال العهد بها، بما يمثل حال تصالح والتفاف مع المرحلة الجديدة والخيار الوطني الجديد والمسيرة الممتدة.. كان الهتاف للوطن واللوحات باسم الوطن والحماس نابع من قلوب محبة للوطن..
وطن الجدود نحن الفداء
من المكائد والعداء
نتمنى ليك دائماً تسود
بدمانا نكتب لك خلود
هيا يا شباب هيا يا جنود
حطموا هذي القيود..
قيود الفرقة والشتات والاحتراب والخلاف.. ونبدأ مرحلة جديدة للعمل..
(3)
٭ بالأمس بدأت مرحلة جديدة في أول يوم لما بعد التوافق على مخرجات الحوار الوطني.. وكانت النتيجة..
.. احتشادا شعبيا هائلا..
.. وحدة وطنية وتآزرا جديدا وتآلفا بين القوى السياسية..
.. وتجديد عهد للمضي قدماً في انفاذ المخرجات والتوصيات..
.. دلالة على أن هذا الشعب مازال وفياً للمشروع الوطني وقادراً على حمايته والدفاع عنه..
إن التاريخ عبارة عن جملة من الأحداث والمنعطفات الكبيرة والمؤثرة وفي تاريخ الأمم والشعوب لحظات أكثر حضوراً تستوجب أن يلتف الناس حولها خفافاً ورسم شواهد وعلامات وقد أفلحت ولاية الخرطوم بكل مكوناتها في اضاءة هذا المشهد التاريخي والتوقيع عليه بخط الجمهور..
والحمد لله رب العالمين