اختلالات الأجندة الإعلامية

(1)

بينما كانت وسائل الإعلام السودانية ومعها الوسائط الإقليمية تتابع بلهفة توقيع اتفاق السلام بين الفرقاء في جنوب السودان في الخرطوم ، كانت وسائل الاعلام العالمية وخاصة المحطات التلفزيونية الكبرى والبريطانية تناقش قرار القضاء السودانى بتخفيض عقوبة «نورا» من الاعدام إلى خمسة أعوام ، ودفع الدية ، ولئن كان قرار القاضي قد حفظ شخصا واحدا من الإعدام ، فإن اتفاق السلام حمى الآلاف وحفظ أرواحهم ، وحفظ كرامة الملايين في المهاجر والنزوح ، فما هي معايير وأجندة وسائل الإعلام الدولية والعالمية؟ وما هى منطلقاتها؟.

في يوم الأربعاء الماضي ، وقد بدأت وفود فرقاء الجنوب تحط في السودان ، كانت الأسافير السودانية تحتفل بفوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، ومع احترامنا للمتعاطفين مع الرئيس التركي ، فأيهما أحق بأن يكون في صدر الاهتمام بالنسبة للسودان ، فوز أردوغان مع تحقيق السلام في جنوب السودان ، وما هى الحدود بين السودان الوطن ومصلحته ، وبين الانتماء السياسى أو التعاطف الوطني ، إن الجنوب مرتبط ومؤثر في السودان اقتصاديا ، حيث حركة النفط والمعابر والحدود ومازالت بيننا قضايا الحل النهائي وأبيي ، وارتباط اقتصادي وبيننا شراكة نفطية تمثل أحد خيارات التعافي الاقتصادي ، إن الأهمية وحجم التاثير يعتبر من القواعد الأساسية في اختيار الأجندة ، وليس العواطف السياسية ودغدغة المشاعر.

(2)

ان اهتمام القوى الغربية بصغائر الأمور يشير إلى حقائق معروفة ، وأولها ، أن الإعلام الغربي تحركه دوائر ذات أجندة خاصة ، قد يكون من بينها تفتيت بنية المجتمعات وأعرافها وتقاليدها ، والتركيز على قضايا محددة تندرج في إطار مصالحها وأهدافها ، وأحيانا ، الإعلام الغربي يخاطب مواطنه باهتماماته وصورته على عالمنا ، أكثر من محاولته وسعيه عكس الحقيقة ، وجانب آخر ، إن القوى الغربية قد لا تهتم بإنسان أفريقيا وحروبه وسلامه .

إن هذا الأمر ، يقودنا إلى ضرورة تحليل مضمون الرسالة الإعلامية ، ومحتواها ، والملاحظ أن هناك تركيزا كبيرا على الأجهزة الإعلامية وعلاقاتها ، والتحكم في التصديق لها ، دون إجراء تحليل دقيق للرسالة الإعلامية ، إن هناك ما يقترب من 27 قناة تلفزيونية سودانية ، وأكثر من 40 إذاعة «موجات قصيرة » تبث في نطاقات محدودة وتنعدم في مناطق أخرى ، ولكنها في النهاية تحدث تأثيرا ، في حياتنا اليومية وسلوكنا ، إن أنماط أعراسنا تغيرت ، وأتراحنا تغيرت ، هناك أشياء جديدة ، لا تمت للأعراف والتقاليد ، ولا تستند إلى دين أو مبدأ فقهي ، إنها إنتاج الوسائل الإعلامية هذه ، ودون أن نشعر نحس بالتغيير ، ومن باب المسؤولية ينبغي أن تتخصص جهة ما ، للنظر في أداء هذه الوسائل لتعزيز الإيجابيات ومحاصرة السلبيات . والله المستعان